أخبارنا

ذكريات المهرجان الوطني للتراث والثقافة احتفاءً الوطن بالكلمة وتكريم صُنّاع الوعي

كتب: حمد دقدقي

في ذاكرة المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية ، تظل لحظات الوفاء للمبدعين والمثقفين لحظاتٍ لا تُنسى، فهي اللحظات التي يقف فيها الوطن ليحيّي أبناءه الذين صنعوا بالكلمة جسور المعرفة، وبالفكر مسارات الوعي. ومن بين تلك اللحظات المضيئة، يبرز حضور المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) بوصفه محطة ثقافية كبرى أعادت الاعتبار للثقافة والمثقفين، وجعلت من الكلمة الصادقة عنواناً للاحتفاء والتكريم.

فلم يكن المهرجان الوطني للتراث والثقافة مجرد فعالية تراثية تستعيد ملامح الماضي، بل كان فضاءً رحباً يجتمع فيه التراث بالفكر، ويلتقي فيه التاريخ بالأدب، ليصوغ لوحة وطنية متكاملة تحتفي بالإنسان السعودي، وتكرّم عقله المبدع وروحه الباحثة عن المعرفة.ومنذ انطلاقته، حرص المهرجان على أن يكون منبراً ثقافياً يجتمع فيه الأدباء والمفكرون والباحثون من مختلف مناطق المملكة، يتبادلون الرؤى والأفكار، ويثرون المشهد الثقافي بحواراتهم وإبداعاتهم. وقد تحولت جلساته وندواته إلى ملتقيات فكرية عميقة، أعادت طرح الأسئلة الكبرى حول الثقافة والهوية والإبداع، في أجواءٍ تتناغم فيها أصالة التراث مع حيوية الفكر المعاصر.


وفي خطوة تعبّر عن تقدير الوطن لرواده، تبنّى المهرجان مبادرة تكريم الشخصيات الثقافية السعودية، ليصبح هذا التكريم تقليداً سنوياً يسلّط الضوء على رموز الفكر والأدب والعلم الذين أسهموا في بناء الوعي الثقافي في المملكة. فكان ذلك التكريم بمثابة رسالة تقدير وعرفان لأولئك الذين أفنوا أعمارهم في خدمة المعرفة والكتابة والبحث. لقد شكّل هذا التكريم لحظة إنسانية وثقافية عميقة، حيث يقف المثقف أمام وطنه مكرَّماً، بعد سنوات من العطاء والصبر والعمل في ميادين الفكر والأدب. وفي تلك اللحظة، لا يكون التكريم لشخصٍ بعينه فحسب، بل هو تكريم للثقافة ذاتها، واعتراف بدور الكلمة في بناء المجتمعات وصناعة المستقبل.

وعبر دوراته المتعاقبة، احتفى المهرجان بكوكبة من المفكرين والأدباء والمؤرخين والشعراء الذين تركوا بصماتهم في مسيرة الثقافة السعودية، فصار التكريم سجلاً حياً لذاكرة الوطن الثقافية، يوثّق أسماء الذين أسهموا في تشكيل الوعي وصناعة المعرفة.
لقد كانت الجنادرية في تلك الأيام أشبه بواحةٍ للفكر والإبداع؛ تتجاور فيها الخيمة التراثية مع المنصة الثقافية، ويعانق صوت الشعر صدى التاريخ، وتلتقي الحكايات الشعبية مع الدراسات الأكاديمية، في مشهدٍ يجسد روح الثقافة السعودية في أبهى صورها.


وما بين أروقة المهرجان وندواته وأمسياته الشعرية، كانت تتشكل ذاكرة ثقافية حيّة، تحفظ للأجيال القادمة أسماء الرواد الذين حملوا مشاعل المعرفة، وأسهموا في إثراء المكتبة السعودية والعربية بمؤلفاتهم وأبحاثهم وإبداعاتهم.


واليوم، حين نستعيد ذاكرة المهرجان الوطني للتراث والثقافة، فإننا لا نستعيد مجرد فعالية ثقافية، بل نستعيد فصلاً مضيئاً من فصول الوفاء للمثقفين والأدباء والمبدعين، أولئك الذين جعلوا من الكلمة رسالة، ومن الفكر طريقاً نحو بناء الإنسان.


وهكذا تبقى الجنادرية رمزاً ثقافياً خالداً، ومشهداً وطنياً يذكّرنا بأن الأمم التي تكرّم مبدعيها وتحفظ مكانة مثقفيها، إنما تؤسس لمستقبلٍ أكثر إشراقاً، حيث يظل الفكر حارس الهوية، وتبقى الثقافة جسراً يعبر به الوطن نحو آفاق أرحب من التقدم والوعي ومن هذه الاسماء
معالي الشيخ / عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري ( يرحمه الله )
الشيخ حمد الجاسر – رحمه الله – وكان تكريمه في المهرجان العاشر عام ١٤١٥هـ. الأستاذ محمد أحمد العقيلي – رحمه الله – وكان تكريمه في المهرجان الحادي عشر عام ١٤١٦هـ. الأستاذ حسين علي عرب – رحمه الله – وكان تكريمه في المهرجان الثاني عشر عام ١٤١٧هـ. الأستاذ محمد حسن فقي – رحمه الله – وكان تكريمه في المهرجان الثالث عشر عام ١٤١٨هـ. الأستاذ يحيى بن عبد الله المعلمي – رحمه الله – وكان تكريمه في المهرجان الخامس عشر عام ١٤٢٠هـ. الأستاذ عبد الكريم بن عبد العزيز الجهيمان، وكان تكريمه في المهرجان السادس عشر عام ١٤٢١هـ. الأستاذ عبد الله بن محمد بن خميس، وكان تكريمه في المهرجان السابع عشر، عام ١٤٢٢هـ. الأستاذ أحمد بن علي آل الشيخ مبارك، وكان تكريمه في المهرجان الثامن عشر عام ١٤٢٣هـ. الأستاذ محمد بن ناصر العبودي، وكان تكريمه في المهرجان التاسع عشر، عام ١٤٢٤هـ. الأستاذ عبد الله الشيخ بن علي الجشي – رحمه الله – ، وكان تكريمه في المهرجان العشرين عام ١٤٢٦هـ. الأستاذ عبد الله بن أحمد عبد الجبار، وكان تكريمه في المهرجان الحادي والعشرين عام ١٤٢٧هـ. الدكتور حسن بن فهد الهويمل، وكان تكريمه في المهرجان الثاني والعشرين عام ١٤٣٨هـ. الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري – رحمه الله – وكان تكريمه في المهرجان الثالث والعشرين، عام ١٤٢٩هـ. الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن عبد الله الخويطر، وتم تكريمه في المهرجان الرابع والعشرين عام ١٤٣٠هـ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى