محافظة هروب

كتبه لصحيفة بصمة اون لاين
المؤرخ أ – عبد الله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ أبو جمال
هروب احدى محافظة منطقة جازان، محافظة تقع في الجزء الشمالي الشرقي من المنطقة، ويحدها من الغرب عبس والنجوع، ومن الشرق آل الصهيف وآل سلمى الريث، ومن الشمال الريث والحقو، ومن الجنوب بلغازي، تتمحور هذه المحافظة حول جبل منجد، فهي تلتف حوله من جميع الجهات، ففي سفحه الغربي تربض مدينة هروب الرئيسية، وبها المحافظة والبلدية والشرطة وكل الدوائر الحكومية، والمدارس بجميع مراحلها بنين وبنات، وفيها السوق الاسبوعي، مع ما فيها اليوم من الاسواق المركزية، والبنوك والمطاعم والحدائق العامة، مدينة متكاملة تتسع يوما بعد يوم، وتتمدد في جميع الاتجاهات، ومحافظة هروب تتكون من عدة قبائل، اولها قبيلة هروب وهي الرئيسية، وتسمى المحافظة باسمها، ثم الحسّاب وهي تنقسم إلى ثلاث قبائل كبيرة، وهي القرادي والأحمدي والمجهلي، ثم قبائل بني امشيخ، والصهاليل ، والعزيين، والمغفرة.
كانت زيارتي لهذه المحافظة في يوم الاثنين 1447/8/28هـ، وابتدأتها في صباح هذا اليوم من جهة الجنوب، مرورا بمحافظة العيدابي، واخذت بالطريق المتفرع من الطريق الرئيسي إلى اليمين قبل وادي قصي، الموصل إلى الجبحة، ومع التقاطع مع الطريق القادم من جهة الحناية، اخذت بالاتجاه إلى اليسار المؤدي إلى محافظة هروب، وكان ينتظرني بعد هذا المكان الشاب سالم بن محمد القرادي حفظه الله، فقد كلفه والده الشيخ محمد بن حسين القرادي شيخ شمل آل قراد حفظه الله، بان يكون مرافقي ودليلي، وبالفعل صحبني في سيارته، وابديت له رغبتي في أن تكون زيارة عامة، تشمل كامل أو معظم اجزاء المحافظة، وكان الأمر في ذلك على هذا النجو :
سرنا على بركة الله، وبعد عدة كيلوات، وعلى الطريق المعبد الجميل إلى وجهتنا هروب، يوجد مفرق يتجه إلى اليمين، عليه لوحة ارشادية مكتوب عليها (ريدان)، ولوحة اخرى مكتوب عليها ضهايا وحجن بني امشيخ وريدان، وطبعا هذا المدخل يمر في البداية بمناطق قبيلة الأحمدي، ليتجه في النهاية إلى مناطق قبيلة بني امشيخ، لأن أول ما تلاقيه من قبائل محافظة هروب قبيلة آل احمد، مع العلم أن معظم القبائل في هذه المحافظة وبالذات قبائل الحسّاب (القرادي والمجهلي وال احمد) متداخلة في مواقعها، سواء في الحاضرة هروب، أو في جبل منجد، أو في سفوحه الجنوبية والغربية والشمالية، فمثلا قرى آل احمد توجد هنا في الجزء الجنوبي الغربي من محافظة هروب، وفي المزرب في سفوح جبل منجد من الشمال الغربي، وفي نفس جبل منجد، وفي جبل الفقارة في شمال جبل منجد، وفي ريدان ووادي سقامة في الجنوب والشرق، ومن الاودية التي تعبر مناطقهم وادي المزرب، ووادي ريدان، ووادي سقامة.
اخذنا بهذا الطريق لنصل في النهاية إلى مواقع قبيلة بني امشيخ، وكان الطريق معبدا، يتمدد بين الهضاب والجبال في هذه الأماكن، بمسافة تقدر بما يقارب خمسة عشر كم، مررنا في الطريق بعدة قرى، ومنها بعد المدخل بقليل ريدان، وبها مدارس بنين وبنات ابتدائية، ومستوصف طبي، ثم وجدنا لوحات تشير إلى بعض الجهات والقرى، ومنها النقرة، ثم العرض، وبعدها الرصاع، وكلها من آل احمد، لتتلوها قرى قبائل بني امشيخ، حيث تبدأ من رؤوس الغاوية، باتجاه الفشقا شمالا، والدحلة، والمحكومة، والتي ينتهي امامها الطريق المعبد، في اطراف وادي حجن من هذا المكان، وبرز امامنا في طرف هذا الوادي بعد القرية، سوق حجن الحديث، الذي يقع على ضفاف هذا الوادي يسارا، ولم يكن فيه احد هذا اليوم، لأنه سوق اسبوعي، يقام يوم السبت، وليس هذا الموقع هو موقعه الاساسي، وإنما تم نقل السوق إليه مؤخرا، تجنبا لما كان يجتاح السوق القديم من السيول، حيث كانت دكاكينه على ضفتي الوادي، مما يجعل السيول الكبيرة تدخل إليها، وتسبب لها كثير من الاضرار، لذا تقرر نقله إلى هذا المكان، لكونه مرتفعا عن مجرى السيول، لوقوعه على ظهر هضبة مرتفعة قليلا عن مسيل الوادي، وقد هيئت له بلدية هروب المكان، بمسحه وتسوية ارضه، وقام الأهالي متعاونين بعمل مظلات واقية من الشمس، وبني في طرفه مسجدا مناسبا.

وكما اشرنا الطريق المعبد يصل قريبا منه، واما الطريق من بعده شمالا فإنما تسير في بطن الوادي، والوادي صعب وما زال على طبيعته البكر، ويحتاج إلى لفتة نظر واهتمام، والعمل على مواصلة شق الطريق المعبد لهم، فوضع الطريق الحالي صعب، تنقطع عليهم السبل مع السيول ونزول الامطار، ولأن معظم القرى والسكان تقع في هذا الاتجاه شمالا، تمتد من هنا مع ارتفاع الوادي إلى سفوح جبال الحشر، ومن هذه القرى وهذه المناطق في هذا الاتجاه، تجد مركز بني امشيخ، الذي يقع في ثاهر الزرب، وقرية حجن، والتي كان فيها السوق قديما، وكان يطلق عليه سوق مفتح حجن، لأن هذا الموقع يلتقي فيه وادي حجن مع وادي قصي، وكانت فيها مدرسة حجن، قبل أن تنقل إلى ضيعة قصي بني امشيخ، التي تتلوها مباشرة، حيث بها اليوم مجمع المدارس بنين وبنات، بجميع مراحلها الثلاث، وبها مركز صحي، ثم تأتي قرية القلة الأثرية، وبعدها قرية صلهبة، التي بها متحف وأدي حجن للتراث، ومعظم هذه القرى تقع على ضفاف وادي قصي، ثم يأتي من بعدها في شرق وادي قصي المناطق الجبلية، ومن ذلك جبل المعادي، ونيد مغدان ومقدر الأثريتين، وضحي المبان، وعرضا، وحنسوان، وجبل الخير، وصلاء، وهي قرى كثيرة ومتعددة، بها كثير من المدارس من بنين وبنات، ابتدائية ومتوسطة، وفي الحقيقة لم نصلها، لأننا لم نتجاوز سوق حجن الحديث، وانما اخذنا المعلومات سماعا من بعض اهل المنطقة
عدنا بنفس الطريق الذي قدمنا به، ولما وصلنا إلى الطريق الرئيسي بعد ريدان، استأنفنا سيرنا إلى الشمال، في طريقنا إلى حاضرة هروب، وفي هذا الطريق مررنا بعدة معالم واودية وقرى، وهي كلها في مناطق قبائل الاحمدي والمجهلي والقرادي، وكل مواطنهم متداخلة، قد لا تنفصل عن بعضها، حيث مررنا في هذا الاتجاه ببعض القرى والمعالم، ومن ذلك سبع العقاب، ومن بعدها وأدي صبيا، ثم قرية الخايع، ومخرم، والبعقه، ومرعنو، ودخل البير، والذنبة، والضيعة، وضيفان، والقاعة، ونعامو، وقرية الرمايد، وقرية الحشاش، وهي قرية كبيرة نسبيا، وبعدها يأتي وأدي الحشاش، ومن بعده قرية الغملة، وقرية الهياج، وهي كذلك قرية كبيرة، حيث يوجد بها مركز للرعاية ومدرسة، ومن بعدها نصل إلى كبري الجشاء، الذي ينفذ مباشرة إلى حاضرة المحافظة هروب.
مدينة هروب كبرت بشكل متزايد، فهي تتمدد على ضفاف وادي هروب، وفي كل الاتجاهات واصبحت تنمو بشكل غير مسبوق، والهجرة إليها تتزايد من كل المناطق المجاورة، فسكانها خليط من كل قبائل المحافظة، قرادي ومجهلي واحمدي وصهلولي وعزي ومشيخي ومغفري، والكثير من معظم مناطق المملكة، اخترقنا المدينة من الجهة الجنوبية، وفي عمق المدينة اتجهنا إلى جهة الشمال، في طريق معبد مزدوج في كثير من اجزائه، يمر بكثير من معالم البلدة، مقر المحافظة والبلدية والسوق، وكثير من الورش التجارية، والمحلات والحدائق والجوامع.

وينفذ هذا الشارع من الجهة الشمالية الغربية، ليتفرع بعدها في اتجاهات متعدة، الطريق المستقيم ممتد إلى بقية مدن المنطقة في هذا الاتجاه، والفرع الثاني إلى اليمين يخرجك في هذا الاتجاه شمالا، ومنه تصل إلى بقية مناطق المحافظة، ومن بعدها إلى محافظة الريث وإلى حقو ماغص وما بعدهما، وسرنا بهذا الاتجاه للتعرف على بقية المحافظة، وبعد عدة مئات من الامتار وجدنا طريقا فرعيا على اليمين، عليه لوحة ارشادية مكتوب عليها، منتزه سمو الامير محمد بن عبد العزيز آل سعود (امير منطقة جازان) حفظه الله، (الرحيين) صعدنا بهذا الطريق لنصل في نهايته إلى حديقة عامة كبيرة، جميلة ومنسقة، تطل على كل الاتجاهات، حيث في الاسفل من الجنوب ترى كامل مدينة هروب، وكذلك تستمتع من هنا بمشاهدة كثير من المعالم في كل الاتجاهات، قضينا وقتا ممتعا في هذا المنتزه الجميل.

ثم عاودنا الهبوط إلى طريقنا السابق، لنواصل السير فيه شمالا، وبعد عشرات الامتار نجد طريقا آخر فرعيا يتجه لليمين، اخذنا به لنتجه شرقا إلى استكشاف هذه الاماكن من المحافظة، وما إن سرنا قليلا حتى وصلنا إلى قرية منهبه، وبعدها وجدنا الطريق يتفرع إلى فرعين، احداهما إلى اليمين يذهب إلى وساع، ويتعمق بك في مناطق وقرى قبيلة الصهاليل، وهي ممتدة في هذه الاودية والهضاب والجبال، لتصل إلى العمق الشمالي الشرقي، ومن القرى في هذا الاتجاه تجد جبيرة، ثم وساع التي فيها مركز الامارة، وفيها مجمعين لمدارس البنين والبنات بجميع مراحلها، ثم الصباب، واداهي، والدهماء، والزرقاء، ومجايرة، والعصم، والضحى، وباجر، ونيد اللفج، ومنفه، والجُرب، وشهدان، وحلبان، وشوقب، والجزعة، وفيها مدرسة للطفولة المبكرة، وينتهي فيها اليوم المرحلة الاولى من المشروع الضخم للطرق في هذه الجهات، وهو مشروع تابع لوزارة النقل، سيخدم بمشيئة الله كامل المحافظة في هذا الاتجاه، ليصل إلى ضيعة الصهاليل والقرنة، حيث تبدأ حاليا من هنا المرحلة الثانية لاستكمال المشروع، ويأتي من بعدها قرى ضيعة الصهاليل، والقرنة، ثم ملتقى الأودية، الذي يوجد به مركز للأمارة، ويوجد بها مجمعين للبنين والبنات بجميع المراحل، ومستوصف، ولو عدنا بك إلى الخلف إلى قرية منهبة، لأني في الحقيقة لم اسلك هذا الطريق، بل اخذت بالطريق الاخر المتفرع إلى اليسار، متجها إلى الجهة الشمالية، وهو كذلك يمر ببعض من قرى الصهاليل، ومن هذه القرى في هذا الاتجاه، وجدنا قرى الجربين، والسرب وفيها مركز رعاية أولية فئة أ، والخصرة، وشهدان وفيها مجمع مدارس بنين وبنات ابتدائي ومتوسط،، ثم نتجاوزها إلى أن ندخل في اراضي قبيلة العزيين.
واما مناطق قبيلة العزيين، فهي كبيرة وواسعة وممتدة، حتى أنها تنقسم بين محافظتي هروب والريث، فهي تمتد إلى الشرق والشمال، لتحاد في اقصاها قبائل الريث، ومن ذلك الجبل الأسود المشهور، الذي يتبع محافظة الريث، لأن تواصله بالريث اسهل له من محافظة هروب، واما بقية قبائل العزيين في محافظة هروب، فهي تمتد شمالا وغربا إلى اطراف محافظة الريث، وتقع بين قبائل الصهاليل والمغفرة، وهي اراض واسعة تتخللها كثير من الاودية، ومنها وادي شهدان، ووادي الرزان، ووادي وعال، ومن قراها ضيعة العزيين، التي بها مركز امارة الرزان، وبها مدرسة بنين وبنات ابتدائية، ومركز رعاية أولية، وقرية العقل وبها مدرسة، وقرية الكروس وبها مدرسة، وقرية مرووس وبها مدرسة، وقرية وادي وعال، وقرية الجوين وبها مركز الامارة، ومدرسة بنين وبنات ابتدائية، وقرية الطرف، وقد وصلنا بطريقنا الذي سلكناه إلى مركز الجوين، وقبل المركز يوجد مبنى حكومي، عليه لوحة بمسمى (وحدة مكافحة نواقل المرض بالعزيين)، ومن بعدهما بأقل من كيلو متر وصلنا إلى مطل جميل، به حديقة عامة للبلدية، جميلة ومرتبة، بها ملاهي للأطفال، واما الطريق المعبد الذي سلكناه، فنلاحظ أنه ينقطع بعدها بقليل، وينتظر بمشيئة الله استكماله في القريب، فهو طريق حيوي ينفذ إلى محافظة الريث، ولم يتبقى منه إلا ما يقارب الكيلوين .
عدنا ادراجنا من نفس الطريق الذي قدمنا به، وبعد أن تجاوزنا فيه المفرق في قرية منهبة، ومن بعدها المفرق على الخط الرئيسي، القادم من حاضرة هروب والمتجه غربا، سرنا به في طريق جميل متعرج، وبعد اقل من كيلو متر مررنا بحديقة عامة كبيرة للبلدية، تقع بجوار الطريق على اليمين، فيها العديد من الجلسات المريحة والواسعة، وفيها ملاعب للأطفال، ودورات مياه وخلافه، واستمر طريقنا غربا، حتى هبطنا قليلا إلى جسر كبير هناك، يمر من فوق وادي شهدان العظيم، الذي تتدفق مياهه (الغيل) معظم ايام العام، وبعده بعشرات الامتار نجد مجمع خدمي، به محطة بترول ومسجد وبعض المحلات، ومن قبله طريق فرعي يتجه بك إلى اليمين، لتهبط منه إلى وادي الرزان المشهور، وهو احد روافد وادي شهدان، ولكنه يتميز بأنه واد رملي واسع، حافل بالعديد من المواقع الجميلة، بأشجارها الكثيرة والكبيرة والكثيفة، والمناسبة للنزهات والرحلات، حيث يأتون إليه من كل مكان لهذا التميز، واذكر أنه قبل اكثر من اربعين سنة، صاحبت منسوبي وطلاب مدرسة ثانوية فيفاء حينها، بقيادة مديرها المربي القدير الاستاذ حسن بن فرح رحمه الله، في رحلة مدرسية ممتعة إلى هذا الوادي، ورافقتهم إلى هذا الوادي الجميل مرتين، وما زلت احمل له اجمل الذكريات.

وخرجنا من هذا الوادي بعد أن تعمقنا داخله، لنواصل طريقنا إلى الغرب، وبعد اقل من الكيلو يوجد طريق معبد إلى اليمين، تصل منه إلى قرية صفاة، وهي مواطن قبيلة المغفرة، وينتهي عندها الطريق المعبد، وتواصل بعدها بطريق ترابي، لتصل به إلى وأدي الغمار، الذي بها مدرسة ابتدائية ومستوصف، ومن بعده مباشرة تجد الوادي الشامي، وفي اعلاها تنتهي إلى وادي عطن، الذي تلتقي في اعلاه بقرى قبيلة العزيين.
عدنا بنفس طريقنا الأول عائدين إلى حاضرة هروب، لنخترقها هذه المرة من الغرب إلى الشرق، حتى نصل إلى سفوح جبل منجد، ونبدأ الصعود فيه من قرية الغفيلة، في طريق معبد حديث، وبعدها بقليل نشاهد على يسارنا قرية المزرب، وهي قرية متكاملة يوجد بها مدارس بنين وبنات، وبها مستوصف صحي، لكن الطريق الموصل إليها ما زال ترابيا، يسبب لأهلها كثير من المتاعب.
واصلنا الصعود إلى اعلى الجبل، لنمر بالكثير من المناظر والبقع الجميلة على جوانب الطريق، وبالتالي كنا نبتعد قليلا قليلا عن حاضرة هروب، حتى توارت عنا في الخلف، ونعبر من بين القرى والمزارع، فنراها تظهر هنا وهناك بين الشعاب والهضاب، ومن هذه القرى نرى رغوان، وفوقها على نفس الطريق العام مبنى مركز امارة منجد، ومن القرى التي نمر بها أو نطل عليها قرية الصلة، والخولي، والقلة، والخطا، إلى أن وصلنا إلى قرب القمة في هذا الاتجاه، البقعة المعروفة بالشامية، أو ما كان يعرف سابقا بـ (الخاض)، وهي بقعة فسيحة وجميلة، تحوي على مجمعات المدارس، حيث بها مباني حكومية حديثة لكل من هذه المدارس، فيقابلك في البداية مجمع مدارس البنات، مبنى كبير يجمع مراحلها الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وفوقها بقليل نجد مبنى مجمع مدارس البنين بجميع مراحلها ايضا، وهذه البقعة هي مرتكز البلدة الحضارية، وفيها مستوصف طبي، وفيها البيوت الاساسية لمشايخ قبيلة القرادي، واذكر اننا حضرنا في عام 1415هـ، احتفالا كبيرا في هذا المكان، اظنه في موقع مبنى مدرسة البنات حاليا، وقد اعد هذا الحفل حينها لمعالي امير منطقة جازان، معالي الاستاذ محمد بن تركي السديري رحمه الله، في ضيافة خاصة لشيخ قبيلة بني قراد، الشيخ حسين بن حسن رحمه الله، واما اليوم فقد اصبحت عامرة ومزدحمة بالمباني والخدمات، وهذه المنطقة (الشامية) وما تحتها يسمى الجبل الأسفل، ويمتد هذا الجبل في الجهة اليمانية، وبه كثير من المعالم والقرى، ومن ذلك كما استقيناه من بعض الاخوة، القتب، والصنيعية، والمروة، والرافد، والمدرجة، والشري، والبدوة، والمجارين، والمرتزح، والمسلمة، وهي تتواصل إلى جهة السفوح، عند قرية مرعنو، قرب وادي صبيا، وكلها من قرى الجبل الأسفل، وقد عبرناه متجاوزينه، لنتجه إلى الشمال من هذا الجبل، لنطل بعدها على بداية الجبل الاعلى، كما يطلقون عليه عرفا، ومن قرى هذا الجهة الزريبة، وبقعة الغمر، وفيها منزل الشيخ محمد بن حسين القرداي حفظه الله، شيخ قبيلة آل القرادي اليوم، ويأتي من بعدها قرى القمحلة، والجربا، واللحجين، والشباب، والضحية، والشيباء، والعطية، والطارف، وخوجره، وقرية القرنة
الأثرية.

وهكذا نسرد التسميات بصورة سريعة ومختصرة، وإلا فالجبل ممتد ببقعة وجهاته المتعددة، وبعد هذا الاتجاه شرقا وشمالا نطل منها على الكثير من الجبال، في هذه الجهات الممتدة امامنا على مدى البصر، فنرى منها الفقارة العليا تابعة لقبيلة هروب، والفقارة السفلى تابعة لقبيلة آل احمد، ونرى من هنا نعمه، والبازخ، وصهيد، والرصعة، والخليلة، ونامره، والصلقة، ووادي قصي، وبني امشيخ، وأداهي، ومن خلفها ترى جبال الحشر الشجعة، والجبل الاسود، والكثير من المعالم التي قد لا نحصيها.

كانت هذه جولة مختصرة في محافظة هروب، حاولت مجتهدا التعريف بها، ولو بصورة مبسطة وعابرة، وكما قيل (يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق)، واعترف بالتقصير فما هي عليه المحافظة فوق ما ذكرت، ولكنه جهد المقل، وقابل للإضافة والتصحيح والتعديل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محبكم / عبد الله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ أبو جمال
الرياض في 1447/10/23هـ
- ليالي الحريد في فرسان لوحات تراثية تتجدد كل عام
- بيش على أعتاب التحوّل: مشاريع نصف مليار ترسم ملامح المستقبل في جازان
- محافظ صامطة يعزي اسرة الدكتورعلي شيبان عريشي
- أمير جازان يتسلّم التقرير السنوي لجوازات المنطقة
- أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمشروع منتجع الحريد





لا يسع القارئ وهو يتصفح هذا المقال إلا أن يقف بإعجاب أمام هذا الجهد المميز الذي خطّه المؤرخ عبد الله بن علي قاسم آل طارش الفيفي، فقد جاء النص ثريًا نابضًا بالحياة، يفيض صدقًا وعمقًا، ويعكس روح الباحث المحب لموطنه، الحريص على توثيق تفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة. لقد أبدع الكاتب في أسلوبه العذب، فجمع بين دقة المعلومة وجمال العبارة، وجعل من كلماته جسراً يعبر بالقارئ إلى قلب المكان.
وفي حديثه عن محافظة هروب، لم يكن الوصف مجرد سرد عابر، بل كان تصويرًا حيًا لمشهد متكامل، تتعانق فيه الجبال بالأودية، وتمتد فيه الطرق كخيوط حياة تربط القرى ببعضها، وتحكي حكايات الناس وتفاصيل يومهم. بدت هروب في هذا المقال وكأنها كائن حي، ينمو ويتطور، يحتفظ بأصالته ويواكب حاضره بخطى واثقة.
وقد كان لافتًا ذلك الحضور الميداني في النص، حيث سار الكاتب في دروب المحافظة، متنقلاً بين قراها وأوديتها، يرصد بعين الملاحظ، ويكتب بقلب المحب، فانعكس ذلك في دقة الوصف وواقعيته. كما أن استحضار الأسماء والمواضع لم يكن مجرد توثيق، بل كان إحياءً لذاكرة المكان، وربطًا للماضي بالحاضر، في صورة تحمل الكثير من الوفاء والانتماء.
وفي ثنايا المقال، تتجلى ملامح التنمية التي تشهدها المحافظة، جنبًا إلى جنب مع الإشارة الصادقة إلى ما تحتاجه بعض المواقع من عناية واستكمال، في طرح متوازن يجمع بين الإشادة والطرح المسؤول. كما أن حديثه عن الأسواق، والطرق، والمنتزهات، والخدمات، أضفى على النص بعدًا إنسانيًا يعكس حركة الحياة وتنوعها.
أما الطبيعة، فقد حضرت في المقال حضورًا آسراً، حيث رسم الكاتب لوحات بديعة للأودية والجبال، فبدت هروب في عيون القارئ أرضًا غنية بجمالها، مدهشة بتضاريسها، ومليئة بالمواقع التي تستحق الاكتشاف.
وفي الختام، لا نملك إلا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير للكاتب القدير على هذا العمل المميز، الذي وثّق من خلاله ملامح المكان بروح المحب ووعي المؤرخ، فجزاه الله خير الجزاء، وبارك في جهوده، وجعل ما يقدمه في ميزان حسناته، لما فيه من حفظٍ للإرث، وخدمةٍ للمعرفة، وإثراءٍ للمكتبة المحلية.
مليون شكر لأبي جمال هذا المقال الرائع عن محافظة هروب الجميلة بأهلها وأرضها ، عرفتنا على الكثير من المواقع من قبائل وقرى وأوديةوشعاب وجبال ومصالح حكومية . لاشك أنه جهد كبير ومشكور للتعريف بمحافظات المنطقة فجزاكم الله خيرا وبارك جهدكم وحفظكم ورعاكم.
هروب سحر الجنوب
ناقصها المستشفى رغم وجود الارضيه من عشرين سنه بصكها
جميل جدا المقال وقداضفي معلومات تنموية وانسانية وجغرافية وحضارية احسنت َهذه القطعات تستحق النشر عنها حقيقة