العربة

للكاتبة / ليلى حكمي – صحيفة بصمة اون لاين
حملت أمتعتها بعد انتهاء مشوار عمل طويل وشاق لترتاح قليلاً بجوار مركز مخطط (٥) الذي يقدم الكثير والكثيرمن الخدمات الصحية للمجتمع ، وتشرق مع شمس ديسمبر وتفتح بابها الصغير وتنزل رافعتها وصوت محركها مرحبًا بفئة غالية على قلوبنا .
كم كان يبدو عليها التعب ولكن لاتشتكي ، وفي كل صباح عند الساعة الثامنة تبدأ في استقبال فئة كبار السن ، وكأنها تقول لنا رفقًا بهم، فإنّهم بزمنٍ غير زمانهم لقد مرت بهم السنين دون درايتهم .
لقد أخذ العمرُ أجمل مالديهم ، وكتب الزمن بين تجاعيد كفوفهم رحلة الحياة وجسد السن.
فيهم إدراك الحكمة والبصيرة، لم ينتهي جمالهم لكن تسلل الى داخلهم ، وأنا في استقبال المراجعين وقف رجل كبير بالسن متكئًا على عصاه وقال :
إنني لا أستطيع ان أعتلي السلم فأنزلتُ له الرافعة وسند قوته على كفيه المتعبتين ، كنت حينها أخاطبُ الرافعة عن تأثير الزمن الذي أخذ قوة هذا الرجل وعن قطرات الماء الذي تخللت أصابعه المرتعشة ، وعن كل من حملهم على ظهره ، وعن الطريق الذي مشاه دون عصاه ، فاستقبلته ليرتاح قليلاً ؛ وأول ماتفوه به هو الحمد لله على نعمة العافية ، وزاد الحمد بكلمات جميلة وهي دعوات صادقة لدولتنا الغالية على تيسير هذا العمل ، من المحزن أن تكبر في السن ولكن من الجميل أن تنضج .
وبعد الانتهاء من فحص أشعة هشاشة العظام أيضًا ردد الحمد لله ، وقدم لنا الشكر وابتسم لنا فكانت تشير التجاعيد فقط إلى الأماكن التي كانت فيها الابتسامات .
- خرفان المراعي
- (بين همسةِ العيون وصخبِ المصير… حتفٌ وحياة)
- خطر الأجهزة على مزاج أطفالك
- وفاة عائشة بنت مفرح الفيفي والصلاة عليها بالعُيدابي
- حين تُختزل العلاقات في مصلحة… ستغيب المعاني



