مقالات

حين يشبه القلبُ العالم… فيُخطئ القياس

بقلم أ – حمد دقدقي – صحيفة بصمة اون لاين

يظلمُ الإنسانُ نفسَهُ حين يظنّ أن قلوبَ الناس جميعًا على شاكلة قلبه…
حين يقيس العالم بنبضه، ويُسقط صفاءه على الوجوه، ويمنح الآخرين حسنَ النية كما لو كان قانونًا كونيًا لا يتبدّل.

في داخله، يعيش قلبٌ أبيض، يرى الأشياء كما يجب أن تكون، لا كما هي.
يؤمن أن الوفاء فطرة، وأن الصدق عادة، وأن الطيبة لغة مشتركة لا تحتاج إلى ترجمة.
لكن الواقع… ليس مرآةً لقلبه، بل ساحةٌ تتباين فيها النوايا، وتختلف فيها الطرق، وتتعدد فيها الوجوه.

يُدهشُه أن الخذلان قد يأتي من حيث منح الثقة،
ويؤلمه أن بعض القلوب لا تُجيد إلا الأخذ، ولا تُتقن فنّ العطاء،
فيقف حائرًا بين ما يشعر به، وما يكتشفه،
كأنّه يسير على جسرٍ من النقاء فوق بحرٍ من التباين.

ليس خطأه أنه طيب…
بل خطأه أنه ظنّ أن الطيبة معيارٌ عام،
وأن نقاءه يمكن أن يكون مقياسًا لقلوبٍ لم تعتد إلا الحذر، أو لم تعرف إلا المصلحة.

ومع كل تجربة، يتعلّم الإنسان درسًا خفيًا:
أن يحتفظ بنقائه… لكن دون أن يفرّط في وعيه،
أن يعطي… لكن دون أن يذوب،
وأن يُحسن الظن… لكن دون أن يُغلق عينيه عن الحقيقة.

فالقلوب ليست نسخًا متشابهة،
بل حكايات مختلفة، بعضها يُشبهك… وبعضها لا يشبهك أبدًا.

وهنا، فقط، ينضج الإنسان…
حين يدرك أن جمال قلبه لا يعني أن العالم جميلٌ بالقدر ذاته،
وأن حفظ ذاته من الخذلان، لا يقل أهمية عن حفاظه على طيبته.

فلا تظلم نفسك بظنٍّ مُفرط،
ولا تُطفئ نورك لأن الآخرين لم يروا النور كما تراه…
بل كُن كما أنت، بقلبك النقي،


لكن بعينٍ تعرف… أن ليس كل القلوب، قلبك,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى