آداب

الحب بين القول والفعل

عبدالله شراحيلي – صحيفة بصمة اون لاين

الحب كلمةٌ سهلة على اللسان، عميقة في الميزان نقولها في لحظة شوق، ونكتبها في رسالة، ونهمس بها في مساءٍ دافئ… لكنّ الحب الحقيقي لا يُقاس بوقع الحروف، بل بثبات المواقف.

فكم من محبٍّ أجاد القول وأخفق الفعل، وكم من صامتٍ لا يُكثر الحديث لكنه يبرهن كل يوم أن قلبه عامرٌ بالوفاء.

الحب ليس وعدًا يُقال، بل عهدًا يُصان. ليس زهرةً تُهدى، بل يدًا تمتد عند الحاجة. ليس كلمة “أحبك” تُقال مرة، بل أفعالٌ تتكرر كل يوم دون ملل.

الحب في الفعل أن تصبر حين يغضب من تحب، وأن تعذر حين يخطئ، وأن تبقى حين يرحل الآخرون أن تحفظ الغيبة قبل الحضور، وتستر العيب قبل المدح، وتختار اللين حين يكون القسوة أسهل.

الحب في الفعل أن تكون الأمان لا العاصفة، والسند لا العبء، والنبض الذي يطمئن لا الذي يُقلق كثيرون يتقنون الكلام، لكن القليل يتقنون الثبات.

فالحب لا يعيش على العبارات الرنانة، بل على التفاصيل الصغيرة: رسالة اطمئنان، موقف وفاء، تضحية صامتة، دعاء في غياب من نحب. هذه التفاصيل هي التي تبني جسور القلوب وتمنح العلاقة عمرًا أطول من الحنين العابر.

الحب بين القول والفعل يشبه الفرق بين صورةٍ جميلة وواقعٍ صادق الصورة قد تُعجبك لحظة، أما الواقع الصادق فيرافقك عمرًا.

فليكن حبنا أفعالًا تسبق أقوالنا، وصدقًا يغلب مبالغتنا، وثباتًا لا تهزّه العواصف.

فأجمل حبٍّ هو ذاك الذي إذا قيل صدّقه الفعل، وإذا وُعد أوفى، وإذا ابتُلي صبر، وإذا أُختبر ثبت لأن الحب الحقيقي… لا يُسمع فقط، بل يُرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى