
جبل مصيدة، احد جبلي بلغازي الكبيرة، في محافظة العيدابي منطقة جازان، جبل يمتد على مساحة واسعة من الارض، يقع شمال جبل صماد، وإلى حدود سفوح جبال الحشر، ومن الشرق تقع جبال بني مالك، في مناطق (القرحان) وصدور جورا، التابعة لقبائل آل علي ببني مالك، وبعض قبائل آل تليد في صدور جورا، ويمتد شمالا وغربا إلى وادي قصي وإلى جبال آل الشيخ، جبل المعادي، وحجن موقع السوق الاسبوعي الشهير، ومصيدة جبل عملاق ضخم، له عدة طرق بالسيارات ومن عدة جهات، وإن كانت كلها للأسف طرق ترابية صعبة المسالك، صعدت إليه لأول مرة قبل اكثر من عشرين سنة، في نزهة تعريفية محدودة لهذا الجبل، وكانت طريقنا إليه حينها من الطريق الوحيد، صعودا من جهة ريع مصيدة، حيث علونا قمة الجبل بصعوبة، وجلنا بين قراه منبهرين بعظمتها، وما تنبأ عنه من تاريخ عريق وماض تليد، ولكن كانت زيارة عابرة وسريعة لم تروي غليلا، وقد كانت طريق مغادرتنا في ذلك الوقت، إلى الجهة المقابلة في جهة الغرب، وإلى جهة جبحة، وصولا منها إلى وادي قصي، ثم إلى العيدابي بعده.
ومنذ اشهر وبالتحديد في شهر صفر الماضي 1447هـ، قمت بزيارة ثانية إلى جبال مصيدة، ولكن كانت الزيارة هذه المرة، عن طريق جبل صماد، وتعرفنا خلالها على جانب آخر من جبال مصيدة، وكان هبوطنا منه عن طريق ريع مصيدة، ولكنها كسابقتها لم تحمل الكثير من المعلومات، وانا احاول اليوم تذكر بعض من هذه المعلومات البسيطة، عن هذا الجبل العظيم، واجهاد الفكر لتذكر شيء مما علق فيه، ووجدت صعوبة كبيرة، لذلك استعنت بأخوين كريمين من المنتمين إلى هذا المكان، الشيخ الفاضل محمد بن سلمان مشرفي الغزواني حفظه الله، احد ابناء هذا الجبل الأشم، والشيخ حسن بن مفرح جبران آل غالب الغزواني حفظه الله من سكان ريع مصيدة، ومقيم الان في مدينة الرياض، حيث زوداني بكثير من المعلومات، والصور المرفقة.
لذلك استكمالا لتعريفنا السابق بجبل صماد، وانطلاقا من مفرق نيد المفلج، من اعلى ذراع العنكدة يمينا، دخلنا منه متجاوزين هذه المنعطفات، لنكتشف امامنا في الافق منظرا مبهرا ساحرا، ترى امامك بكل هيبة وعزة جبال مصيدة، وبينها وبين هذا الجبل صماد مجموعة من البقع الزاهية، والمرتفعات المترامية، التي تحوي بين زواياها كثير من المزارع، والبيوت والقرى هنا وهناك، سرنا مبهورين بما نشاهده، لتهبط بنا الطريق إلى نيد وملتقى بين هضبتين، تميزهما وجود بركة قديمة بجانب الطريق، مازالت تحتفظ بكامل آثارها الواضحة، ونتجاوزها في صعود متوسط الارتفاع، لنشاهد على اليسار فوق تل مشرف بقايا بيوت من قرية طلان.

وهي الحد الفاصل بين الجبلين (صماد ومصيدة)، من هنا يبتدأ اطراف ما يعرف بجبل مصيدة، لنتجاوز هذه القرية إلى جبل الردم، ويتتابع الصعود فيه حتى ننفذ إلى ذراع مصحصح، وطريق السيارة تسير على ظهره الممتد، لنجد الطريق هنا تتفرع إلى فرعين، أن اخذت منها باليمين تجده يوصلك إلى عدة قرى، متسلسلة على هذا الترتيب، تبدأ بقرية البردة، ثم قرية الخطوة.

وبعدها قرية الصدر، واسفلها قرية الزرائب، وهذا الاسم (الزرائب)، يذكرنا باسم القرية التي ولد فيها الشاعر السفير عمارة بن أبي الحسن بن زيدان، الكاتب والمؤرخ والشاعر، الذي عاش في القرن السادس الهجري رحمه الله، حيث ذكر هو في سرد سيرته، (أن ولادته كانت في قرية الزرائب، التي تطل على العكوتان وعكاد)، فهل هي هذه أو تشابه في التسميات.
وإذا عدنا إلى مفرق مصحصح، وواصلنا مسيرنا بالطريق الرئيسي، نصل بعد دقائق إلى المركز الرئيس لجبل مصيدة، إلى القرية الكبيرة (مرباطة)، قرية عامرة، بها مسجد جامع كبير، وبها بعض المحلات التجارية، وورش للسيارات، وفيها مستوصف طبي، وفيها وعندها تلتقي عدة طرق للسيارات، تربط جبل مصيدة من عدة جهات شرقا وغربا وجنوبا وشمالا.

فالطريق الذي وصلنا منه يأتي من الجنوب، من جهة جبل صماد، وهنا على اليمين طريق يهبط بك إلى جهة الشمال، تصل منه في الأسفل إلى (ريع مصيدة) وما بعدها، وأخر يخترق قرية مرباطة من بين البيوت، في اتجاه الشمال الغربي، لتصل منه إلى قرية (مصيدة العليا)، قرية عامرة وقديمة، فيها كثير من الآثار والبيوت المندثرة، ويوجد بها مدرسة ابتدائية للبنين، وامتدادا لها في الأسفل تجد عدة قرى، ومنها قرية القاسية.

ثم قرية الكباس.

لتهبط منها إلى الأسفل، مرورا بقعاد الحبط، ثم قرية الخليف، وقرية قتادة، وقرية الملحة، إلى أن تصل في النهاية إلى (جبحة العليا)، وهي تقع قبل السفوح في هذه الجهة، ولكن الطريق تنقطع عندها، لتميز ما تحتها بالصخور الضخمة، والخزن والشلالات، مما يتعذر بسببها شق طرق السيارات منها هبوطا.
ولكن إذا ما عدنا إلى نقطة الارتكاز الأولى قرية (مرباطة)، فنجد طريقا آخر يتجه بنا إلى اليسار، في جهة الجنوب الغربي، تصل به إلى غربي جبل مصيدة وما بعدها، ففي بدايته تجد حصن عكوة الاثري، وهل هو أحد الحصون التي اشار إليها الشاعر عمارة، وذكر أنها (قلعة منيعة كانت ملك لوالده)، وهنا يسند الأمر (للمختصين والباحثين) للتأكد.
واما نحن فنواصل طريقنا مستمتعين، نهبط في انحدارات وتلفيفات بين البقع الزراعية، لتصل منها إلى قرية هشيم.

وبعدها قرية البهمي، ثم قرية خصاصة، وقرية الذروة، وقرية رحب، وحيد العرجاء، وقرية حديد، وقرية ثاهر جبحة، وقرية حافطن، ثم قرية ذي سواني، ومفتح جبحة، إلى الغاوية، لنصل بعدها إلى وأدي قصي، وهنا نهاية جبل مصيدة من هذه الجهة الغربية.

وقد نعود مرة اخرى إلى اعلى الجبل، إلى المرتكز الاساسي لنا قرية (مرباطة)، لنأخذ الآن بالطريق الرابع، الذي اشرنا إليه في البداية، وذكرنا بأنه يتجه شمالا، ليوصلك في اسفل هذا الجبل إلى ريع مصيدة، وفي هذه الاماكن المهيبة بين الجبال والأودية، وأنت تلتف مع الطريق خلال تشعباتها العديدة، تتشوق لمشاهدة ما تسفر عنه، وتتفاجأ بالمناظر والجمال في هذه المنحدرات والمنحنيات العظيمة، والطريق يتعرج بك فيها، فتجد على يمينك مجموعة من القرى، ومنها قرية الثرجة، ونيد الحمرارة، ومنياد من جبل بضيع وغطيط، والروضة، وعلى اليسار قرب السفوح قرية الثالة، والجوة والمحلة، والمرح، والشريانه، لتصل بعدها إلى الحدبة، التي بها مجمع تعليمي بنين، لتطل من بعدها مباشرة على حاضرة ريع مصيدة، بل إن الحدبة فرع من فروع واحياء ريع، فريع قرية كبيرة تمتد على هذه الهضاب التي تقسمها الأودية، مثل وادي مسعى، ووادي ضبوعة، اللذان يهبطان من مصيدة العليا، ويصبان في ريع، ثم وادي الثالة، ووادي محلة، ويصبان في ريع السفلي، وإلى وادي جورا، وهي قرية كبيرة تكون امتدادا لجبال مصيدة، التي تحتضنها من جهتي الجنوب والغرب، واما من جهة الشمال فتتصل بحدود جبال الحشر(بني حريص)، حيث يلتقي العمران فيهما في (ظاهر برقا)، ويحدها ايضا من جهة الشمال ومن الشرق، بعض قبائل آل تليد، المستقرة في صدور جورا، وقبائل آل علي في صدور جورا، وفي امتدادات جهة القرحان.
خرجنا من الحدبة إلى الطريق العام، القادم من محافظة الداير، والمتجه إلى جبال الحشر والريث وما بعدهما، فتكون البلدة (ريع) على يسارك مباشرة، يشقها هذا الطريق الحيوي إلى شقين على يمينه ويساره، وعلى امتداده تجد طرق فرعية، تصل بها إلى بعض الأجزاء والاحياء من ريع، أولها بعد المدخل بقليل، تجد طريقا فرعيا إلى اليسار، يوصل إلى الظاهرة (امثاهرة)، وفيها مركز صحي، وبعد مسافة قصيرة تجد طريق آخر إلى اليمين، يوصل إلى وشر وبادية، وتجد في طريقك حبيل مرزم، ثم قبارن وحيد قبارن، ومن بعده طريق فرعي إلى ضبوعة ومركيس، وحينها تكون قد وصلت إلى (ظاهر برقا)، وعندها تكون نهاية ريع مصيدة، ليتلوها شمالا (محره) بداية اراضي بني حريص الحشر، وتكون الآن في سفوح جبل الحشر، وفي هذه المكان يوجد الملعب المنحوت الشهير، لتصعد بعدها في عقبة الصلالة، متجها إلى جبال الحشر وما بعدها.
ولكن إذا عدنا إلى المخرج من بعد الحدبة، ونحن على الطريق العام مباشرة، وأخذنا بالطريق المتجه إلى اليمين، صعدنا في (نيد هجرن)، ومن بعده إلى مروثة، لنصل من بعدها (نيد ملج)، وإلى القرحان من اراضي بني مالك، مغادرين بذلك جبال مصيدة الجميلة، ونحن نتجه إلى محافظة الداير، ومن بعدها إلى فيفاء، بعد رحلة ماتعة ومفيدة، تعرفنا خلالها على اجزاء من وطننا الغالي، التي ما زلت تحتاج إلى كثير من التعريف، والعناية والاهتمام والتطوير، وفي مقدمة تلك الاهتمامات الطرق، فهي شريان الحياة الأساسي في هذا العصر الحديث.
ارجو أني استطعت المشاركة ولو بالقليل، في نقل صورة مبسطة، عن هذا الجزء الغالي من بلادنا، واعرف أن هذه الأسطر لا تكفي، ولا تناسب ما اتحدث عنه، ولكنه جهد المقل، ودعوة لكم لاكتشاف جمالها وعظمتها بأنفسكم، وإلى اللقاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محبكم/ عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ أبو جمال
الرياض في 1447/5/13هـ
- وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وجمعية الرواد الشبابية بجازان توقّعان مذكرة تعاون لتعزيز تمكين الشباب
- أمير جازان ونائبه يستقبلان المهنئين بمناسبة حلول شهر رمضان
- جمعية أمراض وغسيل الكلى الصحية بالطائف عطاءٌ ينبض بالحياة في وجه الألم
- أمير جازان يُدشِّن حملة “الجود منا وفينا” لتوفير مساكن كريمة للأسر المستحقة
- مركاز ديحمة الرمضاني الثاني يفتح أبوابه في أجواء رمضانية مميزة




بارك الله فيك يا شيخ عبدالله الطارشي، وفي زياراتك الكريمة لكثيرٍ من معالم المنطقة التي تتحفنا بها دومًا، بما تقدمه من شرحٍ وافٍ ومسمياتٍ توضيحيةٍ لتلك الأماكن، مع توثيقٍ جميلٍ متقنٍ لتلك المناظر الخلابة، والجبال الشامخة، والقرى والحصون القديمة..
لا يسعنا إلا أن نتقدم لك بجزيل الشكر والتقدير على ما تنقله لنا بين الحين والآخر من سردٍ جميلٍ وتعريفٍ نافعٍ بما يجهله الكثيرون من تلك المواقع..
كتب الله أجرك، وزادك من فضله بسطةً وسعةً في المال والأهل والولد، ومتعك بالصحة والعافية..