حمدة العوضي… حين يُصبح الأدبُ نورًا، والكلمةُ وطنًا

الشاعرة والباحثة حمدة محمد سعيد العوضي دولة الإمارات العربية المتحدة
الكاتبة : مُزنَـــــــة البَلوشِيَّـــــــــــة
تشرقُ الشاعرة والباحثة حمدة إبراهيم محمد سعيد العوضي في أفقِ الأدب كما تُشرقُ الشمسُ من بينِ غيومِ الفتور؛ لا تُعرَفُ بالنورِ إذا حضر فحسب، بل يُعرَفُ بها النورُ إذا ذُكِر.
هي شاعرةٌ، وباحثة، وهي أستاذةٌ إذا تكلّمتْ أنصتَ البيان، وإذا علَّمتْ تكلَّمَ الصمت؛ تُخرِجُ من صدورِ طلابها كنوزًا كانوا يحسبونها ترابًا، وتُريهم من وجوهِ البلاغةِ ما كان عن أعينهم حجابًا.
يدُها بيضاءُ في التعليم من أثرِ العطاء، وقلبُها أخضرُ في زمنِ الجدب، لا من ربيعٍ عابرٍ بل من خصبِ الوفاء. تجمعُ بين اللينِ والحزم، وبين الصمتِ والعزم؛ فإذا ابتسمتْ أزهرتِ القلوب، وإذا عاتبتْ أينعتِ الدروب.
هي شاعرةٌ فصحى، غير أنَّ الفصاحةَ عندها ليست زينةَ لفظٍ بل سكينةَ روح؛ تكتبُ فتُحيلُ المعنى طائرًا، وتُطلقُ الصورةَ قمرًا، وتصبغُ الحرفَ بلونِ الفجر.
في نصوصِها طباقٌ يوقظُ الفكر؛ ليلٌ يلدُ نهارًا، وصمتٌ يُنبتُ حوارًا، وبُعدٌ يُقرِّبُ دارًا. تجعلُ من الكنايةِ جسراً، ومن المجازِ بحرًا، ومن الاستعارةِ سِترًا يكشفُ ولا يَفضح، ويُلمِحُ ولا يَجرح.
ناشطةٌ وباحثةٌ أدبيةٌ، ولكن نشاطَها ليس حركةَ جسدٍ بل يقظةَ أمة؛ تسعى في دروبِ الثقافةِ سعيَ الغيثِ إلى الأرضِ العطشى، وتبذرُ في العقولِ بذورًا لا تذبلُ إن تأخر المطر. إن حضرتْ مجلسًا صار منبرًا، وإن غابتْ عن مكانٍ حضر ذكرُها مكانًا.
الشاعرة حمدة العوضي يا من جعلتِ الأدبَ وطنًا لا يُغادَر، وميثاقًا لا يُكسَر؛ لكِ في جيدِ الحرفِ قلادةُ المجد، وفي صدرِ اللغةِ وسامُ الوجد. أنتِ بين شدّةٍ ولين، وبين صمتٍ وأنين، مدرسةٌ تمشي على قدمين؛ إذا كتبتِ أبدعتِ، وإذا علّمتِ أرفعتِ، وإذا قدتِ قدّمتِ.
تبقينَ ما بقي في الحرفِ نبض، وفي القلمِ ومض، وفي العربيةِ فخرٌ لا ينقضي؛ شاهدةً أن الأدبَ إذا تولّتْه يدٌ أمينةٌ سما، وإذا قادته روحٌ مؤمنةٌ نما. هكذا أنتِ: حضورٌ إذا غابوا، ونورٌ إذا تابوا، وصوتُ حكمةٍ إذا ضاع الصواب.
وتتجلّى هذه المسيرة في سيرةٍ علميةٍ وأدبيةٍ حافلة؛ إذ تُعدّ أ. حمدة إبراهيم محمد سعيد العوضي شاعرةً وباحثةً إماراتية من مواليد عام 1981م في إمارة رأس الخيمة، حاصلةً على بكالوريوس التربية تخصص لغة عربية من جامعة الإمارات العربية المتحدة، ودرجة الماجستير في القيادة التربوية من الجامعة الأمريكية برأس الخيمة (2017)، ودرجة الماجستير في النقد العربي الحديث من جامعة الشارقة (2023)، وهي حالياً باحثة دكتوراه في الأدب العربي الحديث.
بدأت مسيرتها المهنية في التعليم، ثم واصلت حضورها الأكاديمي محاضِرةً في كليات التقنية العليا، قبل أن تنتقل إلى جامعة الشارقة، حيث تواصل عطائها العلمي والثقافي. وقد دعمت خبرتها بتأهيل مهني متنوع في القيادة والتخطيط والتدريب.
أما في ميدان الإبداع، فقد انطلقت تجربتها الشعرية منذ عام 2008، وأصدرت ديوان «سواحل الوفاء»، وكتابًا نقديًا بعنوان «جدلية المرأة والشعر»، كما فاز ديوانها «بين السكر والشهد» بجائزة الشيخة شمسة بنت سهيل، وأصدرت ديوانًا نبطيًا بعنوان «ساجع غناه» عام 2025.
وحصدت خلال مسيرتها العديد من الجوائز الأدبية والتربوية التي شكّلت محطاتٍ مضيئة، إلى جانب حضورها الإعلامي عبر البرامج الإذاعية ومشاركاتها الثقافية، ونشرها للأبحاث والدراسات.
إنها تجربةٌ تجمع بين الإبداع والبحث، وبين الكلمة والفكر، لتظلّ حمدة العوضي نموذجًا يُحتذى في خدمة اللغة العربية والمشهد الثقافي، حيث يصبح الأدب نورًا، والكلمة وطنًا.



- جمعية الريادة السياحية بجازان تعقد اجتماعها الأول وتناقش خططها المستقبلية
- لقاء ثلاثي جمع سمو ولي العهد وملك الأردن وأمير دولة قطر
- المعايدات تتجدد في غرفة جدة بحضور لافت
- حمدة العوضي… حين يُصبح الأدبُ نورًا، والكلمةُ وطنًا
- تكريم المراقبين الميدانيين ببيئة الحدود الشمالية تقديرًا لجهودهم الرقابية



