
بقلم أ – جابر ماطر الفيفي
صحيفة بصمة اون لاين
كان الحج قديمًا رحلةً شاقة محفوفة بالمخاطر، لكنها ممتلئة بالإيمان والشوق إلى بيت الله الحرام حيث كان أهالي جنوب المملكة يستعدون لهذه الرحلة بروحٍ مؤمنة وصبرٍ عظيم، في زمنٍ كانت فيه الطرق وعرة ووسائل السفر محدودة، إلا أن محبة الوصول إلى مكة المكرمة كانت تهون كل الصعاب.
وداع الأهل والأصدقاء
كانت لحظات الوداع من أكثر المشاهد تأثيرًا، حيث يجتمع الأهل والجيران لتوديع الحاج بالدعوات والدموع، لأن رحلة الحج قد تمتد لأشهر طويلة حسب المسافة ، وقد لا يعود بعض الحجاج بسبب مشقة الطريق أو الأمراض، فكان الجميع يوصون الحاج بالدعاء لهم عند الكعبة المشرفة وفي المشاعر المقدسة.
الانطلاق للحج بعد عيد الفطر سيرًا على الأقدام
اعتاد الحجاج الانطلاق بعد عيد الفطر ضمن قوافل جماعية، يسيرون على الأقدام أو على ظهور الإبل والدواب، قاطعين الجبال والأودية والمسافات الطويلة، فكانت القوافل تتوقف عند الآبار ومواقع الاستراحة المحدودة للتزود بالماء والطعام قبل مواصلة المسير نحو مكة المكرمة بالدعاء والتلبية.
مشقة الطريق إلى مكة
واجه الحجاج قديما عناءً كبيرًا في الطريق، من حرارة الشمس، وقلة الماء، وطول المسافات، وصعوبة المسالك الجبلية. وكانت الليالي تقضى في البراري وسط ظروف قاسية، لكن الشوق لأداء الفريضة كان يمنحهم القوة والصبر لمواصلة الرحلة.
الأمراض والمخاطر
تعرض كثير من الحجاج للأمراض والإرهاق بسبب السفر الطويل ونقص الغذاء والماء، إضافة إلى مخاطر السيول وقطاع الطرق وبعض الحيوانات المفترسة. ومع ذلك، ظل الحجاج متعاونين فيما بينهم، يتقاسمون الزاد ويعين القوي منهم الضعيف طلبًا للأجر والثواب.
الوصول إلى مكة وأداء فريضة الحج
وعندما يصل الحجاج إلى مكة المكرمة، تتحول مشاعر التعب إلى فرحة عظيمة ودموع شوق وهيبة عند رؤية الكعبة المشرفة، فيستغلون كل لحظة بالدعاء والتلبية فيؤدون مناسك الحج بقلوبٍ خاشعة، مستشعرين نعمة الوصول بعد رحلةٍ مليئة بالمشقة والمعاناة.
العودة والاستقبال
بعد انتهاء الحج، تبدأ رحلة العودة إلى الديار بنفس المشقة والمخاطر ولكن الايمان وفرحة اداء فريضة الحج تزيدهم شوقا للوصول، حيث يكون استقبال الحجاج مناسبة فرح كبيرة، يجتمع الأهالي والأقارب احتفاءً بسلامة عودتهم منتظرين قصص الحجاج حين يروون تفاصيل رحلتهم ومواقفها المؤثرة، لتبقى تلك الذكريات جزءًا من تاريخ المجتمع وتراثه.
الحج في العهد الزاهر
أما اليوم، فقد أصبح الحج سهلًا ميسرًا بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بما توليه قيادة المملكة العربية السعودية من عناية عظيمة بخدمة ضيوف الرحمن، منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو الأمير محمد بن سلمان آل سعود.
فشهدت المشاعر المقدسة توسعة وتطورًا كبيرًا في الخدمات والطرق ووسائل النقل والرعاية الصحية والأمنية، مما جعل الحجاج يؤدون مناسكهم بكل يسر وطمأنينة، في صورة مشرقة تعكس اهتمام المملكة بخدمة الإسلام والمسلمين كما اهتمت الدولة بإنشاء الطرق السريعة الحديثة، وتطوير المطارات، وتسخير أحدث التقنيات والإمكانات لخدمة الحجاج والمعتمرين، ليؤدوا مناسكهم بأمان وراحة وسهولة ليعودو الى أهلهم وذويهم سالمين غانمين بعد أن كانت رحلة الحج قديمًا مليئة بالمشقة والعناء.
- الحج قديمًا من الجنوب.. رحلة إيمان ومشقة
- حين يصنع الناس لك حياةً لم تعشها
- بالصور أمانة منطقة جازان تُطلق مبادرة “على خُطى النُّسك” لخدمة ضيوف الرحمن
- مهاء الحسن .. من العجز إلى المعجزة
- هيئة الأدب والنشر والترجمة تختتم مشاركة المملكة في معرض الدوحة الدولي للكتاب 2026



