الدكتور فيصل الطميحي حارس الذاكرة الاثرية وصوت التاريخ في مجلس الشورى

بقلم أ- حمد دقدقي – صحيفة بصمة اون لاين
في مسيرة الأوطان، تظل بعض الأسماء شاهدةً على زمنٍ من العطاء العلمي والوطني، أسماءٌ لم تكتفِ بقراءة التاريخ، بل سعت إلى حفظه وصيانته وتقديمه للأجيال القادمة بوصفه جزءاً أصيلاً من هوية الوطن. ومن بين هذه الأسماء يبرز اسم الدكتور فيصل بن علي بن عبده شيخ طميحي، عضو مجلس الشورى سابقاً الذي جمع بين الباحث الأكاديمي والخبير الميداني، ليصبح أحد الأصوات العلمية التي تحمل ذاكرة المكان وتضيء دروب التراث.
بدأت رحلة الدكتور فيصل الطميحي مع العلم بشغفٍ عميق نحو التاريخ والآثار، فاختار هذا الطريق ليكون بوابته لفهم الحضارات وقراءة ملامح الماضي. فحصل على درجة الدكتوراه في الآثار من كلية السياحة والآثار بجامعة الملك سعود عام 1432هـ، بعد أن نال درجة الماجستير في الآثار الإسلامية من كلية الآداب بجامعة الملك سعود عام 1419هـ، وقبلها درجة البكالوريوس في الآثار والمتاحف من الجامعة نفسها. ومن خلال هذه المسيرة العلمية تشكّلت شخصية الباحث الذي يرى في كل حجرٍ قصة، وفي كل موقعٍ أثري صفحةً من صفحات التاريخ.
وعلى الصعيد العملي، بدأ الدكتور الطميحي حياته المهنية في مؤسسة النقد العربي السعودي بالمركز الرئيسي في الرياض، حيث عمل فيها منذ عام 1410هـ وحتى عام 1423هـ، قبل أن ينتقل إلى وكالة الآثار والمتاحف في الرياض، في خطوةٍ عكست شغفه الحقيقي بعالم الآثار والتراث. ومع قرار مجلس الوزراء بدمج وكالة الآثار والمتاحف ضمن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في نهاية عام 1428هـ، واصل مسيرته المهنية في خدمة التراث الوطني ضمن منظومةٍ تُعنى بحفظ الإرث الحضاري للمملكة وتوثيقه.
وفي عام 1433هـ انتقل إلى جامعة جازان ليباشر عمله عضواً في هيئة التدريس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – قسم السياحة والآثار، حيث أسهم في إعداد أجيالٍ من الطلاب والباحثين، وتولى رئاسة القسم لثلاث دورات متتالية امتدت ست سنوات، مؤكداً حضوره الأكاديمي والإداري في تطوير هذا التخصص الذي يعنى بتاريخ الأرض والإنسان.
ولم تقتصر مسيرة الدكتور الطميحي على التعليم الأكاديمي، بل امتدت إلى العمل الميداني والبحثي، حيث شارك في عدد من بعثات التنقيب والمسوح الأثرية في منطقة جازان ومحافظة فرسان، وكان رئيساً لبعثة التنقيب في موقع أم القحفة بمدينة جازان الاقتصادية، كما ترأس مشروع المسح الأثري للطريق التاريخي المعروف بالجادة السلطانية في منطقة جازان.
كما شارك في فرق بحثية دولية بالتعاون مع باحثين من بريطانيا وروسيا، في مشاريع علمية هدفت إلى دراسة التراث البري والبحري وتوثيق معالمه الحضارية.
وعلى المستوى المؤسسي والعلمي، كان للدكتور الطميحي حضورٌ فاعل في عدد من الجمعيات والهيئات العلمية، حيث شغل عضوية الجمعية السعودية للدراسات الأثرية، والجمعية التاريخية السعودية، وجمعية التاريخ والآثار لدول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى عضويته في الاتحاد العام للآثاريين العرب والجمعية السعودية للمحافظة على التراث، كما شارك في اللجان العلمية بقطاع الآثار والمتاحف، وقدم العديد من الاستشارات العلمية في مجال التراث والآثار.
كما أسهم في العديد من المشاريع الثقافية والتراثية، من بينها الإشراف على ترميم بيت الرفاعي التراثي والقلعة في محافظة فرسان، والمشاركة في تنظيم المعارض والمتاحف المتخصصة، ومنها متحف مؤسسة النقد العربي السعودي في الجنادرية، إضافة إلى إشرافه لسنوات طويلة على معرض المؤسسة في المهرجان الوطني للتراث والثقافة.
وفي المجال العلمي والفكري، ترك الدكتور فيصل الطميحي بصمةً واضحة عبر عدد من المؤلفات والبحوث المتخصصة في تاريخ النقود والآثار الإسلامية، من أبرزها كتاب «نقود أم القرى المضروبة في عهد الملك عبد العزيز آل سعود»، وكتاب «تحقيق موضعي المخلاف السليماني والعرش في منطقة جازان»، إلى جانب مساهماته في إعداد وتأليف عدد من الكتب العلمية حول تاريخ النقود وآثار المملكة العربية السعودية.
وقد حظيت جهوده العلمية والمهنية بتقديرٍ واسع، حيث نال شهادة التميز الوظيفي عام 1429هـ من صاحب السمو الملكي رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، كما حصل على شهادة التميز العلمي عام 1433هـ بمناسبة حصوله على درجة الدكتوراه، إضافة إلى العديد من شهادات الشكر والتقدير من جهات حكومية ومؤسسات المجتمع المدني.
إن سيرة الدكتور فيصل الطميحي ليست مجرد مسيرة أكاديمية أو مهنية، بل هي قصة شغفٍ بالتراث، ووفاءٍ للتاريخ، وإيمانٍ بأن الحضارات لا تُحفظ إلا بالعلم والبحث والتوثيق. وقد واصل عطائه في مجلس الشورى لمدة اربع سنوات كان يحمل معه خبرة السنين وصوت الباحث الذي يدرك أن كل حجرٍ في هذه الأرض يحمل حكاية، وأن كل أثرٍ فيها هو صفحةٌ مضيئة من كتاب الوطن الكبير



- فعاليات مميزة في الواجهة البحرية بجازان احتفالًا بـ عيد الفطر
- لمسة وفاء في عيد الفطر
- بين حقيقة الغياب .. ووهم الذات
- العيد وطن … والوطن عيد
- تهنئة الشيخ منصور بن حسين مديش البجوي الشبيلي



