التميّز السعودي في مواجهة التحديات (11)

كتبه لصحيفة بصمة اون لاين
د. علي بن يحيى بن جابر الفيفي
الخصوصية السعودية على المستوى العالمي
خامساً : رفع راية السلام والعمل الجاد على تحقيقه
إن القيادة السعودية الموفقَّة والشعب السعودي المعتز بدينه وقِيَمِه قد استشعرا نعمة الإسلام الذي أنعم الله به على من اتبع هداه ، فالإسلام هو دين الله الحق الذي لا يقبل ديناً غيره أبداً ، كما قال تعالى: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ…}. وقال تعالى: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} والإسلام هو دين السلام الذي يحقق الأمن والرخاء والاستقرار للمجتمع الإنساني كافَّة .
فالسلام مقصد من مقاصد الإسلام التي يدعو إليها ويؤكد عليها ، فهو يوجب على المسلمين الوفاء بالعهود والمواثيق ، واحترام الاتفاقات والمعاهدات. بل إن الإسلام يُرَغِّبُ المسلمين في أن يعاملوا المسالمين لهم بالعدل والإنصاف ، والبر والإحسان ، كما يُلزم أتباعه بأن يدعوا إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة ، وأن يجادلوا من يدعوه إلى الإسلام بالتي هي أحسن.
فالإسلام هو دين السلام ، والله جلَّ جلاله من أسمائه : السلام ، والجنة التي أعدَّها لأوليائه اسمها: دار السلام. و” المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ” كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام.
والمسلم لا يجوز له أن يؤذي مُسالماً ، أو يعتدي عليه في نفسه ، أو أهله ، أو ماله أبداً..
كما يجب على المسلم أن يكون ودوداً خلوقاً بشوشاً ، محبًّا للخير باذلاً فيه وُسْعَه ، فالدعوة إلى الإسلام بالخلق الرفيع ، والقدوة الحسنة ، والمعاملة الطيبة تكون أنفع وأكثر أثراً وقبولاً عند المدعوين ؛ لأنها تلامس مشاعرهم ، وتحرك وجدانهم ؛ لأن يقتدوا بمن يرون فيه تلك الخصال الحميدة.
إن السلام مطلب إنساني نبيل ، ومقصد إسلامي أصيل ؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعل الإنسان خليفة في الأرض لِيَعْمُرَها ، ولا يمكن للإنسان أن يعمر الأرض ويستخرج خيراتها إلا إذا ساد السلام ، وعمَّ الأمن ، وتعاون الناس فيما يحقق السلام والأمن والرخاء.
إذاً : فالسلام في الإسلام مبناه عظيم ، وقدره كبير ، ومنافعه متعدية وشاملة لكل البشر .. وهذا هو التوجه الذي تتبناه القيادة السعودية منذ عصر المؤسس – طيَّب الله ثراه – إلى عصرنا هذا بقيادة الملك سلمان ، وولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان – وفقهما الله تعالى – فالقيادة السعودية تؤمنُ إيماناً عميقاً بأن أحوج ما يحتاجه العالم هو : السلام والأمن والاستقرار في عالم يسوده العدل والإنصاف ، والتعاون المشترك ، والتعايش السلمي الذي يحقق تبادل المَنْفَعة ، وتشارك المعرفة ذات المردود الذي يفيد المجتمع الإنساني بأكمله دون تفرقة أو تمييز.
فالقيادة السعودية تبذل جهوداً كبيرة وعظيمة جداًّ لقيادة العالم نحو السلام المستدام ، والأمن والرخاء ، وتبادل المنافع ، وتشارك المصالح ؛ من أجل مستقبل أفضل لكل الأطراف.
والدعوة إلى السلام نهج راسخ عند القيادة السعودية يقول الملك عبد العزيز – رحمه الله تعالى- في أول مؤتمر إسلامي دعا له في مكة المكرمة في 20 ذي القعدة 1334ه : جئنا لنشر السلام بين أمم الإسلام ” ، فكانت هذه أولى المحاولات التي قام بها لجمع كلمة المسلمين ونشر معاني السلام والمحبة والتعاون بينهم .
وقد سار على نهجه أبناؤه الملوك من بعده في الدعوة إلى السلام ، ورفعه رايته ، والعمل الجاد على تحقيقه بين جميع الدول والشعوب ، يقول الملك فيصل – رحمه الله تعالى – في مطلع عام 1395ه الموافق 1975م ” ونحن نريد أن تكون هذه المملكة الآن وبعد خمسين سنة من الآن إن شاء الله مصدر إشعاع للإنسانية والسلام ” .
