آداب

خفافيش الظل ووهن المواجهة

بقلم – أحمد بن هبه بن علي هادي- صحيفة بصمة اون لاين

إن من أضعف الأخلاق نفساً، وأشدها خطراً على تماسك القلوب، ذلك المسلك الذي يرتديه البعض حين يعجزون عن مجابهة الحقائق بوجوهٍ مسفرة، فيلوذون بظلام “الخفاء” كما تفعل الخفافيش التي لا تقوى على مواجهة ضوء النهار. هؤلاء الذين يجعلون من الآخرين دروعاً بشرية ووسائل لنقل رغباتهم، يختبئون خلف ألسنة غيرهم ليمرروا ما لم يجرؤوا على التصريح به.

الاستتار خلف الغير: عجزٌ أم خديعة؟
حين يمتنع المرء عن قول كلمته بنفسه، فإنه يقع في دائرة المذمة الخلقية؛ فإما أنه خائفٌ من تبعات قوله، وهذا جبنٌ، أو أنه غير مقتنعٍ بما يقول فيسعى لتوريط غيره فيه، وهذا تغريرٌ، أو أنه كاذبٌ يخشى انكشاف أمره، وهذا نفاقٌ.


وفي الميزان الشرعي، يُعد هذا السلوك من فروع “ذي الوجهين”، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، وقد ذم النبي ﷺ هذا الصنف من الناس. فالأصل في المؤمن الوضوح والشجاعة في الحق، كما قال ﷺ: “لا يمنعنّ رجلاً هيبةُ الناس أن يقول بحقٍ إذا علمه”.


سلاح “النقل” وتزييف الأفكار
إن هؤلاء الذين يفتقرون للجرأة يستخدمون “النقل” وسيلةً لبث ملاحظاتهم وأفكارهم، فيلبسونها ثوب غيرهم، وربما زادوا فيها أو نقصوا ليشعلوا نار الفتنة وهم في مأمن من المحاسبة. إنهم يعتمدون على:

  • التخفي: لضمان خط العودة إذا ما سقطت الفكرة أو رُفضت.
  • الوكالة الزائفة: بالحديث باسم المجموع أو باسم شخص آخر لإضفاء شرعية على أوهامهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى