مقالات

ستر البيوت في زمن البثوت

بقلم عادل أحمد الزهراني - صحيفة بصمة أون لاين

الخصوصية ليست مجرد جدران نغلقها خلفنا بل هي كرامة الانسان التي يرتديها امام العالم وفي زمن اصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي تلتهم كل شيء ضاعت ملامح البيوت وتحولت اسرارنا الصغيرة الى مادة للمشاهدة والتعليق ان الجانب الخفي في حياتك هو المساحة التي تنمو فيها روحك بعيدا عن ضجيج التقييم واراء الغرباء.

فليس من الرقي ان نفتح ابوابنا لكل عابر سبيل عبر كاميرا الهاتف ولا من الوعي ان نجعل ادق تفاصيلنا اليومية مشاعا للجميع خاصة ما نشهده اليوم في البثوت المباشرة اوما يسمى بالالعاب والجولات التي تجري في بعض المنصات حيث تلاشت فيها الخطوط الحمراء وظهرت تجاوزات سلوكية غريبة عن جوهرنا ان هذه المشاهد المفتوحة امام الصغير والكبير اصبحت تخترق وعي اطفالنا وتغير مفاهيمهم عن الاحترام والستر مما يستوجب ضرورة التنظيم المجتمعي والذاتي لمنع استمرار هذا الانكشاف المبالغ فيه.

ان اللحظات العفوية مع عائلتك والزوايا الهادئة في منزلك هي ملك لك وحدك وحين تغادر هذه التفاصيل حدود الخصوصية تفقد بريقها وقدسيتها نحن بحاجة اليوم لاعادة ترميم المفاهيم التي تداخلت فالحرية الشخصية تنتهي عندما تبدأ حرمات البيوت وقيم المجتمع التي تربينا عليها والوعي الحقيقي يظهر في قدرتك على الترفع عن هذه الممارسات المتدنية التي لا تمثلنا.

ان الامة التي تحترم خفاءها هي امة تملك هيبتها وتعرف كيف تبني حضارة اساسها الحياء والتقدير فاجعل لنفسك عالما لا يراه احد سواك ولتكن بيوتنا حصونا دافئة لا ساحات للعرض العام لتبقى لنا قيمنا التي نفاخر بها امام الاجيال ويبقى لنا من انفسنا ما لا يملكه غيرنا ان الستر هو زينة البيوت وهو الحصن الذي يحمي كرامة الإنسان.

فمتى ما اصبح البيت مسرحا فقد السكن والسكينة واصبحت الحياة مجرد تمثيل لارضاء الاخرين فاسترجعوا هيبة منازلكم واغلقوا نوافذ العبث ليعود للبيوت دفئها المستور وطهرها الذي حث عليه ديننا القويم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى