حكاية حجرٍ فيفاء الذي يحرس الذاكرة

بقلم أ – حمد دقدقي – صحيفة بصمة اون لاين
في أعالي جبال فيفاء، حيث تتكئ السحب على كتفي الأرض، وتتناثر المدرجات الزراعية كأنها سلالم نحو الغيم، تقف قلعةٌ أثرية شامخة فوق صخرة عظيمة، تحرس المكان بصمتٍ مهيب، وكأنها شاهدٌ حيّ على زمنٍ لا يشيخ.
هذه القلعة، الواقعة في نطاق جبل فيفاء وتحديدًا بالقرب من مدرسة نيد آبار وبيت “أمعطفة” في جبل الثويعي، ليست مجرد بناءٍ حجري، بل هي قصة إنسانٍ صاغ من الطبيعة حصنًا، ومن التضاريس درعًا، فاختار القمة موطنًا، والصخرة أساسًا، ليبني عليها قلعةً لا يُؤتى إليها إلا من مدخلٍ واحد، في تصميمٍ دفاعي يعكس فطنة الأجداد وحنكتهم في حماية أنفسهم وممتلكاتهم.

ويُلاحظ أن اختيار الموقع لم يكن عبثًا؛ فالقلعة ترتفع فوق كتلةٍ صخرية وعرة، تجعل الوصول إليها تحديًا، فيما يمنحها المدخل الوحيد قدرةً على التحكم في الداخل والخارج، وكأنها تقول لكل قادم: “هنا تُصان الحكايات، ولا تُفتح الأبواب إلا لمن يعرف قيمة المكان”.
تتماهى حجارة القلعة مع لون الجبل، فتبدو كأنها جزءٌ منه، وكأن الجبل أنجبها لتكون عينًا ساهرة عليه، بينما تهمس الرياح بين جدرانها القديمة بحكايات من مرّوا من هنا؛ رجالٌ حملوا همّ الحماية، ونسوةٌ حفظن الدار، وأجيالٌ تركت بصمتها في كل زاوية.
وفي مشهدٍ يفيض بالجمال، تظل القلعة رمزًا من رموز العمارة الجبلية في فيفاء، حيث يلتقي الذكاء الهندسي مع بساطة الأدوات، لتولد تحفةٌ معمارية صمدت أمام الزمن، وبقيت عنوانًا للأصالة والهوية.
إنها ليست مجرد أطلال…
بل ذاكرة وطن،
وحجرٌ إذا نطق،
روى تاريخًا من الصمود والكبرياء.
- فيديو نيوم يا نادي الآمال .. إيقاع الحلم نحو القمة
- جبل طلان آل علي
- حكاية حجرٍ فيفاء الذي يحرس الذاكرة
- قصيدة الطموح
- سفيرات الطبيعة… عندما تتحدث الأرض السعودية بلغة الخُضرة والحياة




الشكر والثناء العطر للكاتب على هذا الطرح الجميل الذي أبدع فيه تصوير المكان وإحياء الذاكرة. لقد فتح في ذهني أبوابًا من الماضي، وأعادني إلى أيامٍ سبقت لا تزال تفاصيلها محفورة في قلبي لا تغيب.
فهذا البيت الذي تحدث عنه، هو بيت جدي لأمي، وقد قضيت فيه أيامًا لا تُنسى، عشت بين جدرانه لحظاتٍ صادقة من الطفولة، واحتفظت أركانه بضحكاتنا وخطواتنا وكأنها ما زالت ترددها حتى اليوم.
لم يكن ذلك المكان مجرد حجارة، بل كان عالمًا كاملًا من الدفء والانتماء، تختبئ فيه حكايات العائلة، وتفاصيل البساطة التي صنعت أجمل الذكريات. وكلما مرّ ذكره، شعرت أن جزءًا مني يعود إليه، وكأن الزمن يقف احترامًا لتلك اللحظات.
لقد نجح الكاتب في وصف المكان، لكن ما أثاره في داخلي كان أعمق من الوصف… كان حياةً كاملة عشتها، وذكرى لا تزال تسكنني بكل تفاصيلها.