تربية الأبناء بين المسؤولية والواجب والأجر

صحيفة بصمة اون لاين – عبدالله شراحيلي
تربية الأبناء ليست مهمةً عابرة، ولا مرحلةً مؤقتة تنتهي بانتهاء الطفولة، بل هي رسالة عظيمة، وأمانة ثقيلة، ومسؤولية يسأل الله عنها الآباء والأمهات يوم القيامة. فالأبناء صفحات بيضاء، تُكتب عليها القيم، وتُغرس فيها المبادئ، ويُبنى من خلالها مستقبل الأمة بأكملها.
وقد جعل الإسلام تربية الأبناء عبادةً يؤجر عليها الإنسان، لأن بناء النفس المؤمنة الصالحة أعظم من بناء القصور والأموال. فالبيت الذي يُربّى فيه الأبناء على الإيمان والأخلاق والمحبة والرحمة، هو بيت تُظلّه السكينة وتتنزل عليه البركة.
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾
سورة التحريم: 6.
فهذه الآية الكريمة تحمل معنى المسؤولية العظيمة، إذ إن حماية الأبناء لا تكون بالطعام واللباس فقط، بل بحمايتهم من الانحراف والضياع، وغرس مراقبة الله في قلوبهم، وتعليمهم الخير والفضيلة.
وقال النبي ﷺ:
«كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته»
متفق عليه.
فالأب راعٍ في بيته، والأم راعية في بيت زوجها، وكلٌّ منهما مسؤول عن هذه الأمانة. وليس المقصود بالتربية إصدار الأوامر فقط، بل أن يكون الوالدان قدوةً حسنة، فالأبناء يتعلمون بالأفعال أكثر مما يتعلمون بالكلمات.
إن الطفل الذي ينشأ على الحب والاحتواء، يكبر واثقًا مطمئنًا، والذي يُربّى على القسوة والإهمال قد يحمل في قلبه ندوبًا لا تُرى. لذلك كانت الرحمة أساس التربية الناجحة، وقد كان نبينا ﷺ أرحم الناس بالأطفال، يقبّل الحسن والحسين ويحملهما ويلاعبهما، ليعلّم الأمة أن الحنان لا ينقص من الهيبة، بل يزيد القلوب قربًا ومودة.
ومن أعظم ما يعين على حسن التربية:
غرس الصلاة والقرآن في نفوس الأبناء منذ الصغر.
تعليمهم الصدق والأمانة واحترام الآخرين.
مراقبة ما يشاهدونه ويصاحبونه.
إشعارهم بالحب والأمان والحوار الهادئ.
الدعاء لهم بالصلاح والهداية.
وقد قال النبي ﷺ:
«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له»
رواه مسلم.
فيا لعِظم الأجر حين يكون الابن الصالح بابًا من أبواب الرحمة لوالديه بعد موتهما، يدعو لهما، ويذكر فضلهما، ويكون ثمرةً طيبة لغرسٍ مبارك.
إن تربية الأبناء ليست طريقًا سهلًا، ففيها تعب وصبر وسهر وقلق، لكنها في ميزان الله من أعظم الأعمال أجرًا. وكل لحظة صبر، وكل نصيحة صادقة، وكل دمعة خوف على الأبناء، يعلمها الله ولا يضيعها.
فاحرصوا على أن تزرعوا في قلوب أبنائكم الإيمان قبل الطموح، والأخلاق قبل النجاح، والمحبة قبل القسوة، لأن الأمم العظيمة تبدأ من بيت صالح، ومن أبٍ واعٍ، وأمٍّ صابرة، وقلوبٍ تخاف الله.
ولله درّ القائل:
وينشأُ ناشئُ الفتيانِ فينا
على ما كانَ عوّدَهُ أبوهُ
فإن أحسنّا التربية، أحسن الأبناء المسير، وكانوا نورًا لآبائهم في الدنيا، وذخرًا لهم في الآخرة.
- جمعية دعم التعليم “تعلُّم” تقيم لقاء رجال اعمال المنطقة الشرقية
- جمعية محمد بن ناصر للإسكان التنموي تشارك في مبادرة “على خُطى النُّسك” لتوديع ضيوف الرحمن بجازان
- جمعية إحسان لحفظ النعمة بجازان تشارك في توديع ضيوف الرحمن ضمن مبادرة “على خُطى النُّسك”
- تربية الأبناء بين المسؤولية والواجب والأجر
- أفراح آل مشهور بالطوال



