
بسم الله الرحمن الرحيم
فكتابة الوفاء لأهل العطاء هي أبهى صور الأدب، والحاج بريك -رحمه الله- لم يكن مجرد عابرٍ في تاريخ جازان، بل كان “نهرًا” جرى بالخير فأينعت على ضفافه أجيال.
سيرة التي تستلهم من سيرته العطرة عبق الوفاء:
القطعة الأولى: سادن الجود وذاكرة الأرض
في جازان، حيث يمتزج صمت الجبل بهدير البحر، بزغ نجم “الحاج بريك” كعلامة فارقة في سفر العطاء. لم يكن محمد بن أحمد سالم بريك مجرد رجل تغلغل في مفاصل الإدارة، بل كان “روحًا” بثّت الحياة في كل منصب تقلده. فمن كتاتيب التعليم وأروقة المدارس التي شيدها بعزيمته في قمم الجبال، إلى الساحات الخضراء التي صاغ بها وجه المدينة كفنانٍ ينمق لوحته، ظل “أبا شهاب” يبرهن أن الإدارة ليست كرسيًا، بل هي “أثر” يُقتفى، وقنديلٌ يُضاء في عتمة الاحتياج.
القطعة الثانية: مائدة الروح وربيع الوفاء
إذا أقبل رمضان، تراءى للناس وجه الحاج بريك كغيمةٍ ماطرة. كانت موائده الممتدة حول شارع الملك فيصل بجيزان، وفي ردهات جمعية الثقافة والفنون، ليست لإطعام الجسد فحسب، بل كانت “مآدب للروح” تجمع القلوب قبل الأجساد. هو الرجل الذي روّض الصعاب، فكان “عرّاب” التراث، و”نبض” الكشافة الذي لم ينطفئ، حاملاً قلادة الاتحاد
قنديل جازان وسادن الجود
عَزَّ الرِّثَاءُ وَجَفَّتِ الأَقْلَامُ
وَبَكَتْ عَلَيْكَ مَحَافِلٌ وَأَنَامُ
يَا بْنُ “البَرِيكِ” وَفِي اسْمِكَ البَرَكَاتُ مَا
هَلَّ السَّحَابُ وَهَلَّتِ الأَيَّامُ
يَا أَيُّهَا الشَّهْمُ المُطَهَّرُ سِيرَةً
فِيكَ السَّخَاءُ عَقِيدَةٌ وَوِئَامُ
فِي رِحْلَةِ التَّعْلِيمِ كُنْتَ مَنَارَةً
وَبِكَ اسْتَنَارَ النَّقْدُ وَالإِصْلَامُ
شَيَّدْتَ فِي شُمِّ الجِبَالِ مَعَاقِلاً
لِلْعِلْمِ، لَا يَثْنِيكَ عَنْهُ ظَلَامُ
وَجَعَلْتَ مِنْ “جِيزَانَ” رَوْضاً نَاضِراً
تَزْهُو بِهِ السَّاحَاتُ وَالأَنْسَامُ
وَرَأَيْتَ فِي الأَبْنَاءِ غَرْساً طَيِّباً
حَتَّى عَلَتْ لِلسِّمَاكِ أَعْلَامُ
أَدَّبْتَهُمْ فَتَسَامَقُوا عِلْماً كَمَا
تَعْلُو عَلَى السُّحُبِ الثِّقَالِ هَامُ
رَجُلٌ تَفَرَّدَ فِي الفُنُونِ وَفِي النَّدَى
وَبِهِ “الكَشَافَةُ” مَنْزِلٌ وَمَقَامُ
قَلَّدْتَ جِيزَانَ الوَفَاءَ قَلَائِداً
تَحْنُو لَهَا التِّيجَانُ وَالأَعْلَامُ
Binheba@gmail.com



