
من مساءات شتاء جازان الندية، حين يعرش الضباب على قمم الجبال وتتناثر نسمات البحر كعطرٍ قديم، التأم شمل المحبة في القرية التراثية، حيث اجتمع شيخ شمل فيفا الشيخ علي بن حسن الفيفي مع نخبةٍ من أبناء فيفا الذين حملوا معهم دفء الجبل وصدق الوفاء.

جاؤوا من جدة وفيفاء، وكأنهم يسافرون بقلوبهم قبل خطاهم، ليصافحوا ذاكرة المكان ويجددوا أواصر القربى في حضن جازان الساحرة. تجولوا بين الأنماط التراثية القديمة، واستعادوا تفاصيل حياةٍ كانت، وروائح أسواقٍ تعبق بالبساطة والبركة، وكأن القرية تحكي لهم تاريخها بلغتها الخاصة.

كان بينهم رجل الأعمال محمد علي الفيفي، بسمته التي تعرف طرق المحبة قبل أن تخطو قدماه.
وكان بينهم الدكتور علي حسن الفيفي، رئيس ملتقى أبناء فيفا في جازان، يحمل حضورًا يشبه حكمة الجبال وامتداد السحاب.
وكان بينهم الأستاذ أحمد الفيفي، صاحب مطل فيفا الشهير، رجلًا يعرف كيف يلتقط جمال المكان ويهديه للناس.

كانت جلسةٌ يُحسَد الليل عليها…
جلسةٌ اجتمع فيها البحر والجبل، التراث والأنس، الشيخ ومحبيه؛ فسكنت اللحظة في الوجدان، وكأنها تقول:
إن اجتماع القلوب الصادقة هو الفرح الحقيقي، وهو الإرث الذي لا يشيخ.
بقلم حمد دقدقي

- على ضفاف المجاز.. شعراء صبيا يحيون اليوم العالمي للشعر في أمسية أدبية استثنائية
- أمير جازان يكرّم الدكتور الصميلي نظير إنجازه الدولي في معرض جنيف الدولي للاختراعات
- جموع غفيرة تشيع جثمان الأستاذ سامي ظافري إلى مثواه الأخير بالطوال
- إمارة جازان تقيم حفل معايدة لمنسوبيها بمناسبة عيد الفطر
- نائب أمير جازان يستقبل المهنئين بعيد الفطر




ما أبهى هذا البوح يا أستاذ حمد ، وما أرق هذه الريشة التي تمسك باللحظة فتجعلها تنبض حياة ودفئا .
لقد استطعت في هذا النص أن تجمع بين رهافة الحس وقوة الصورة ، فبدا الضباب وهو يعرش على قمم الجبال كأنه صفحة من ذاكرة المكان ، وبدا اجتماع القلوب وكأنه امتداد طبيعي لهذا الجمال الذي تنحته جازان في شتائها الندي.
إنك لا تكتب عن الناس فحسب ، بل تكتب أرواحهم ، تصوغ مشاهد اللقاء بصدق يجعل القارئ يعيش تفاصيلها : يسمع وقع الخطى القادمة من جدة وفيفاء ، ويشم رائحة الأسواق القديمة ، ويرى الأحبة وهم يلتفون حول دفء الجبل والبحر معا.
هنا منحت للحكاية نبضا إنسانيا نادرا ؛ حيث يصبح التراث ظلا للروح ، والقربى جسرا يمتد فوق الزمن ، واللحظة المستعادة إرثا لا يشيخ كما قلت بعمق ووعي .
لغة تنساب كالمطر ، وصور تعانق السحاب ، وحضور أدبي يعرف كيف يصنع من اجتماع عابر لوحة خالدة.
شكرا لك لأنك تشعرنا بأن الكتابة يمكن أن تكون جناحا يحملنا إلى حيث يسكن الجمال ، وأن للكلمة قدرة على أن تعيد ترتيب مشاعرنا وتبقي الود حيا مهما ابتعدت الدروب .
دمت صوتا يضيء ، وريشة تدهش ، وقلبا يعرف كيف يكتب بصدق فيجعل القارئ يشتاق لكل سطر يخرج من بين يديك.
أخوك / د. يحيى بن حسن الفيفي