ضعف القيم وصعود الفردانية: تحدٍّ يهدد تماسك مجتمعاتنا.. والتربية مفتاح المواجهة

بقلم : خالد بن ناصر آل أبو عمار
في السنوات الأخيرة، يشهد مجتمعنا – كغيره من المجتمعات العربية والإسلامية – تحولات عميقة تؤثر على نسيجه الأخلاقي والاجتماعي.
من أبرز هذه التحولات ضعف الالتزام بالقيم الأخلاقية التقليدية وانتشار نزعة الفردانية، وهي ظاهرة تتسارع بفعل التغيرات الثقافية، التكنولوجيا، والانفتاح العالمي.
القيم الأخلاقية – مثل الصدق والأمانة والاحترام المتبادل والرحمة – ليست مجرد مبادئ نظرية، بل هي الأساس الذي يبنى عليه التماسك الاجتماعي والثقة بين الأفراد.
أما الأخلاق فهي تجسيد عملي لهذه القيم في السلوك اليومي. لكن الملاحظ اليوم تراجع هذا الالتزام لدى شرائح متزايدة، خاصة بين الشباب، حيث يغلب السلوك المصلحي والتركيز على الذات على حساب المصلحة العامة.
الفردانية، التي تعني التركيز المفرط على المصلحة الشخصية والاستقلال الذاتي دون مراعاة كافية للجماعة، أصبحت أكثر وضوحًا. تظهر مظاهرها في:
- تفكك بعض الروابط الأسرية والاجتماعية التقليدية، وزيادة العزلة الفردية حتى وسط المدن المزدحمة.
- تفضيل المصالح الشخصية على المنافع الجماعية، سواء في العمل أو الدراسة أو العلاقات.
- تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة التي تعزز الظهور الذاتي والاستهلاك الفردي، وأحيانًا تنشر أنماطًا سلوكية تقلل من قيمة التعاون والتكافل.
في البيئة التعليمية، ينعكس ذلك بوضوح: ضعف الانضباط الذاتي لدى الطلاب، تراجع المشاركة في الأنشطة الجماعية، زيادة المشكلات السلوكية، وميل للعمل الفردي على حساب التعلم التعاوني.
كما تضعف الشراكة بين المدرسة والأسرة، فتصبح التربية الأخلاقية مسؤولية المدرسة وحدها، وهو ما يثقل كاهلها ويقلل من فعاليتها.
هذه الظاهرة ليست قدرًا محتومًا، بل تحديًا يمكن مواجهته بالتربية الواعية. التربية – سواء في الأسرة أو المدرسة أو المجتمع – تبقى الأداة الأقوى لإعادة بناء التوازن بين الفرد والجماعة. ومن أبرز السبل العملية: - تصميم برامج تربوية متكاملة تدمج القيم الأخلاقية في المناهج والأنشطة اليومية، وربطها بالسلوك العملي لا النظري فقط.
- تعزيز التعلم التعاوني من خلال المشاريع الجماعية والعمل التطوعي، ليعتاد الشاب على المسؤولية المشتركة.
- تدريب المعلمين على أن يكونوا مرشدين تربويين حقيقيين، قادرين على تحويل القيم إلى ممارسات حية.
- إعادة بناء الشراكة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، من خلال حملات توعية مشتركة ومشاركة أولياء الأمور في الأنشطة المدرسية.
في النهاية، المجتمع القوي ليس ذاك الذي يلغي الفرد، ولا الذي يلغي الجماعة، بل الذي يحقق توازنًا يجمع بين احترام الذات والانتماء للآخرين. إعادة إحياء القيم المشتركة ومواجهة الفردانية المفرطة ليست مجرد واجب أخلاقي، بل ضرورة اجتماعية لضمان تماسكنا وتقدمنا في عالم متغير بسرعة.
إن غرس هذه القيم منذ الصغر، وتعزيز روح التعاون والمسؤولية المشتركة، هو السبيل الأمثل لبناء جيل واعٍ، متماسك، قادر على مواجهة تحديات العصر دون أن يفقد هويته الجماعية.
- تُقَاسُ القُوَّةُ الحَقِيقِيَّةُ لِلكَتِفِ بِاطمِئنانِ المُتَّكِئِينَ عَلَيْهِ
- على خطى المؤسس.. محطات المجد في مسيرة توحيد الوطن
- في جزر فرسان يكتب البحر سيرة الحجر
- السديس يشيد بزيارة سمو ولي العهد للمسجد النبوي ويؤكد: تجسيدٌ لاهتمام القيادة بخدمة الحرمين وزائريهما
- جازان… حاضنة الثقافة والأدب والفن، وموطن المجد والإنسان




أسلوبك في كتابة المقالة رائع ومميز، واختيارك للعبارات يدل على ذوق وفكر جميل. استمتعت بقراءة كل كلمة، وأوصلت الفكرة بطريقة واضحة ومؤثرة. شكرًا لك على هذا الإبداع، ونتطلع لقراءة المزيد من كتاباتك المميزة