ويقول الملك سلمان – حفظه الله تعالى – في كلمة وجَّهها للمواطنين والمسلمين في كل مكان بمناسبة عيد الفطر المبارك 1440ه ” تسعى المملكة العربيةُ السعودية في خِدمةِ القضايا الإسلامية ودَعم السَّلام.
والقيادة السعودية أفعالها تُصدِّقُ أقوالها في دعم السلام والسعي الجاد لتحقيقه على أرض الواقع ، فقد بذلت جهوداً كبيرةً لحلحلت كل الصراعات ، ولإحلال السلام في كل المناطق التي اشتعلت فيها نيران الحروب ، ففي عهد الملك خالد – رحمه الله تعالى – في عام 1401ه الموافق 1981م قدّمت السعودية مبادرة سلام في قمة فاس بالمغرب ، وذلك لحل النزاع العربي الإسرائيلي ، وهي ما عُرفت بمبادرة الأمير فهد للسلام ، وكان حينها ولياًّ للعهد رحمه الله تعالى ، وكانت تتضمن ثمان نقاط ، من أهمها :
- انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلت في العام 1967 بما فيها القدس العربية.
- ضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان في الأماكن المقدسة.
- قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
- تأكيد حق الشعب الفلسطيني في العودة ، وتعويض من لا يرغب في العودة.
- تأكيد حق دول المنطقة في العيش بسلام.
وقد تمَّ إقرارها وقبولها كمبادرة عربية في عهد الملك فهد – رحمه الله – عام 1402ه الموافق 1982م في قمة فاس بالمغرب ، ولكن رفضها الكيان الصهيوني بقيادة مناحيم بيجين .
وفي عام 1410ه الموافق 30 سبتمبر 1989م قادت السعودية جهوداً حثيثة تكللت باتفاق الطائف بين الأطراف اللبنانية المتنازعة في الحرب الأهلية التي استمرت حوالي خمسة عشر عاماً.
وقد حقق الاتفاق مبدأ التعايش المشترك بين الطوائف اللبنانية المختلفة وتمثيلها السياسي كهدف رئيسي للقوانين الانتخابية البرلمانية في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية ، وقد بقيت القيادة السعودية داعمةً للشعب اللبناني ومؤسساته الرسمية من أجل تحقيق السلام ، وبسط الأمن ، وجلب الرخاء والاستقرار لكل الشعب اللبناني الشقيق ، ولو لا التدخل الإيراني بدعم المليشيات الرافضية العميلة لكان الشعب اللبناني ينعم بالسلام والأمن والرخاء باعتباره وجهة سياحية جميلة ومرغوبة ، ولتنوع مكوناته وثراء ثقافته.
وما زالت المملكة وستبقى داعمة لأمن لبنان واستقراره وسيادته بكل الوسائل الممكنة.
وفي مطلع عام 1423ه الموافق 28 مارس 2002م تبنت القمّة العربية في بيروت مبادرة الملك عبد الله بن عبدالعزيز – رحمه الله تعالى – ، والتي كانت مبادرة واضحة وجريئة ومتكاملة لحل النزاع الإسرائيلي العربي بشكل نهائي يحقق لجميع شعوب المنطقة الأمن والاستقرار ، والتعايش في ظل سلام عادل وشامل ، وفق القرارات الدولية ذات الصلة بالصراع الذي طال أمده.
ورغم التعنت الإسرائيلي بسبب الدعم الغربي الأعمى للكيان الصهيوني إلا أن مبادرة السلام السعودية التي أصبحت مبادرة كل الدول العربية ما زالت هي الخيار الأفضل والممكن تحقيقه لحقن الدماء ، وإنهاء الصراع الذي يهدد منطقة الشرق الأوسط بأكملها بعواقب وخيمة لا يعلم آثارها إلا الله جلَّ في علاه.
واستمراراً لجهود المملكة في دعم الشعب الفلسطيني ، وتحقيق السلام العادل رغم التعنت الصهيوني أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان – حفظه الله – بتاريخ 23ربيع الأول 1446ه الموافق 26سبتمبر 2024م عن إطلاق ” التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين ” وذلك أثناء مشاركة سموه في الاجتماع الوزاري بشأن القضية الفلسطينية وجهود السلام ، وكان ذلك على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والسبعين بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.
وقد أطلق سموه هذا الإعلان باسم الدول العربية والإسلامية والشركاء الأوروبيين بهدف دعم قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية ، وقد دعا كافة الدول إلى التحلي بالشجاعة والانضمام إلى الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية وعددها 149دولة ، كما دعا جميع أعضاء الأمم المتحدة إلى الانضمام إلى هذا التحالف الذي كان من أهم أهدافه :
- إيجاد مسارات عمل واقعية وعملية لتحقيق حل الدولتين .
- وضع خطة عملية لتحقيق الأهداف المشتركة لتحقيق السلام المنشود .
- بذل الجهود لتحقيق مسار موثوق ولا رجعة فيه لسلام عادل وشامل .
وقد استضافت الرياض الاجتماع الأول لهذا التحالف في الفترة من 27 – 28 ربيع الثاني 1446ه الموافق 30 – 31 أكتوبر 2024م .
وقد أشار سعادة وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدولية المتعددة ” إلى أهمية انخراط الدول المشاركة في الاجتماع برعاية المسار السياسي متعدد الأطراف بهدف تحقيق السلام القائم على حل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ، مستنداً إلى قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ، وعلى أساس مرجعيات عملية السلام ، ومبادرة السلام العربية لعام 2002م وفق تسلسلها الطبيعي ، ومبدأ الأرض مقابل السلام ، وأكد أن ذلك سيسهم في إنهاء معاناة أبناء الشعب الفلسطيني الممتدة على مدار ثمانية عقود ، وسيتيح لهم العيش فـي حريـة وكرامـة فـي دولتهم الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على حدود 1967م.
وجدد سعادته دعوة المملكة لجميع الدول المحبة للسلام إلى الانضمام لهذا التحالف ، وأن المملكة تُثمِّنُ في ذات الوقت قرارات عدد من الدول الصديقة مؤخراً بالاعتراف بدولة فلسطين ، وتحث بقية الدول على سرعة اتخاذ هذا القرار ؛ لما فيه من دعم للحق الفلسطيني ، وتسريعاً لتنفيذ حل الدولتين وإحلال السلام ” .
لقد عملت القيادة السعودية بدبلوماسية عالية التأثير ، واضحة التوجه ، حيث تمكنت من إعلان قيام التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين ، ثم أعقبت ذلك بمتابعة حثيثة وتنسيق وثيق مع الدول ذات التأثير الدولي كفرنسا وبريطانيا ، ومع منظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات المعنية بالسلام والاستقرار في الشرق الأوسط ، وقد تتوجت جهود القيادة السعودية بالمؤتمر الدولي رفيع المستوى للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين الذي أقيم في الأمم المتحدة بواشنطن بقيادة سعودية فرنسية مشتركة بتاريخ 30 ربيع الأول 1447ه الموافق 22 سبتمبر 2025م ، وقد أسفر هذا المؤتمر عن اعتماد إعلان نيويورك الذي حظي بتأييد استثنائي من الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 142 صوتًا.
وهذا الإعلان الطموح يؤكد الالتزام الدولي الثابت بحل الدولتين ، ويرسم مسارًا لا رجعة فيه لبناء مستقبل أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين ولشعوب المنطقة كافة.
كما نتج عن هذا المؤتمر اعتراف حوالي 160 دولة بالدولة الفلسطينية دولة ذات سيادة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشريف ، وكان من الدول التي أعلنت اعترافها بالدولة الفلسطينية في ذلك المؤتمر كل من : أُستراليا وبلجيكا وكندا ولوكسمبورغ ومالطا والبرتغال والمملكة المتحدة وأندورا وموناكو وسان مارينو، إلى جانب فرنسا…
وما زالت القيادة السعودية تبذل جهوداً كبيرة ، وذات مصداقية عالية في إحلال السلام ، وتحقيق الأمن المستدام ، وتشجيع التعايش السلمي ، وتعزيز الحوار البناء بين كل الدول والأطراف المتنازعة.
إن القيادة في المملكة قد جعلت السلام رؤية وهدفاً تسعى لتحقيقه من أجل مستقبل أفضل لكل البشرية! ، فرؤية القيادة الرشيدة تهدف إلى تحقيق تنمية مستدامة داخلياً ، وتعزيز دور المملكة كمركز عالمي يساهم في خلق بيئة أكثر استقراراً وازدهاراً على المستوى الدولي.
وهذا التوجه السعودي قد نال ثقة عالمية ، ومصداقية دولية ، مما جعل قادة أكبر صراع في العالم بين أوكرانيا المدعومة من الغرب من جهة ، وروسيا من جهة أخرى ، لا يجدون مكاناً أنسب ولا أفضل من عاصمة السيادة والقيادة والسلام ، رياض العز والمجد والتاريخ والعروبة.
إن سمو الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله ووفقه – قد استطاع أن يجعل المملكة قبلة العالم السياسية ؛ لأنهم يجدون فيها السياسة الحكيمة ، والقول الصادق ، والتوجه الذي يحقق مصالح الجميع وفق القوانين والأعراف الدولية ، والإمكانيات المتاحة.
إن صناعة السلام وتحقيقه ليس أمراً هيِّناً لا سيما في هذا العصر الذي تضاربت فيه مصالح الدول ، وتزايدت فيه أطماع القوى الكبرى ، واختل فيه منطق العدل ، واحترام العهود والمواثيق الدولية.. فقيام المملكة بهذه المهمة الصعبة هو مما يجب أن يذكر لها ويشكر ، ويشاد به ويُنشر ؛ لما في ذلك من خدمةٍ لقضايا الأمة ، ونصرة لشعوبها ، وسعيٌ لحلحلت المصاعب والمشاكل التي تعاني منها أغلب الدول العربية والإسلامية ، فضلاً عما يتحقق للبشرية كلها من الخير والرخاء ، والأمن والاستقرار ، عندما تُغرسُ قِيَمُ السلام العادل ، والتعايش الإنساني ، وتُعَزَّزُ أفكار الحوار الهادف البناء بين مختلف الثقافات والحضارات ؛ ليُجعل من ذلك جسراً يحمل الحق والعدل ، والقيم النبيلة المشتركة بين كل الشعوب والأمم.. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
الثلاثاء الموافق 11 ذو القعدة 1447ه.
- فيفاء الإنسان والطبيعة ترحب بسعادة المحافظ
- استقبال أول أيام ذي الحجة.. موسم الرحمة والطاعات
- في تناغم زراعي ضخم.. “جمعية المانجو” تحتضن مزارعي جازان في فعاليات حصاد 2026 بصبيا
- هديتي للشيخ / حسن جبران الفيفي ولجارة القمر فيفاء ولأهلها الكرام جميعا ..
- سادنُ الذاكرة التاريخية في فيفاء




لا يُستغرب من قلمٍ رصينٍ كقلم الدكتور علي يحيى الفيفي أن يأتي هذا الطرح مشبعًا بالوعي، ومؤسسًا على عمقٍ شرعي وتاريخي وسياسي في آنٍ واحد. فقد أحسن – وفقه الله – في إبراز بُعدٍ مهم من أبعاد التميّز السعودي، وهو “صناعة السلام”، لا بوصفه شعارًا يُرفع، بل نهجًا ممتدًا في الفكر والممارسة، تجذّر منذ عهد المؤسس، وتعزّز عبر مسيرة الدولة حتى يومنا الحاضر.
إن ما تضمنه المقال من تأصيلٍ شرعي لمفهوم السلام في الإسلام يُعد من أبرز نقاط قوته، حيث أعاد ربط القارئ بحقيقة أن السلام ليس خيارًا سياسيًا طارئًا، بل هو أصلٌ راسخ في هذا الدين العظيم، يقوم على العدل، والوفاء، والإحسان، والتعايش. وهذا الطرح يكتسب أهميته في زمنٍ كثر فيه الخلط، وساء فيه فهم مقاصد الشريعة عند بعض المتلقين.
كما نجح الكاتب في الانتقال بسلاسة من التأصيل إلى التطبيق، مستعرضًا نماذج حيّة من مواقف المملكة في دعم السلام، بدءًا من مبادراتها المبكرة في القضايا العربية، مرورًا باتفاق الطائف الذي أوقف نزيف الدم في لبنان، وصولًا إلى المبادرات الحديثة ذات الطابع الدولي، وفي مقدمتها دعم حل الدولتين، والتحركات الدبلوماسية المتوازنة التي عززت مكانة المملكة كوسيط موثوق على الساحة العالمية.
ولعل من أبرز ما يُحسب للمقال أنه لم يكتفِ بسرد الأحداث، بل قدّم قراءة واعية تربط بين هذه الجهود وبين الرؤية الاستراتيجية للمملكة، التي تسعى إلى ترسيخ الاستقرار العالمي، وبناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. وهذا يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة التحولات الدولية، والدور الذي يمكن أن تضطلع به المملكة في ظل هذه المتغيرات.
ومن زاوية أخرى، فإن المقال يُبرز بوضوح أن المصداقية التي تتمتع بها القيادة السعودية لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة مواقف ثابتة، وسياسات متزنة، وسعيٍ حثيث لتحقيق الخير للإنسان أينما كان، دون تمييز أو إقصاء. وهذا ما جعل المملكة محل ثقة في القضايا الكبرى، ووجهةً للفرقاء في أوقات الأزمات.
ومع أهمية ما طُرح، فإن مثل هذه المقالات تفتح المجال لمزيد من التعمق في إبراز أدوات القوة الناعمة التي تمتلكها المملكة، وكيف يمكن توظيفها بشكل أوسع في تعزيز ثقافة السلام عالميًا، سواء عبر الإعلام، أو التعليم، أو المبادرات الإنسانية والثقافية.
ختامًا، فإن هذا المقال يُعد إضافة نوعية في تناول “الخصوصية السعودية” من زاوية السلام، ويستحق الإشادة لما حمله من طرحٍ متوازن، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين التأصيل والتنزيل، ويؤكد أن المملكة – قيادةً وشعبًا – ماضية في أداء رسالتها النبيلة نحو عالمٍ أكثر أمنًا واستقرارًا.
وفقك الله يابوعبدالرمن وزادك الله من فضله
لا شك أن ما تطرحه يا دكتور علي يعكس رؤية تقديرية لدور المملكة في المشهد الدولي ، ولا سيما في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم . فقد استطاعت الرياض أن تبرز كمنصة للحوار السياسي ومركز للقاءات الدولية ، مستفيدة من ثقلها الإقليمي ومكانتها الاقتصادية والدينية ، ومؤكدة مكانتها كدولة ذات حضور راسخ وتأثير متزن في القضايا الكبرى .
وقبل ذلك لا بد من الإشادة بما طرحه الدكتور علي ، لما اتسم به طرحه من وعي سياسي ولغة رصينة تعكس إدراكا عميقا لطبيعة المرحلة وتعقيداتها ، حيث نجح في تسليط الضوء على أبعاد مهمة من الدور الذي تضطلع به المملكة ، مقدما رؤية تستحق التقدير والاهتمام .
كما أن سياسات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان يحفظه الله تعكس توجها نحو تعزيز الحضور الدولي للمملكة ، عبر تبني مبادرات تسعى إلى التوازن بين المصالح ، وتأكيد مبدأ الحوار كبديل عن الصراع ، وهو نهج يعكس رؤية طموحة وقيادة تسعى إلى ترسيخ الاستقرار وخدمة المصالح المشتركة على المستويين الإقليمي والدولي .
إن ما تقوم به المملكة من جهود في سبيل دعم الاستقرار وتعزيز فرص السلام يستحق الإشادة ، لما يتسم به من حكمة في الطرح ، واعتدال في المواقف ، وحرص على جمع الكلمة وتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف ، وهو ما يعزز من صورتها كقوة داعمة للسلام والتنمية .
إن الحديث عن صناعة السلام يظل طموحا مشروعا ، لكنه يتطلب أدوات متعددة ، ليس فقط على مستوى الوساطة السياسية ، بل أيضا عبر بناء الثقة بين الأطراف المختلفة ، واحترام القوانين الدولية بشكل متوازن من جميع الفاعلين . وفي هذا السياق ، فإن أي دور إيجابي يسهم في تخفيف التوترات وتعزيز الاستقرار يعد محل اهتمام وتقدير ، شريطة أن يترجم إلى حلول عادلة وشاملة تعالج جذور النزاعات لا مظاهرها فقط .
بارك الله فيك يا شيخ – علي..
مقالٌ ثريٌّ ومتين في طرحه، أبرز جانباً مهماً من الخصوصية السعودية المتمثل في ترسيخ السلام والسعي إليه بمنهجٍ ثابت قائم على القيم الإسلامية، مع استعراضٍ موفّق للمواقف والمبادرات التاريخية التي تبنّتها المملكة دعماً للاستقرار والتعايش وخدمة القضايا العربية والإسلامية..
طرحٌ موثق ولغة رصينة تُحسب لكم في هذا المقال، وغيره من المقالات السابقة، بارك الله في جهودكم ونفع بما تكتب وسدد اللهةخطاكم قولاً وعملاً..
بارك الله فيكم أحبتي الكرام الذين اطلعوا وعلقوا على المقال.