الفنون الأدائية السعودية… حين يتكلّم الإرث بلغة العالم

بقلم أ : حمد دقدقي – صحيفة بصمة اون لاين
في قلب دمشق، حيث تتقاطع الحضارات وتتنفّس الذاكرة عبق التاريخ، حضرت الفنون الأدائية السعودية في معرض دمشق الدولي للكتاب 2026، لا كعرضٍ عابر، بل كقصيدة وطنٍ تمشي على خشبة المسرح، وتُروى بإيقاع الطبول وخطى العاشقين للأصالة.
هناك… لم تكن المشاهد مجرّد لوحات فنية، بل كانت ذاكرةً حيّة تنبض. رجالٌ ينسجون الزمن بخطواتٍ متقنة، وأصواتٌ تتصاعد من عمق التراث، وأزياءٌ تحمل ملامح الصحراء ودفء الانتماء. في كل تفصيلةٍ، كانت المملكة تكتب حضورها بثقة، وتُعلن أن هويتها ليست حبيسة الكتب، بل حيّة تُعاش وتُرى وتُحس.
تحت عنوانٍ يفيض دلالة: “الفنون الأدائية… تخليد إرثها وتبرز تنوعها”، تجمّعت سبعة ألوانٍ من الفنون في لوحةٍ واحدة، كأنها سبع نوافذ تُطل على روح الوطن. من الزير ببساطته الدافئة، إلى الينبعاوي الذي يحمل نكهة البحر، مرورًا بالرفيحي الذي يرقص على إيقاع الفرح، والخطوة التي تجسّد هيبة الأرض، وصولًا إلى الخماري بألوانه الزاهية، واللحة التي تعكس عمق التقاليد، والسامري الذي ينسج ليالي الطرب بوجدانٍ أصيل.
لم يكن هذا التنوّع مجرد استعراضٍ للألوان الفنية، بل كان رسالةً عميقة تقول إن الثقافة السعودية قادرة على أن تكون لغةً عالمية، يفهمها الجميع دون ترجمة. فكل ضربة دف، وكل حركة جسد، كانت تعبيرًا صادقًا عن إنسان هذه الأرض، وعن حضارةٍ تمتد جذورها في الزمن، وتزهر في الحاضر.
وفي مشهدٍ موازٍ يفيض بالوعي والجمال، جاءت ندوة “الرمز والتراث في الفنون الأدائية التقليدية السعودية”، لتفتح أفقًا فكريًا يُكمل المشهد البصري. هناك، لم تعد الفنون مجرد أداء، بل تحوّلت إلى نصٍ ثقافي يُقرأ بعمق. الدلالة امتدت خلف الصوت، والرموز تجلّت في الأزياء والأدوات، والإيقاع الجماعي وحّد الأرواح قبل الأجساد، مؤكّدًا أن الفن الشعبي ليس فرديًا، بل هو نبض مجتمعٍ كامل.
لقد بدت هيئة المسرح والفنون الأدائية في هذه المشاركة وكأنها تعيد تقديم الذاكرة بطريقةٍ معاصرة، تحافظ على أصالتها وتفتح لها أبواب العالم. فالحفاظ على التراث لم يعد مجرد توثيق، بل أصبح فعلًا حيًا يتجدّد مع كل عرض، ويُكتب من جديد في وجدان الشعوب.
هكذا، في دمشق، لم يكن الحضور السعودي مجرد مشاركة ثقافية، بل كان حضورًا يُلامس الروح… حضورًا يُكتب بالإبداع، ويُحفظ في الذاكرة، ويُروى كحكاية وطنٍ يعرف كيف يصون إرثه، ويقدّمه للعالم بكل هذا الجمال.
هنا… لا تُؤدى الفنون فقط، بل تُعاش..








- سياحة وترفيه / جبل “أبو صادع” بالليث.. وجهة استكشافية واعدة تعزز مسارات التراث الطبيعي
- أُدباء: تكريمُ “قدس” في “قراءة النص 22” تكريمُ استحقاقٍ وجَدارةٍ.
- الفنون الأدائية السعودية… حين يتكلّم الإرث بلغة العالم
- فضائل الاستغفار
- تكريم مدارس نخبة الشمال العالمية والأهلية برفحاء في موسم التشجير الوطني



