دين ودنيا

اشتقنا إلى رمضان القديم

عبدالله شراحيلي -العارضة – صحيفة بصمة اون لاين

إلى تلك البساطة التي كانت تملأ القلوب قبل البيوت، وتسبق الأطباق إلى الموائد، وتسبق الزينة إلى الشوارع.

اشتقنا إلى رمضان حين كان الفرح يُشترى بفانوس صغير، وتُختصر السعادة في اجتماع عائلة حول سفرة متواضعة، يتصدرها التمر والماء، وتُزيّنها دعوات الأم الصادقة قبل أذان المغرب بلحظات.


كان رمضان قديمًا ضيفًا مهيبًا، نستقبله بالشوق، ونودّعه بالدموع.


كانت لياليه عامرة بصوت التراويح، لا يعلو عليها إلا همس الدعاء.


وكانت البيوت، رغم بساطتها، عامرة بالطمأنينة، كأن البركة تسكن الجدران.


اشتقنا إلى زمنٍ كان فيه الجار يطرق باب جاره بطبقٍ صغير، لا ليتباهى، بل ليشارك.


كان الأطفال ينتظرون المدفع، ويتسابقون إلى المساجد، ويعدّون الأيام حتى العيد بقلوب بيضاء لا تعرف إلا الفرح.


لم يكن في رمضان القديم إسرافٌ ولا سباقٌ على الأضواء، بل كان سباقًا إلى الصف الأول، وإلى ختم القرآن،
وإلى صدقةٍ خفية لا يعلم بها إلا الله.


اشتقنا إلى رمضان الذي يُصلح ما أفسدته الأيام، ويجمع ما فرّقته المشاغل، ويذكّرنا بأن الحياة ليست في كثرة ما نملك، بل في سكينة ما نشعر.


لعل الحنين إلى رمضان القديم ليس حنينًا إلى زمنٍ مضى، بل إلى قلوبٍ كانت أنقى، وإلى أرواحٍ كانت أقرب،
وإلى بساطةٍ كانت أجمل.


فليكن شوقنا دافعًا… لنُعيد لرمضان روحه، ولنُعيد لأنفسنا صفاءها، فنصنع من حاضرنا رمضانًا يشبه ذلك القديم…


رمضانًا يُربّي فينا الإيمان، ويزرع فينا الرحمة،
ويترك فينا أثرًا لا يمحوه الزمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى