آداب

بحــرُ القوافـــــي


الكاتبة: مزنة البلوشيَّــــة – صحيفة بصمة اون لاين

في لُجَّةِ الحروفِ حيثُ تتلاطمُ المعاني كالأمواج، ويُبحِرُ البيانُ في مرافئِ الخيال، يولدُ شاعرٌ لا يُشبهُ غيره. هو ذاك الذي إذا نطقَ أنصتَ الزمان، وإذا كتبَ ارتعشتِ الأقلامُ هيبةً وانبهارًا. شاعرٌ لم يتخذ الشعرَ زينةً، بل جعلهُ سُلطانًا، ولم يركب الألفاظَ عشوًا، بل ساقها سوقَ الملوكِ في مواكبِ الجلال.

هو بحرٌ زاخر، إذا سكنَ ألقى على الأرواحِ سكينةً كندى الفجر. قوافيهُ ليست حروفًا تُرصُّ، بل عقودٌ من لآلئ المعاني، تُنظَمُ على صدرِ الدهر، فتزدادُ الأيامُ بها بهاءً وضياءً. فما أجمل أبياتك التي تعبّر عن صدق مشاعرك! وما أروع أقلامك الذهبية في نظم القوافي وكلمات القصيد.


لقد اخترتُ للشاعر سعيد بن سويدان المخمري لقب بحر القوافي؛ لأنه شاعرٌ إذا أنشد أزهرت المعاني، وإذا مدح أشرقت الأماني؛ كأن القافية في كفّه وترُ عودٍ يوقظه متى شاء، وكأن الحروف بين أنامله نجومٌ يرصّع بها سماء البيان.


شاعرٌ متمكّنٌ من ناصية الشعر، وإذا أطلق المعنى جرى كالنهر في مجراه. له في السجال صولةُ الفارس إذا جال، وجولةُ البلبل إذا صدح على الغصون؛ فلا تُجارى خطاه، ولا تُبارى رؤاه، فكأن البيان عنده طوعُ الإشارة، وكأن القوافي له جندٌ رهنُ العبارة.


إنه شاعرٌ إذا حضر المجلس انتبهت الآذان، وإذا تكلم انتعشت الأذهان؛ لأن كلماته ليست حروفًا تُقال، بل لآلئ تُنثال، ومعانٍ تُجنى كما تُجنى الثمار من ظلال البساتين، ينسج من الخيال ثوبًا للمعنى، ويصوغ من الحكمة عقدًا للسامعين؛ فإذا انتهى من القول ترك في النفوس أثرًا كأثر المطر في الأرض العطشى.


وفي امتدادٍ لعطائه الشعري، لم يكن حضوره مقتصرًا على ميادين القصيد فحسب، بل امتدّ أثره إلى الساحة الثقافية، حيث أسهم في مبادرات مجلس عُمان الثقافي في نشر الثقافة والإعلام عن الوطن بروحٍ صادقة، حتى بلغت كلماته آفاق الدول العربية.


وقد جاء توثيق هذا المجلس من قِبل وزارة الثقافة والرياضة والشباب تأكيدًا على قيمة هذا الدور وأثره المتنامي. كما كان له إسهامٌ في تعزيز التلاحم الخليجي عبر ملاحم وطنية جسّد فيها وحدة المشاعر وصدق الانتماء لسلطنة عُمان وسائر دول الخليج، بأسلوبٍ يجمع بين الأصالة والإبداع.

في سجاله رصانة الحكماء، وفي أبياته رشاقة البلغاء؛ يطرق أبواب المعاني طرق العارف، ويغرف من بحار اللغة غرف الواثق. لا يكتب الشعر ليمرَّ مرور النسيم فحسب، بل ليقيم في الذاكرة مقامَ الطيب في المسام، فيبقى أثره وإن غاب صوته، وتظل كلماته وإن سكت قلمه.


هكذا هو الشاعر سعيد بن سويدان المخمري شاعرٌ متمكن: إذا قال أبدع، وإذا ساجل أمتع، وإذا كتب أودع في الحروف روحًا لا تفنى؛ فكأن الشعر بين يديه سراجٌ يُضاء، وكتابٌ يُقرأ، ونبضٌ من الجمال لا يخبو ولا ينطفئ.


وختامًا:
شاعرنا المبدع سعيد بن سويدان يستحق فعلًا أن ينال لقب بحر القوافي لتميّزه في كتابة الأشعار، وتمكّنه من نظمها في مختلف البحور. وعندما نتحدث عنه فإننا نتحدث عن شاعرٍ جمع بين قوة الأسلوب وعمق المعنى.


ولن ننسى أن نهديَك أطيب الأمنيات، متمنّين لك دوام التوفيق والتميّز والإبداع والسعادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى