
في قلب الطبيعة الجنوبية، وعلى ضفاف وادي بيش، يقف سد وادي بيش شامخًا كأحد أعمدة التنمية المائية في جازان، شاهداً على رؤية وطنية جعلت من الماء مشروع حياة، ومن السدود حكاية ازدهار تمتد في ربوع المملكة العربية السعودية.
هذا السد العملاق، الذي أُنشئ عام 1430هـ (2009م)، لا يمثل مجرد منشأة هندسية، بل مشروعًا استراتيجيًا يجمع بين العلم والطبيعة، حيث صُمم ليكون واحدًا من أكبر السدود في المملكة، بارتفاع يبلغ نحو 106 أمتار وطول يقارب 340 مترًا، فيما تصل سعته التخزينية إلى حوالي 193.6 مليون متر مكعب من المياه.
وتتجلى أهمية السد في دوره الحيوي في تأمين مياه الشرب والري، حيث تغذي مياهه محطات التنقية المرتبطة به بطاقة تصل إلى 220 ألف متر مكعب يوميًا، ما يجعل منه شريان حياة يدعم الاستقرار المائي والزراعي في المنطقة.
ولم يغفل التصميم الهندسي جانب الأمان والتصريف؛ إذ يضم السد أربع بوابات لتصريف المياه بطاقة تصل إلى نحو 20 مليون متر مكعب يوميًا، مع مخزون استراتيجي يقارب 140 مليون متر مكعب، ليبقى جاهزًا لمواجهة تقلبات الطبيعة وحماية القرى والمزارع المحيطة.
هكذا يقف سد وادي بيش ليس فقط كجدار يحجز المياه، بل كقصة نجاح تنموية، كتبتها الإرادة الوطنية، واحتضنتها أرض جازان الخصبة. إنه رمز للتوازن بين الإنسان والطبيعة، ودليل على أن الاستثمار في الماء هو استثمار في المستقبل.
ففي كل موجة ماء يحتضنها السد، حكاية أمل… وفي كل قطرة تنساب منه، وعد بحياة أكثر استقرارًا ونماءً




