الأخبار

علي موسى زعلة… سيرة وفاء تُتوَّج بثقة القيادة

كتب: حمد دقدقي

تمضي حكايات الرجال في هذا الوطن الكبير كما تمضي الأنهار نحو البحر؛ هادئة في ظاهرها، عميقة في معانيها، تصنع مجدها بصمت العمل وإخلاص النية. وفي المملكة العربية السعودية، حيث تُصان القيم ويُكرَّم العطاء، تتحول سنوات الخدمة الصادقة إلى أوسمة تقدير، وتصبح مسيرة الوفاء طريقًا يقود إلى ثقة القيادة وتكريمها.

وفي واحدة من تلك الحكايات التي يكتبها أبناء الوطن بمداد الإخلاص، تبرز سيرة الأستاذ علي بن موسى زعلة، الرجل الذي نسج مسيرته المهنية بخيوط من الجهد والتفاني، حتى جاء ختامها الجميل بموافقة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، على العرض المرفوع من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، والمبني على ترشيح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز أمير منطقة جازان، بترقيته إلى المرتبة الرابعة عشرة على وظيفة الوكيل المساعد للحقوق بإمارة منطقة جازان.


لم تكن تلك الترقية مجرد قرارٍ إداري، بل كانت شهادة تقدير لمسيرةٍ امتدت سبعةً وثلاثين عامًا من العمل المتواصل في ميادين المسؤولية. مسيرةٌ تعاقبت فيها المواقع وتنوّعت فيها المهام، لكنها ظلّت تحمل الروح ذاتها: روح الوفاء للوطن وخدمة الإنسان.


خلال تلك السنوات، تنقّل الأستاذ علي زعلة بين عدد من المواقع القيادية في إمارة منطقة جازان، فكان مساعدًا لمدير عام الشؤون الأمنية، ثم مديرًا عامًا للمتابعة وخدمات المنطقة والشؤون الإدارية والمالية، قبل أن يتولى وكالة الإمارة المساعدة للتطوير والتقنية، وصولًا إلى منصب محافظ محافظة صبيا، حيث ترك بصمات إدارية وتنموية ما زالت حاضرة في ذاكرة المكان وأهله.
ولم تقف مسيرته عند حدود العمل الإداري، بل امتدت إلى العمل الإنساني والمجتمعي، حين أسّس وترأس اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم “تراحم” في منطقة جازان، وظل يقودها قرابة عقدين من الزمن، مقدّمًا نموذجًا للمسؤول الذي يرى في الوظيفة رسالة، وفي الإنسان قيمة تستحق الرعاية والاحتواء.
وعندما جاءت هذه الثقة الكريمة، عبّر الأستاذ علي زعلة عن عميق امتنانه واعتزازه، رافعًا شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو وزير الداخلية وسمو أمير منطقة جازان، مؤكدًا أن هذه الترقية تمثل حافزًا معنويًا لمواصلة العطاء وخدمة الوطن بكل إخلاص.


وُلد علي بن موسى أحمد زعلة عام 1381هـ (1961م) في قرية الخضراء الشمالية بوادي جازان، وبدأ رحلته التعليمية في المدرسة الفيصلية بمدينة جيزان، قبل أن يكمل المرحلتين المتوسطة والثانوية في مدرسة معاذ بن جبل. ثم واصل مسيرته العلمية في جامعة الملك سعود بالرياض، حيث حصل على درجة البكالوريوس في القانون عام 1405هـ من كلية العلوم الإدارية، ليكمل بعدها دراسته العليا ويحصل على درجة الماجستير في العدالة الجنائية عام 1410هـ من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.

وإلى جانب مسيرته الوظيفية، كان حاضرًا في العمل المجتمعي والرياضي والثقافي، فكان أول رئيس للجنة الإعلامية في الإمارة عام 1417هـ لمدة خمس سنوات، كما كان مؤسس وأول رئيس للجنة تراحم عام 1423هـ، إضافة إلى عضويته في مجلس إدارة نادي التهامي ونائبًا لرئيسه لعدة سنوات، وعضويته في لجنة أصدقاء المرضى، وكذلك مشاركته في جائزة جازان للتفوق في دورتها الأولى.

كما شارك في العديد من المؤتمرات والندوات، وحضر دورات وبرامج تدريبية في مجالات الإدارة والقانون والتخطيط الاستراتيجي داخل المملكة وخارجها، ما أضاف إلى تجربته المهنية عمقًا ومعرفة انعكست على أدائه في مواقع المسؤولية.

إنها سيرة رجلٍ اختار أن يكون العمل طريقه، وخدمة الناس رسالته، فكان حضوره في مواقع المسؤولية حضورًا هادئًا لكنه مؤثر، تمامًا كما تفعل الأشجار العتيقة التي تمنح الظل دون ضجيج.

وهكذا تمضي حكاية علي موسى زعلة، واحدةً من حكايات الوفاء في هذا الوطن؛ حكاية رجلٍ بدأ من قريةٍ صغيرة في وادي جازان، ليصنع عبر السنين مسيرةً تليق برجالٍ آمنوا بأن خدمة الوطن شرف، وأن الإخلاص هو الطريق الأجمل إلى الثقة والتكريم

تعليق واحد

  1. يستاهل الاشادة أ/ علي زعلة
    كما قال كاتبنا المبدع أ/ حمد دقدقي.
    تمضي حكاية علي موسى زعلة، واحدةً من حكايات الوفاء في هذا الوطن؛ حكاية رجلٍ بدأ من قريةٍ صغيرة في وادي جازان، ليصنع عبر السنين مسيرةً تليق برجالٍ آمنوا بأن خدمة الوطن شرف، وأن الإخلاص هو الطريق الأجمل إلى الثقة والتكريم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى