تعازي ومواساة

رحل عن دنيانا مفتي الديار السعودية

حسن جابر الحكمي الفيفي

رحل عن دنيانا مفتي الديار السعودية، سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ – رحمه الله رحمةً واسعة.
رحل من قضى عمره بين محراب المسجد، ومنبر الدعوة، ومنصّة الفتيا، يوجّه الناس ويرشدهم، ويأخذ بأيديهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم.


خبرٌ نزل على القلوب بثقله، فارتجّت له المشاعر، وانسكبت معه دموع الحزن على ذلك الرجل العظيم.


كنت أتابعه بين الفينة والأخرى عبر شاشة التلفاز، كما يتابعه الناس في مشارق البلاد ومغاربها، غير أن الله قد منّ علي بلقائه وجهًا لوجه، في مجلس بعيد عن الرسميات وأجواء العمل. كان لقاءً خاطفًا، أقرب ما يكون إلى جلسة ودٍّ صادقة، صافحته فيه، وطبعْت قبلة محبة واحترام على رأسه، وتبادلنا أحاديث قصيرة خفيفة غلب عليها المزاح والابتسامة. وحين هممت بالانصراف دعا لي، وكانت دعوته أن يجنبني الله الآفات والشرور؛ وما زالت تلك الدعوة عالقة في قلبي، تفيض دفئًا كلما تذكرتها.


رحم الله هذا العالم الجليل؛ فقد أفنى حياته في خدمة الدين، والدعوة، والإفتاء، وخطبة يوم عرفة، وإمامة الحجاج في يوم الحج الأكبر، وإمامة المصلين في الجامع الكبير بالرياض. على مثله يحق لنا أن نحزن، وفي فقده يضيق الصدر وتدمع العين. غير أننا نشهد – كما قال رسول الله ﷺ: “أنتم شهداء الله في أرضه” – بأن الشيخ كان من أهل الخير، بذل عمره في خدمة الإسلام، نحسبه – والله حسيبه – من الصالحين الذين عاشوا لأمتهم، وبذلوا أعمارهم في هداية الناس وتبصيرهم، وتنقيتهم مما علق بهم من شوائب الجهل.


وعلى أمثاله تبكي القلوب قبل العيون، ونسأل الله أن يتقبله في الصالحين، ويغفر له، ويعلي درجته في جنات النعيم، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. إنا لله وإنا إليه راجعون.


أبو سامر الفيفي
١-٤-١٤٤٧ هجري
٢٣-٩-٢٠٢٥م

Views: 0

‫2 تعليقات

  1. بارك الله فيك أيها الأديب والكاتب والمؤرخ الأستاذ الكريم – أبا سامر..
    فقد جاءت كلماتك عن سماحة المفتي العام ـ رحمه الله ـ شاهدة على مكانته العظيمة وعلمه الغزير وورعه وإخلاصه، فبرحيله فقدت الأمة ركناً من أركان العلم والدعوة والإفتاء..
    عظّم الله أجر الأمة في هذا المصاب الجلل، وأحسن عزاءها، ونسأله تعالى أن يتغمد الفقيد برحمته الواسعة، وأن يسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً..

  2. رحم الله الشيخ عبد العزيز آل الشيخ – وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّمه من علم ودعوة وفتوى في ميزان حسناته.
    نسأل الله أن يلهم ذويه الصبر والسلوان، وأن يثبتنا على دربه، ويجعلنا ممن يستفيدون من علمه وحكمته، ويستثمرون ما تركه من إرث دعوي في صالح دينهم وأمتهم.

    صدق الله – تعالى – إذ قال: “كل نفس ذائقة الموت”، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

    خالد الفيفي ابو إلياس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى