Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صحة و جمال

جازان رمضان بطعم الذاكرة ورائحة الميفا

جازان - حمد دقدقي

تتوشّح منطقة جازان، كغيرها من مناطق المملكة، بثوبٍ من التراث العريق، غير أن رمضان فيها يحمل نكهةً خاصة، تمتزج فيها الذاكرة بالمذاق، وتتحول العادات الاجتماعية إلى طقوس يومية تعيشها البيوت قبل الشوارع، وتورّثها الأمهات جيلاً بعد جيل.

وفي الشهر الكريم، تتصدّر المأكولات الشعبية موائد الإفطار الرمضانية، لا بوصفها أطباقًا غذائية فحسب، بل باعتبارها هويةً حاضرةً تتجاوز اختزال الماضي، وتثبت حضورها بقوة أمام زحف الوجبات العصرية، لتظل متفوقة بطعمها، وغنية بدلالاتها الثقافية.

وتؤدي ربات البيوت في جازان دورًا محوريًا في صون هذا الإرث، وهنّ يدِرن مطابخهنّ بأدواتٍ تحمل عبق الأجداد، كـ«المغش» و«البرمة» والفناجين الفخارية والحجرية، التي تُستخدم في إعداد الأكلات الرمضانية التقليدية، مجسّدات بذلك تنوّع مائدة الإفطار والسحور، وارتباطها العميق بالعادات الأصيلة.

ومع حلول المساء، وبعد صلاة التراويح، تحظى وجبة العشاء بمكانة خاصة لدى كثير من الأهالي، حيث يُعاد إحياء طقوس الطهي في «الميفا»؛ التنور الفخاري المصنوع يدويًا، والمتوافر في الأسواق الشعبية بالمنطقة. وفيه تُطهى الشوربة الرمضانية داخل وعاء حجري مجوّف يُعرف بـ«البرمة»، تُضاف إليه قطع اللحم بعناية، إلى جانب إعداد «المغش» الذي يجمع اللحم والخضراوات في تناغمٍ تراثي، فضلًا عن خبز «العيش» أو «الخمير» المصنوع من حبوب الذرة المطحونة عبر المطحنة الحجرية التقليدية، وكذلك خبز الدخن، وإعداد الأسماك، و«اللحوح» الذي يُطهى في إناء فخاري مسطّح يُسمى «الملحة»، إضافة إلى أكلات شعبية أخرى تشتهر بها جازان.

أما السحور، فيبقى «المفالت» سيّد المائدة الرمضانية في جازان، لما يتمتع به من قيمة غذائية عالية، إذ يُحضّر من الحليب المغلي وتُضاف إليه قطع صغيرة من الدقيق المعجون، سواء الأبيض أو البر أو الدخن، ويُقدَّم بعد نضجه مضافًا إليه السكر أو العسل، أو بدونهما حسب الذائقة، في وجبة تجمع البساطة بالغذاء المتكامل.

وعلى الرغم من تغيّر أنماط الحياة، لا يزال أهالي جازان محافظين على أكلاتهم الشعبية، خصوصًا في موائد الإفطار الجماعي التي تشتهر بها الأحياء في المدن والقرى خلال الشهر الفضيل، في مشهدٍ يعكس روح التكافل الاجتماعي، ويؤكد أن رمضان في جازان ليس مجرد صيام، بل ذاكرة حيّة تُؤكل، وتُحكى، وتُعاش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى