Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أعلام ومشاهير

الإعلامية والمعلمة القديرة / بدرية مجممي

ا / محمد باجعفر

هناك شخصيات قليلة في الحياة، تترك أثرًا لا يُمحى، لا في مكانها فقط، بل في كل قلبٍ مرّ من حولها، وكل ذهنٍ اقترب من نورها. بدرية مجممي واحدة من هؤلاء القلوب النادرة، أليفة الروح، دافئة الحديث، يليق بها أن تكون وطنًا لكل من عرفها، لأن حضورها يسكن الدفء والطمأنينة، والصدق في العطاء، والجمال في الأسلوب.

بدأت بدرية مسيرتها التعليمية بروح المعلمة الحقيقية، معلمة لا تكتفي بتعليم الدروس، بل تبني شخصيات، وتزرع الفضول في عقول الطلاب، وتفتح أمامهم أبواب المعرفة والوعي.


كانت صفوفها ليست مجرد جدران، بل ساحات حياة، تُنيرها خبرتها، وصبرها، وحبها لكل طالبٍ يمرّ من عتبة صفها.

لقد علّمت أكثر من مجرد مناهج، فقد علمت القيم، وروّجت للفضيلة، وحرّرت العقول لتفكر، لا لتتبع، ولتسأل، لا لتتلقّى. في كل يوم كانت تنسج من كلماتها حكاية، ومن نصحها رسالة، ومن اهتمامها شعورًا بأن كل طالب له مكانه الخاص في قلبها، وأن كل نجاح لهم هو انتصار لها.

لم تقتصر مساهمتها على التعليم فحسب، بل امتدت إلى ساحات الإعلام، حيث كانت بدرية مجممي إعلامية بارعة، لها حضور طويل وباع ممتد في الميدان الإعلامي، صوتها له وزن، وكلمتها تترك أثرًا.


عملت في مجالات متعددة، من البرامج التلفزيونية والإذاعية، إلى المقالات والمشاركات الثقافية، وكانت دومًا رمزًا للرصانة والمصداقية، تجمع بين قوة المعلومة وجمال الأسلوب، بين جدية الرسالة ودفء الحوار. لقد برعت في إيصال الفكر والمعرفة، ولم تترك الفرصة إلا وسعت أثرها، فصارت مرجعًا لكل زميلٍ، ولكل متابع، ولكل متعلمٍ يسعى وراء الحقيقة.

مسيرة بدرية لم تُقاس بالسنوات، بل بقلوب من تأثّروا بها، بعقول من أضاءت لهم طريق المعرفة، وبأرواح حملت عبرها رسالة حب العلم والإعلام. في كل ندوة شاركت فيها، وفي كل مقال كتبته، وفي كل لقاء تلفزيوني أو إذاعي قدمته، كان واضحًا أثر العطاء، وتجسدت قيمة المسؤولية، وارتسمت صورة المعلمة والإعلامية التي لا تنحني أمام صعوبات الحياة، بل تجعل من كل تحدٍ فرصة جديدة للتأثير، ومن كل كلمة جسرًا نحو فهم أعمق، ومن كل حضور وطنًا صغيرًا لكل من حولها.


إن تكريم بدرية مجممي اليوم هو احتفاء بحياةٍ أضاءت دروبًا كثيرة، هو تقدير لمسيرة حملت العلم والوعي، وخلقت مساحة من الأمان والجمال لكل من تعامل معها، هو شكر لكل لحظة قضتها في رسم البسمة على وجوه طلابها، أو في نقل الحقيقة للناس عبر الإعلام.


بدرية ليست مجرد اسم، بل عنوان، ليست مجرد مهنة، بل رسالة، وليست مجرد معلمة أو إعلامية، بل وطنٌ صغير يسكن في كل من عرفها، ويستمر أثره بلا نهاية.

فلتعلم كل من يقرأ هذه السطور، أن العطاء الحقيقي لا يُقاس بما يُقدم، بل بما يتركه من أثر، وبما يزرعه في النفوس، وبما يخلده في الذاكرة، وبدرية مجممي، بكل وضوح، صنعت وطنًا من المعرفة، وأيقونة من الرحمة، وأسطورة من العطاء، وستظل حاضرًا في كل قلبٍ عرفها، وفي كل ذهنٍ أثرّ فيه حضورها، وفي كل لحظةٍ احتاج فيها الناس إلى دفء المعرفة وصدق الإعلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى