آداب

بقايا حلمٍ.. وتراتيلُ الوفاء

بقلم أ -محمد باجعفر- صحيفة بصمة اون لاين

بين الأمسِ واليوم
ليس كل ما تبقى من الحلم جميلاً…


بعضه يجيء كندبةٍ لا تُرى،
وبعضه يعيش فينا كحقيقةٍ لا تموت.


بين الأمس واليوم لا يمتد جسرٌ من الحنين فقط،
بل يمتد صراعٌ خفيّ بين ما كُنّا عليه،
وما اضطررنا أن نصير إليه.


الأمس لم يكن بريئًا كما نتخيله الآن؛
كان قاسيًا،
لكنه كان صادقًا.


علّمنا كيف نكتم الألم ونواصل،
كيف نصنع من القليل حياة،
ومن التعب معنى.


في زوايا بيت الجد والجدة،
لم تكن الذكريات دافئة فقط،
بل كانت أول درسٍ في الفقد…
وأول مواجهةٍ مع الغياب.


رحيل الأم والأخوان إبراهيم وأحمد و “مطرة”
لم يكن ذكرى عابرة،
بل فجوة لا تُردم. وضحكات إبراهيم وأحمد لم تعد كما كانت؛
لأن الزمن لا يُعيد الأشياء، بل يترك آثارها فقط.


في تلك المرحلة،
لم يكن العلم ترفًا،
بل كان طوق نجاة. الرياضيات لم تكن أرقامًا، بل وسيلة لفهم فوضى الحياة.


والحاسب لم يكن نافذة للمستقبل بقدر ما كان محاولة للهروب من ضيق الحاضر.


كنا نظن أننا نصنع أحلامنا،
بينما كنا في الحقيقة نحاول فقط ألّا نخسر أنفسنا.


اليوم: هدوءٌ يشبه التعب
التقاعد ليس راحة كما يُقال…
هو مواجهة صريحة مع الذات. حين يتوقف الضجيج، يظهر كل ما كنا نؤجله.


زراعة الحديقة ليست هواية بريئة،
بل محاولة لإقناع النفس أن العطاء لم ينتهِ. كل شتلة تُغرس هي تعويض عن أشياء لم تكتمل، وكل زهرةٍ تتفتح تذكير بأن بعض الأحلام لا تتحقق… بل تتحول فقط.


الكتابة لم تعد ترفًا، بل ضرورة. لم نعد نكتب لنُعجب أحدًا،
بل لنخفف وطأة ما نحمله. الحديث عن سوق الصميل، عن جازان،
عن الأيام الوطنية…


ليس مجرد توثيق،
بل تشبث بما تبقى قبل أن يضيع.


ما تبقى…
ليس قليلًا
الجروح التي نحاول تجميلها لم تكن يومًا ضعفًا،
لكنها أيضًا ليست بطولة. هي الحقيقة كما هي: دفعنا الثمن،
وما زلنا ندفع.


التطلعات اليوم لم تعد واسعة كما كانت،
بل أصبحت أدقّ… وأصدق.


لم نعد نحلم بأن نصل بعيدًا،
بل أن نترك أثرًا لا يُمحى.


فهنالك الأسباط
سما ومدى ومحمد
والاحفاد
“نور وورد” لا يحتاجون حكاياتٍ مثالية،
بل يحتاجون أن يعرفوا
أن الحياة ليست عادلة…
لكنها تستحق أن تُعاش.


أن يعرفوا أن الأحلام
لا تتحقق دائمًا،
لكنها تترك فينا ما يكفي لنستمر.


بين الأمس واليوم،
لا نبحث عن السعادة
كما كنا نفعل،
بل نبحث عن المعنى.


والفرق كبير… وقاسٍ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى