يوم المرأة العالمي… والإسلام سبق العالم في تكريمها
يوم المرأة العالمي… والإسلام سبق العالم في تكريمها

في يوم المرأة العالمي الذي يصادف الثامن من مارس من كل عام، نقف احترامًا وتقديرًا لكل امرأة عظيمة كانت ركيزة في بناء مجتمعها، وسندًا في أسرتها، ومربيةً للأجيال، وصانعةً للمستقبل. فالمرأة لم تكن يومًا عنصرًا هامشيًا في المجتمع، بل كانت ولا تزال قلبه النابض وروحه الحية.
ويُذكر أن أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي عُقد في باريس عام 1945، حيث أُقرّ الاحتفال بيوم عالمي للمرأة، تقديرًا لدورها في المجتمع ومطالبة بحقوقها. غير أن المتأمل في تعاليم الإسلام يدرك أن تكريم المرأة لم يكن وليد المؤتمرات أو القرارات الحديثة، بل هو مبدأ أصيل رسّخه الإسلام قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا.
فقد حثّ النبي ﷺ على تكريم المرأة، وعلى رأسها الأم، حين جاء رجل يسأل:
“يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك.”
وهذا الحديث العظيم يضع الأم في مكانة سامية، ويجعل برّها وتقديرها من أعظم القيم الإنسانية.
والمرأة هي أساس الأسرة، وإذا صلحت صلح المجتمع كله؛ فهي الأم والأخت والزوجة والابنة، وهي كذلك شريكة في التنمية والبناء، تسهم في نهضة وطنها بعلمها وعملها وعطائها.
وقد جاء الإسلام ليحرر المرأة من ظلم الجاهلية، التي كانت تحرمها من حقوقها وتنتقص من كرامتها، حتى وصل الأمر في بعض القبائل إلى وأد البنات. فجاء الإسلام ليعيد للمرأة إنسانيتها وكرامتها، ويجعل لها حقوقًا في الميراث، والاختيار، والتكريم، ويؤكد أن الرجال والنساء شركاء في عمارة الحياة.
قال الله تعالى:
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء﴾.
كما قال النبي ﷺ:
“خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، وما أكرم النساء إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم”.
ولذلك فإن الاحتفاء بالمرأة ليس يومًا واحدًا في العام فحسب، بل هو قيمة إنسانية دائمة، وثقافة مجتمعٍ يقدّر الأمومة، ويحترم المرأة، ويؤمن بدورها في بناء الأوطان.
وقد صدق الشاعر حين قال:
الأم مدرسة إذا أعددتها
أعددت شعبًا طيب الأعراق
فالمرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي التي تصنع نصفه الآخر وتربيه، وتغرس فيه القيم، وتصوغ ملامح المستقبل.



