مقالات

التداوي بالصمت

عبد الله شراحيلي – صحيفة بصمة اون لاين

ليس كل وجعٍ يحتاجُ إلى كلمات، ولا كل حكايةٍ تُروى تُشفى… فهناك آلامٌ لا يليق بها سوى الصمت، كأنّه دواءٌ خفيّ لا يُرى، لكنه يُعيد ترتيب الفوضى في داخلنا بهدوءٍ عجيب.

الصمت ليس ضعفًا كما يظنّ البعض، بل هو قوّةٌ راقية؛ حين تختار أن تسكت، فأنت لا تهرب، بل تحمي نفسك من ضجيجٍ لا يستحقك. هو مساحةٌ آمنة، نلجأ إليها حين تضيق بنا الكلمات، وتخوننا العبارات، فنلوذ بأنفسنا لنُرمم ما تهدّم في أعماقنا.


في الصمت نُصغي أكثر… لأنفسنا، لقلوبنا، لنبض الحقيقة الذي كان يغرق في صخب الحديث. نكتشف أشياء لم نكن نراها، ونفهم مشاعر لم نكن نستوعبها. كأن الصمت مرآةٌ صادقة، لا تُجمّل ولا تُخفي، بل تُظهرنا كما نحن.


والأجمل في الصمت أنه لا يجرح أحدًا، ولا يترك أثر ندم. كم من كلمةٍ قيلت في لحظة غضبٍ، فكسرت قلبًا، وكم من صمتٍ حال دون ذلك، فأنقذ علاقةً من الانهيار. الصمت أحيانًا حكمة، وأحيانًا نجاة، وأحيانًا رسالةٌ أبلغ من ألف حديث.


التداوي بالصمت لا يعني الانعزال عن الحياة، بل هو استراحةٌ مؤقتة، نعود بعدها أكثر صفاءً، وأعمق فهمًا، وأهدأ روحًا. هو فنّ أن تعرف متى تتكلم… ومتى يكون الصمت أبلغ.


فإذا أثقلتك الأيام، وتزاحمت في صدرك الكلمات، لا تُجبر نفسك على البوح… امنح روحك لحظة صمت، فقد يكون فيها الشفاء الذي تبحث عنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى