أعلام ومشاهير

سيرة الاستاذ جابر بن مسعود حسن العبدلي الفيفي

إعداد الشيخ: عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ ابو جمال

سيرة الاستاذ جابر بن مسعود حسن العبدلي الفيفي

قيل انت تريد وانا اريد والله سبحانه وتعالى يفعل ما يريد، الانسان مسير في اموره المعيشية والقضائية، بحكم ما سجل له في القدر، من خير ورزق وعمر، كان يتجنب أي طريق يوصله لأن يكون معلما، فلا يرى نفسه في هذه الوظيفة، مع ايمانه التام بعظمتها، وأنها افضل واشرف وظيفة في الوجود، ولكنه في قرارة نفسه يشعر أنه دون أن يكون مؤهلا وناجحا فيها، فأتخذ كل التدابير التي تبعده عن هذه النتيجة، حتى أنه في الجامعة غير التخصص الذي يحبه عندما شعر أنه يوصله لهذه النتيجة، وضحى في ذلك بالكثير من الجهد والوقت، وغير مساره إلى تخصص يضمن له أن لا يكون معلما، لكن الله يأبى عليه إلا أن يكون كذلك، فسبحان الله لم يعمل بعد تخرجه ولم يتوظف إلا معلما، حيث قضى فيها كامل حياته الوظيفية، ونجح فيها نجاحا مبهرا بتوفيق الله وفضله.

  انسان منفتح العقل متطور الفكر، لا يحب الركود والوقوف عند حد معين، يعمل عقله وفكره فيما حوله، ويملك من الجراءة الشيء الكثير، مما ساعده على طرح ما يؤمن به، فله افكاره وبحوثه العلمية، ونظرته واستنتاجاته، مما قد يكون مغايرا لما هو سائد بين الناس، ولكنها قناعاته وما توصل إليه بتجرد ومنطق ودراسة بحثية علمية، واستقراء للشواهد والواقع، وربط بين الآراء والاحداث، وتنزيل ما توصل إليه منها حسب تيقنه وايمانه، من خلال قراءاته وقناعاته، مما لا يخالف قواعد الشريعة وثوابت الدين، وهي في الحقيقة شجاعة قل أن تجد من يستطيع الافصاح عنها، خشية النقد أو أن يقال فيه ويجرح، ولكنك لن تجد أحد يسلم من القول والنقد إن قال أو لم يقل، ولكنك في بثك ما تؤمن به ترتاح نفسيا، ولا بد أن لها مستند وبراهين معقولة، ولها وجهة نظر صائبة، تلفت من خلال طرحك إلى حقيقة قد غفل عنها الاخرون بحكم التسليم بمسلمات غير مؤكدة, وما دام الامر يحتمل الآراء فهذا واحد منها.

                        أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَا    ##وَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ

أنه الاستاذ الباحث جابر بن مسعود حسن آل جربان العبدلي الفيفي حفظه الله ووفقه، ولد في بيت القلة شرقي جبل آل عبدل بفيفاء في عام ١٣٨٨هـ، وهو بكر والديه وباكورة اولادهما رحمهما الله وغفر لهما.

والده هو الشيخ مسعود بن حسن العبدلي رحمه الله، المولود في حوالي عام 1355هـ ، في بيت اسرتهم الاساسي جهة نيد الضالع، وكان وحيد والده حسن بن سالم، الذي امتنهن التجارة الخفيفة وعمل فيها، فكان يحمل حقيبة فوق ظهره فيها كل بضاعته، مما يحتاجه الناس، من ما غلي ثمنه وقل وزنه، يتنقل بها عند البيوت ويعرضها على الناس، واشتهر بهذا التميز واصبح الناس ينتظرون قدومه، وصرف جل وقته على رعاية ابنه الوحيد، وحرص على أن ينال اكبر قدر من التعليم، حتى أنه كان يتنقل في سكنه للاماكن التي تتوفر فيها مدارس التعليم، وفي احدى المرات استقر في جهة الخشعة، ليكون قريبا من احدى مدارس الشيخ عبدالله القرعاوي المتميزة، حيث الحق ولده بهذه المدرسة التي كان يديرها المعلم الشيخ احمد بن علي الخسافي، وبعد أن شب عن الطوق واكتمل نضجه سمح له بالتوجه إلى صامطة، ليستكمل دراسته فيها، وكان من زملائه في صامطة كما يذكر، الشيخ حسن بن فرح الابياتي، والشيخ عبدالله بن حسين شريف العبدلي، وحسن بن أحمد آل شحرة الخسافي رحمهم الله، ولكنه لم يستمر فيها طويلا بسبب مرض والده، فاضطر إلى العودة لفيفاء وملازمة ابيه وتمريضه إلى أن توفي رحمهما الله.

  ولكنه لم يتوقف عند هذا الحد من التعلم، فقد استمر يثقف نفسه والرفع من مستواها العلمي والمعرفي، على قدر استطاعته وبما هو متاح امامه، وبذل جهده وفرغ نفسه للعلم والعمل به، ووصل فيه لدرجة عالية ساعدته على اداء واجبه فيه، حيث عمل في الإمامة والخطابة في العديد من الجوامع، داخل فيفاء وخارجها، ثم سعى وحرص على ان ينال اولاده الحظ الوافر من التعليم، وقد تحقق له بفضل الله الكثير مما أمل، وقَرَة عينه بما رآهم عليه، إلى أن توفي رحمه الله متأثرا بما اصابه من جائحة كورونا، في خلال العام الماضي 1442هـ، رحمه الله وغفر له وتجاوز عنه، وكتبه في الشهداء.

واما امه فهي الفاضلة مريم بنت مفرح اسعد العبدلي من أسرة علم وتدين، تيتمت صغيرة وقامت على تربيتها واختها واخيها حسن بن مفرح امهم الفاضلة فارحة رحمهم الله، ورفضت تزويجها من كثير ممن تقدموا لخطبتها، ترغب أن يكون زوجها ذو دين وخلق، إلى أن تقدم لها مسعود بن حسن فزوجته لاكتمال شرطها، ورزقا بفضل الله بعدد من الاولاد، في مقدمتهم صاحب سيرتنا(جابر) حفظه الله، وكانت على قدر كبير من التقوى، وانشغلت على كبر بطلب العلم، درست في مدارس محو الامية، وتفرغت لحفظ القرآن الكريم واجادته، وتفقهت في كتب الفقه والتفسير، وغيرها من العلوم النافعة، ثم عملت داعية ومرشدة بين النساء من حولها، وجدت واجتهدت إلى أن توفيت في عام ١٤٣٨هـ، رحمها الله وغفر لها وتجاوز عنها.

  ولد جابر لهذين الفاضلين، الذين حاطاه برعايتهما واهتمامهما، ولما اضطر الاب بعد زواجه وقد كبرت اسرته وكثرت اعبائه، للابتعاد عنهم مغتربا في طلب الرزق، تكفلت الام برعاية الابناء والبيت من بعده، فأولتهم كامل رعايتها وجل اهتمامها،

وغرست فيهم كثير من القيم والاخلاق العالية، ويقول متذكرا شيئا من ذلك ( لازلت اتذكرها حين تأخذنا إلى مشراح بيتنا القلة، وبعد أن تصلي المغرب نتعشى، ثم تجلس تحكي لنا عن بعض الحكايات والامثال، وتخبرنا عن ما تعرفه من تدين والدنا وأخلاقه وصدقه، وفي نفس الوقت نلاحظها وهي تترقب عن بعد، سراج الفقيه سليمان بن جبر الظلمي رحمه الله، الساكن في الجهة المقابلة لنا من جبل آل ظلمة (بقعة العرق) ، فاذا ما رأته يخرج من بيته متجها إلى مسجده لصلاة العشاء، قامت في الحال وصلت العشاء، ثم ننزل جميعا لننام في الدارة، ولم يكن يشغلنا إلا التفكير في متى يعود والدنا من غربته، محمل بالهدايا والملابس، التي كانت امنا تعدنا بها)، ويردف متذكرا (أن اكبر السعادة التي تغمرنا، حينما تقوم والدتي بإلباسنا وتجهيزنا، حتى ننزل إلى بيت جدتي (فارحة) في ذراع القلفاع، فكم كنا نتشوق إلى تلك الرحلة، حتى ألتقي فيها بجدتي وخالتي سلامة، ونجم العائلة ابن الخالة (الدكتور حسين), فكم تستهويني تلك الجلسات الرائعة، التي تقيمها الجدة فارحة رحمها الله، واجملها ما كان بعد المغرب، فوق المربوعة الصغيرة في الفناء، التي نخرج إليها من شباك ضيق في الدارة،

وتستمر هذه الجلسة الى صلاة العشاء، ثم ندخل البيت لنخلد إلى النوم، وكانت الجدة فارحة رحمها الله، وخالتي سلامة رحمها الله، والدة الدكتور حسين بن شريف حفظه الله، هما الراويتان ومن تسردان القصص التي لا نمل منها، فكم سمعت منهما كثيرا من قصص الابطال من آل عبدل ومن عموم فيفاء، من امثال قصص الشيخ اسعد بن مارحة، والشيخ يزيد بن قاسم، والشيخ اسعد بن يزيد، والشيخ أحمد بن سلمان العبدلي، والشيخ علي بن يحي شيخ شمل فيفاء، والشيخ محمد بن سالم بن آل جرادة، والشيخ جبران بن سعيدة الدفري، والشيخ جابر بن مفرح العبدلي، والشيخ حسين بن جبران الابياتي, وغيرهم من الماضي القريب والبعيد، وترويان لنا من قصائد الشعراء المجيدين من فيفاء، من مثل شعر الشاعر محمد بن جبران الظلمي ابن امخمبعية، والشاعر يحي بن محمد العبدلي، وقصائد الشيخ الشاعر حسن بن فرح الابياتي الاجتماعية، رحمهم الله جميعا، والجميل أنها تورد  لكل قصيدة منها مقدمة وقصة مشوقة)، وفي هذه الزيارات الممتعة لبيت الجدة يقول (تذوقت لأول مرة الأرز، وكذلك تذوقت البرتقال والتفاح المستورد، وكانت تعطينا دوما شيء من الحلوى التي تخفيها في شنطتها المحصنة، وفي بيتها شاهدت الفانوس ثم من بعده الأتريك، بل وكنت اتشوق لسماع قصص خالي حسن مفرح رحمه الله إذا حضر من الغربة، فقد كان يعمل حينها جنديا في الجيش السعودي المرابط في الأردن، وكم نسمع منه

بعض تفوقه على أقرانه في حفظ القرآن الكريم، الذي ختمه في فترة قياسية، وكان حفظه له مضرب المثل في وقتها، ثم نستمتع بقصص الفتى الذي يجلس معنا، ابن الخالة (الان سعادة الدكتور حسين بن شريف العبدلي) حفظه الله، وتفوقه وكيف ان جميع اهالي شرقي ال عبدل يشيدون بهذا التفوق منه، ويشبهونه بخاله حسن بن مفرح في تفوقه وعلمه) طبعا كل ذلك يعلق بالذاكرة مخزونا ثقافيا عظيما، يحفز الفتى دوما إلى تمثل هولاء القدوات، وهم امثلة حية من مجتمعه ومن حوله يعرضون امامه، فيدفعه ما يسمعه عنهم إلى الحرص على تنكب طريقهم والسير على نهجهم، كانوا في هذه الزيارات يبيتون تلك الليلة في بيت الجدة، وينطلق في الصباح الباكر وحيدا إلى بيت سعدان المجاور، حيث يستقبله فيه عادة جده سلمان بن يحيى رحمه الله، الذي طالما اسعده بهداياه من مزرعته، من ثمار الليمون أو السفرجل أو العنب، ليطير بما يحمله فرحا مسرورا عائدا إلى منزل جدته، فكان بيت الجدة بالنسبة له فرح وسعادة وسرور، كم تلقى فيه كثير من أجمل الهدايا،

من جدته ومن خالته ومن خاله حسن ومن ابن خالته حسين، وإن ينسى لا ينسى الهدية الثمينة التي منحه اياها أبن خالته حسين، المتمثلة في شدة من الالعاب النارية، ماركة ابو حمامة الاصلية، في صباح يوم العيد، عندما ذهب في رفقته لصلاة العيد لأول مرة في حياته.

  لم تطل غيبة الاب كثيرا، حيث حضر بعد فترة على عجل، وقد قرر أن ينقل كامل الاسرة معه، إلى مكان عمله في خميس مشيط، حيث هيء لهم بيت مناسب فيها، وكان مفاجئ وقرار غير متوقع، وترددت الام في البداية، كيف لها أن تترك بيتها وامها، وتفرط في (حلتها) وبقرتها، ولكنه اقنعها بميزات المدينة، والراحة فيها، وانه سيتيح لها فرصة أن تتعلم في احدى مدارس محو الأمية، ولذلك تهيأت بعد أن استأذنت من امها، وقامت ببيع أبقارها وكثير من متعلقاتها، وحملوا القليل مما قد يحتاجون إليه من الاثاث والثياب، وغادروا بيتهم في صباح أحد الايام من عام ١٣٩١هـ، مودعين الجدة والبيت والجبل، وانطلقوا سيرا على الاقدام في طريقهم إلى سوق عيبان، الذين انطلقوا منه في احد السيارات إلى خميس مشيط، في رحلة مرهقة متعبة، وفي نقلة كبيرة تفوق خيالهم، فقد كانت أول رحلة له خارج فيفاء، بل وحتى خارج بقعتهم شرقي جبل ال عبدل،

وتخللها كثير من المشاق الارهاق والتعب، مع ما صاحبها من المغامرة والابهار، حيث استمرت السيارة تسير بهم إلى منتصف الليل، إلى أن وصلوا مرهقين إلى منزلهم الجديد، الذي كان عبارة عن بيت كبير من الطين، له حوش واسع الارجاء، إلا أن له باب حديدي مغلق، يمنع الصغار من الخروج الذي اعتادوا عليه في بيتهم السابق، مع أنه مكتمل بالمتطلبات الاساسية من المياه والكهرباء وحتى دورات المياه، ولكن ما اسرع ما الفوا حياتهم الجديدة فيه، وتأقلموا مع التغييرات الجميلة، ففي هذا المكان تعرف على كثير من المستجدات، ففيه كانت اول مرة يتذوق فيها التميس والفول، ويشرب الميرندا والبيبسي، حتى أنه يقول (لازلت إلى اليوم ابحث عن ذلك الطعم دون جدوى).

  في صباح احد الايام من بعد استقرارهم، صحبه والده واخاه الصغير حسن، في رحلة لم يكونوا يعلمون عنها، وما هي اسبابها وإلى أين سيأخذهم، حتى ادخلهما في احد المباني الكبيرة التي تعج بالناس، وفي داخله اجلسهما على أحد الكراسي، ثم رفعوا له ثوبه بعد أن غطوا على عينيه، ووالده يطمئنه بأن الأمور ستسير على ما يرام، ويقول احسست بالرجل الذي أمامي يمسك أحد أجزاء جسمي، وفجأة اعتراني ألم شديد، وانطلقت بعدها في البكاء، وإذا بالجميع من حولي يرفعون اصواتهم بالتهنئة والمباركة، والثناء على شجاعتي العظيمة، وعندها علمت أن أمر ما يسمى بالختان قد انتهى، وكان والدي يضحك، ويقول احمد ربك انك ما اختتنت في الديرة ختان الأولين، فكنت ستفضحنا بهذا الصبر، وبعدها أتم ختان اخي حسن، ورجعنا إلى المنزل وانا حاقد على الوالد، وفي البيت استقبلتنا أمي وهي تضحك وتبارك، رحمهما الله جميعا.

 لكن لم يطل بقائهم في هذا المكان، فسرعان ما ارتحلوا عائدين إلى فيفاء، حيث يقول قامت الشركة التي كان يعمل فيها والده بتسريح موظفيها، فعلى ما يبدو أن هذه الشركة (باورنق) اما افلست أو انتهى العقد الذي كانت تقوم على تنفيذه،

فاستغنت عن معظم موظفيها ، وهنا اضطر الاب إلى إعادة الاسرة إلى فيفاء من جديد، حتى يتدبر اموره ويبحث له عن عمل آخر، ولكنهم لم يعودوا للسكن في بيتهم القديم، بل عادوا فسكنوا في بيت الجدة (فارحة) القلفاع، لأن بيتهم قد اعطاه والده لأخر سكن فيه واصلح مزرعته بالشراكة، ولم يعد لدى الام منايح من البقر، وكانت البقر من اساسيات الحياة المعيشية في تلك الفترة،  ولذلك تركهم الاب خلفه وعاد من جديد إلى خميس مشيط، يحمل هموم الدنيا فوق ظهره، لعله يجد له عمل يسترزق منه، ويستطيع اصطحابهم معه مرة اخرى، وهو ما حدث ولكن بعد احداث واحداث، سيأتي ذكرها في وقتها المناسب.

تعليمه :

 في عام 1393هـ وعمره في الخامسة تقريبا، وكانوا حينها قد استقروا في بيت جدته بعد عودتهم من خميس مشيط، يقول: في ذات يوم سمعنا نداء جهوري ينادي من بيت (القحزة)، كان صوت الشيخ أحمد بن سلمان العبدلي رحمه الله، وكان حينها حارس في مدرسة نيد آبار الابتدائية، ينادي ليبلغ الجدة لتخبر ام جابر بضرورة تسجيل ابنها جابر في المدرسة، لذا ابتدأت الام تهيئه وتشجعه على اقتحام هذا المجهول، وفي صباح اليوم التالي البسته خير ثيابه، وجهزته ليرافق ابن خالته حسين الطالب في نفس المدرسة، وبالفعل انطلق معه ولكن لا يدري إلى أين وماذا يعني ذلك، فلما وصلا إلى ساحة المدرسة،

وهي عالم مزدحم بالأطفال كبارا وصغارا، في منظر مخيف لم يشهده من قبل، وقد استقبلهما الشيخ احمد بن سلمان،  وفصله عن ابن خالته، واخذه بيده منطلق به إلى احد الغرف المليئة بالأطفال في سنه، كان هذا هو الفصل الاول الذي استقبل فيه طالبا مستمعا، لكونه دون سن السادسة من عمره، وكان العم احمد يمازحه اثناء مسيرهم إلى الفصل، كعادته (رحمه الله) مع هولاء الصغار، فكان يلطف له الأجواء ويخفف عن ما في نفسه، وشجعه على الدخول وعلى الوقوف مع مجموعة من الطلاب من امثاله، ثم تركه يتلفت يمنة ويسرى لا يعرف احد، وهم من حوله ما بين شاك وباك.

 كانت له هذه الساعات وما تلاها في ذلك اليوم دهرا، وموقفا صعبا رهيبا لم يستوعبه ولم يهضمه، لأنه لم يسبق له أن التقى من قبل بمثل هذه المجموعة الكبيرة من الاطفال، وكانت اصوات الطلاب صاخبة تزلزل القلب، وأصوات المعلمين تجلجل في اذنيه بصوت مخيف، ويرى بعض ما يجرى حوله من عقاب لبعض الطلاب، بصورة رهيبة ومرعبة، كانت فوق احتماله وتصوره، ومضت الساعة ثقيلة بطيئة، لم يصدق نفسه عندما حضر ابن خالته ليأخذه إلى البيت، فقد اضطرب تفكيره وتملكه الخوف والرعب، وتعكر مزاجه من أجواء الإرهاب الرهيبة التي عايشها، ولم يجد تفسيرا لكل ذلك، والأسالة تتوارد عليه من امه وجدته، ولم يقوى على النوم في الليل خوفا مما ينتظره في الصباح، ولذلك في اليوم التالي لم يخرج من البيت إلا بعد أن انطلق ابن خالته، ولحقه على وجل وتردد، إضافة إلى أنه لم يعرف الطريق الصحيح، فقد سلك دون قصد طريقا مختلفا، ولم يدرى إلا وهو في بيت جابر بن طايع وزوجته غيثة جبران، التي تفاجأت به عندما شاهدته مقبلا عليها، وكانت امرأة معروفة برقتها ورحمتها، فتلومت على حاله ولامت كثيرا أمه التي تركته يذهب إلى المدرسة وحده وهو بهذا السن، لذلك ادخلته إلى بيتها، ومنحته شيئا من الحلوى، ثم تركته يلعب ويمرح لوحده في بيتها، وبقي لديها حتى رأى الطلاب يخرجون من المدرسة إلى بيوتهم، فغادرها عائد إلى بيته، ولما استقبلته جدته وامه وسألنه عن المدرسة، اختلق لهما اجابة من رأسه، وانتشى في نفسه بما فعل من تخلصه من هذه المدرسة، لذلك في اليوم التالي سلك نفس الطريق، واتجه مباشرة إلى منزل العمة الطيبة غيثة حفظها الله، وفي أثناء ما هو يلعب لديها في الفناء، إذ به يتفاجأ بصوت العم أحمد بن سلمان وهو ينادي عليه،

قائلا (يعه جاب انت حوله)، أي قد كشفت امرك، فيقول بعدها (ارتعدت فرائسي، وعلمت أن أمري قد كشف، ولذا هربت مسرعا دون تفكير إلى بيت جدتي)، ولما وصلت كان سؤالهن ماذا هل خلصت المدرسة؟ فقلت في ارتباك نعم، وسكتت الوالدة ولم أكن أعلم أن العقاب سيكون متأخرا، لذلك عندما عاد أبن خالتي وهو يحمل عني الأخبار، ويخبرهن بأن جابر لم يصل اليوم إلى المدرسة، فلا تسأل عن ما انزلته بي امي من عقاب، اضافة إلى شماتة ابن خالتي بي، ووصفه لي باني عار على الأسرة،  لكوني أول فرد في الأسرة يقوم بالكذب والمراوغة، وكانت حسنته الوحيدة حينها أنه اقترح على امي اعفائي هذا العام من الدراسة، نظرا لصغر سني وبعد المسافة عن مثلي، فوافقت الوالدة (رحمها الله) على هذا الاقتراح، فتنفست حينها الصعداء وفرحت فرحا كبيرا.

ولذلك لم يبدأ العام الدراسي التالي، إلا وقد تغيرت امور واستجدت احداث، حيث استقرت الاسرة بكاملها في مدينة شرورة، بعد أن وجد والده عمل فيها، وحضر إلى فيفاء وصحبهم معه إلى مقر عمله، في رحلة طويلة ومتعبة جدا، تنقلوا خلالها في اكثر من سيارة، ومروا بأكثر من مدينة، وقطعوا كثيرا من البراري والصحاري القاحلة، إلى أن وصلوها بعد ايام طويلة شاقة،

ووجدوه قد استأجر لهم  بيتا واسعا من الطين، وارتاحوا في هذا البيت، واستأنسوا مع بيئتهم ومحيطهم وجيرانهم، وكان من ضمن هولاء الجيران الشيخ جبار بن اسعد العبدلي (رحمه الله) واسرته، الذي طالما سمع عنه الثناء العطر، من خلال ما كانت تحكيه عنه جدته فارحة، وتوطدت العلاقات بين الاسرتين، وبالذات بين الاطفال في لهوهم ولعبهم، واما الأب فانشغل بعمله المجهد، فقد كان عامل بناء ونجارة، يشتغل في تنفيذ بعض الاعمال في سلاح المهندسين، ولكن بعد فترة نمي إلى قائد سلاح المهندسين، بأنه عالم ومتمكن في أمور الشريعة، وخطيب مفوه، وحافظ للقرآن الكريم، ولذلك اعفاه من عمله المجهد في البناء، وكلفه بأن يقوم بالإمامة والخطابة بهم في جامع القيادة، فكان يصلي بهم في اوقات الدوام الرسمي، وتحضر في يوم الجمعة سيارة تأخذه من بيته، ليصلي بهم ثم تعيده إلى البيت، واما بقية الفروض فكان يصلي بالناس محتسبا في الجامع الكبير داخل البلدة، وهكذا انتظمت امورهم وارتاحوا جميعا.

  ومع بداية العام الدراسي الجديد، وقد تغير فكره واصبح موهيأ ومؤهلا للدراسة، حيث أخذه والده إلى المدرسة الابتدائية الوحيدة في شرورة، واستكمل تسجيله فيها منتظما، وفي نفس الوقت قامت الام بالتسجيل دارسة في احدى مدارس محو الأمية، وبالنسبة له اقبل على دراسته بكل رغبة، وقد زال عنه كل ما كان قد علق بنفسه من توجسات، خلال تجربته السابقة في العام الماضي، اضافة إلى ما يجده من العناية والتشجيع من والديه، حيث مضت به الأيام والأشهر سعيدا مرتاحا، يزدد تشوقه لمدرسته وزملائه يوما بعد يوم، حتى أنه مما يذكره من الطرائف في ذلك العام، عند بداية اعتماد الخميس عطلة اسبوعية مع الجمعة، وفي اول خميس بعد القرار ولم يكونوا قد علموا بذلك في البيت، لأنهم لم يكونوا يملكوا تلفزيونا ولا مذياعا، فجهزته امه في صباح ذلك اليوم كالعادة، وبكر إلى المدرسة، إلا أنه تفاجأ عندما وجدها مغلقة، ولا يوجد فيها أحد،

فجلس ينتظر عند الباب حائرا، حتى مر به شخص وقال له اذهب إلى بيتكم، فلا يوجد اليوم مدرسة، وعاد إلى البيت لتستقبله امه بالعصا، تظن انه انما هرب منها، ولما اخبرها اجلت امر العقاب إلى حضور الاب، وهذه من المواقف التي ما زال يذكرها.

 كان من اساليب التحفيز له، ما اوهمته به امه من انها دخلت معه في تنافس في الدراسة، حيث انهما سجلا معا في يوم واحد، وبالطبع هو في الصف الاول الابتدائي، وهي في الفصل الأول محو الامية، وسارا في هذا التحدي الكبير، وكانا متفوقين كل منهما يحرز الترتيب الأول، واستمرا على ذلك عاما بعد عام، ولكن ما فاجأه ولم يستوعبه ابدا، أنه عند نجاحه من الصف الثالث الابتدائي، كانت امه قد نجحت من الصف السادس الابتدائي، حيث نجحت بتقدير ممتاز، واعلن اسمها ضمن الناجحات من الإذاعة، حيث كانت الشهادة الابتدائية في ذلك الوقت لها قيمة عظيمة، واختبارات الصف السادس ترد الاسئلة من الوزارة، وتصحح فيها من لجان خاصة، وتعلن نتائج النجاح بواسطة الإذاعة، لذلك كان مدار استغرابه كيف أنها حصلت على الشهادة الابتدائية قبله، والذي لم يدركه إلا بعد فترة هو اختلاف الدراسة بينهما، وأن فصول محو الأمية تحسب فيها السنة بسنتين ، اولى وثانية مكافحة واولى وثانية متابعة.

ومن اسعد اللحظات في تلك الفترة، قدوم ابن خالته (حسين)، يقول في أحد الأيام بعد اداء الصلاة مع ابيه في الجامع، إذ بصوت جهوري ينادي على والدي، فلما التفت إلى المنادي إذا به يقول هنا شخص يسأل عنك، ويتبعه شاب طويل وسيم، يحمل شنطة صغيرة في يده، فاحتضنه والدي مسلما عليه بشدة، فاذا هو أبن الخالة قادم من فيفاء، وانطلقنا مسرعين إلى البيت، وانشغل والدي أثناء الطريق، ولم اصبر إلى أن اخذت هذا الضيف اركض به إلى البيت، الذي طارت به امي من الفرح،

فقد كانت تحبه كواحد منا، وكان حينها صغير لم يكمل بعد المرحلة الابتدائية، واقنعاه بالبقاء معنا بعد أن أوجد له والدي وظيفة كتابية، في مستشفى شرورة العسكري، والتحق كذلك بمدرستنا ليكمل الصف السادس، وكان شعلة من النشاط والاخلاص، حاز على ثقة واحترام مرؤوسيه، واستطاع الجمع بين الدراسة والعمل، ونجح في كلا الاثنين بتفوق في قصة جميلة، تدل على قوة الارادة والتصميم لديه، حفظه الله ورعاه.

  في عام 1398هـ غادر شرورة معظم أصدقاء الوالد، من منسوبي الجيش من أبناء فيفاء وبني مالك، ممن تربطه بهم علاقات طيبة، واستقر اكثرهم في مدينة خميس مشيط، فثقل عليه الأمر وشعر بالوحدة،  وبعد تردد قرر أن يستقيل من عمله، ويلحق بهولاء الاعزاء إلى الخميس، وفي هذا العام انتهت مرحلة شرورة، وابتدأت حياة جديدة في الخميس، ولما كان العائدون كثر، وتسبب الوضع في خلق مشكلة كبيرة في السكن، ولا يوجد بيوت كثيرة للإيجار، مما اضطر غالب الناس من اهل الدخل المحدود، إلى أن يبنوا لهم بيوتا مؤقته من الصفيح، في بعض الاراضي البيضاء في اطراف البلد، وكثرت حتى سمي المكان بحي الصنادق، وبعضهم اسماه حي الفيافية لأن الغالبية منهم، وابتنى والده له بيت بينهم، منزل متواضع له حوش صغير للغنم، واستقروا فيه وسعدوا بمن حولهم من الجيران، واستأنف والده عمله مع سلاح المهندسين، ثم قرر أن يشتري له (دبابا) ذو اربع كفرات، ليعينه على زيادة دخله وقد كبرت الاسرة، ثم اكتشف أن محصول هذه الوسيلة مناسب وكاف، لذا اكتفى به واستقال من عمله مع سلاح المهندسين، وفي هذه الاثناء كان يمارس الإمامة والخطابة محتسبا في بعض مساجد حارتهم.

 وقد صحب ولديه جابر وحسن مع بداية العام الدراسي، إلى احدى مدارس تحفيظ القرآن الكريم، لرغبته في أن يتعلموا مثل هذا التعليم، حيث لم يكن متوفرا من قبل في شرورة، ولكنه اخبره مدير المدرسة بأنه يلزمهما البدأ من الصف الأول الابتدائي، لأنه يلزم الطالب حفظ اجزاء من القرآن كل عام، وقد فاتهم كثير من المقرر خلال الاعوام الماضية، وحاول والده اقناعه بانهما يحفظان كثير من القرآن الكريم، وفي النهاية قرر المدير أن يختبرهما في هذا الحفظ، وبعد التقييم لزمهما أن يعودا سنة دراسية للخلف، فكان جابر في الصف الثالث بدل الصف الرابع، وحسن عاد للدراسة في الصف الثاني، ولكنهما رضيا واقبلا على دراستهما الجديدة بكل رغبة، في سبيل دراسة القرآن الكريم.

  استمر هو على تفوقه وجده واجتهاده، ومثله اخيه حسن، حتى أن مدرستهما اختارتهما ليمثلانها في برنامج خاص بالإذاعة والتلفزيون، الذي يحكي عنه بقوله : (اخذنا بعض المعلمين في أحد الايام، إلى مبنى الاذاعة في أبها، ولما وصلنا ادخلونا إلى أحدى الاستديوهات، غرفة مليئة بالأجهزة والمكرفونات، وبدأ المذيع يتحدث ويعرف بنا، ثم طلب منا أن نقرأ بعض السور التي نحفظها، وبعد أن قرأنا وخرجنا أخبرنا احد المعلمين المرافقين أن ما قرأناه سيذاع في التلفزيون والاذاعة بعد أيام، ولكن للأسف لم نسعد برؤية ما سجلناه عند بثه، فلم نكن نملك في بيتنا تلفزيونا حينها، ولكن بعد أيام تلقى والدنا التهاني والتبريكات من معظم الجيران والأصدقاء، ثم سلمونا بعد فترة مكافأة على هذه المشاركة).

العودة لفيفاء:

  تغيرت الحياة في فيفاء بعد شق طرق السيارات فيها، مع نهاية عام 1400هـ، وبعدما وصلت السيارة فيها إلى منطقة نيد الضالع، لم يعد يقوى الوالد على الصبر عنها، حيث قرر العودة للعيش فيها، واشترى له سيارة جيب تويوتا، واخذ اسرته وعاد بهم للاستقرار في بيته القديم (القلة)، وجهزه واعاد تهيئته من جديد، وأصر أن يواصل أبنائه دراستهم في مدرسة تحفيظ القرآن بالنفيعة، رغم بعدها عن مكان سكنهما، وكان جابر حينها في الصف الخامس الابتدائي، ولكن صيته واخيه قد سبقهما إلى المدرسة، على اثر تلك الحلقة التي سجلاها للتلفزيون، حيث اصبحا مشهورين بين الطلاب، وما اسرع ما انسجما مع دراستهما وبيئتهما الجديدة، والتهيا بالمنافسة على التفوق والنجاح، واما ابوهما فقد اشتغل في اكثر من عمل ، عمل على سيارته، وعمل فيما يجيده من اعمال البناء والمقاولات، وكان يقوم بالاشتغال بالإمامة والخطابة في بعض المساجد، وما اسرع ما سارت بهم الايام والسنين، وقد تعودا على التنقل من مكان إلى آخر، فمن فيفاء إلى شرورة، ثم إلى الخميس وها هم مرة اخرى في فيفاء، لذا لم تكن غريبة عليهم لا في جوها ولا في اهلها ومجتمعها، ومع الايام زادت معارفهما وتوسعت مداركهما، وتعرفا على كثير من الناس والشخصيات البارزة في المجتمع، ومما يذكره بعد فترة وجيزة من عودتهم، في أنه يشاهد لأول مرة الشيخ حسن بن فرح رحمه الله، الذي طالما سمع عنه واعجب به قبل أن يراه، وكان يحفظ كثير من أشعاره، التي كثير ما سمعها صغيرا من جدته وخالته رحمهما الله، حيث رأه على الطبيعة عندما كان مشاركا في احدى الاحتفالات، وكان جابر من ضمن الطلاب المختارين في هذه المناسبة، وحينها شاهده واعجب به اكثر واكثر، كان كما يقول (في قمة التألق والأناقة كأبرز شخصية قابلتها في حياتي)، ومما زاد من سعادته كما يقول انه عرفه باسمه، ثم سأله عن الصف الذي هو فيه، وطلب منه عقبها أنه إذا اكمل المرحلة الابتدائية أن ينتقل عنده في متوسطة وثانوية فيفاء.

يقول لما تخرج من المرحلة الابتدائية، لم يوافق له ابوه في التسجيل في متوسطة وثانوية فيفاء، حتى يسعد بتلبية دعوة الاستاذ حسن بن فرح، حيث قرر والده أن يكمل دراسته في المعهد العلمي، وقد لحق به في السنة التالية اخوه حسن عندما نجح، وفي المعهد واصل تفوقه لأعداده الجيد، وما يتميز به من الجراءة والاستعداد للوقوف امام الناس دون تلعثم،

ولأجل ذلك كان يتم اختياره كثيرا في تقديم الاحتفالات، وفي القاء الكلمات في المناسبات، التي يقيمها المعهد العلمي حينها، ويذكر من أشهرها واكبرها حفل استقبال معالي مدير جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، سعادة الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي، وكانت بالنسبة له حفلة لا تنسى، يذكر أنه رأى فيها كثير من شخصيات المجتمع، ومنهم فضيلة الشيخ القاضي علي بن قاسم رحمه الله، مما كاد الموقف يصيبه بالتلعثم وهو يلقي كلمته، ولكنه تماسك وأكمل كلمة الطلاب التي نالت استحسان الجميع .

  بعد أن نجح من الصف الثاني المتوسط في المعهد العلمي، كان يجد في نفسه حبا لدراسة مادة الرياضيات، ولم تكن حينها ضمن مقررات المعهد، ولذلك رغب في الانتقال إلى المتوسطة العامة، رغم انها تخالف رغبة والده، فتشجع وذهب إلى مدرسة نيد أبار القريبة من بيتهم، وكان مديرها في ذلك الوقت الأستاذ أكرم مصلح، فلسطيني الجنسية، فطلب منه احضار خطاب موافقة من إدارة التعليم بصبيا، فاتجه في اليوم التالي إلى إدارة التعليم، وقد اعد معروضا بطلب النقل، وفي مكتب المدير يتفاجأ بوجود الأستاذ حسن بن فرح رحمه الله، فأخذ منه المعروض واطلع عليه ثم اعاده، وقال إذا ما عندك سيارة انتظرني عند سيارتي، وبالفعل صحبه في سيارته عائدين إلى فيفاء، وفي الطريق قال له ألم أقل لك سابقا، أن تأتيني إذا انتهيت من الصف السادس، قال بلى ولكن والدي اصر على أن ادرس في المعهد، قال إذا وما راي والدك اليوم، فقال له أنه اصبح موافقا، قال فما دام الامر كذلك فتعال عندي مع بداية الدراسة، واترك مدرسة نيد أبار، وكانت حينها رغبته في مدرسة نيد ابار، لوجود كثير من الأصدقاء فيها، فقال لكن مدرسة نيد ابار قريبة من سكني، فقال على كيفيك ولكنها سنة واحدة وستطلع عندي، فرد في الحال لا سأكون عندك من بداية هذا العام بمشيئة الله، وبهذا أنتهت مرحلة المعهد العلمي، وبدأت مرحلة جديدة.

  يقول: مع بداية العام الجديد، توجهت مباشرة إلى متوسطة وثانوية فيفاء، حسب الوعد الذي أعطاني اياه الأستاذ حسن بن فرح رحمه الله، ولكن لما دخلت عليه مكتبه، إذا بي اتفاجأ بشخص غير الذي كنت اعرفه، شخص مختلف أخافني في طرحه وتعامله، فقد باشرني بقوله لماذا تريد الانتقال إلى هذه المدرسة، قلت لأني احب دراسة مادة الرياضيات، وقال هل تعرف كم سنة فاتت عليك لم تدرس هذه المادة، فاجبته ثلاث سنوات، (حيث درس الصف السادس في المعهد وليس فيه رياضيات)،

قال إذا ألا تعلم أن الرياضيات دروسها مترابطة، وتبنى على اساسات انت لم تدرس شيء منها،  قلت نعم اعرف ذلك، قال فكيف ستفعل، قلت لا اعدك أن اكون من الأوائل، ولكن اعدك أن لا أكون من الضعفاء، فقال لي إذا مرحبا بك، اذهب الآن إلى فصلك، ( لقد كان بالتأكيد يختبر قناعاته في الانتقال)، ويكمل: خرجت من عنده وارجلي لا تكاد تحملني، في مزيج من الخوف والفرح، وذهبت حالا إلى فصل الثالث متوسط، لألتقي فيه بكثير من الأصدقاء، الذين بقيت علاقتي بهم لفترة طويلة، وبالطبع درس من ذلك العام في متوسطة وثانوية فيفاء، وبقي فيها لثلاث سنوات، إلى أن أكمل بنجاح الصف الثاني ثانوي، ويعتبر هذه المرحلة من أجمل مراحل حياته، حقق فيها رغباته واحلامه دون املاء، واكتسب معرفة كثير من الأصدقاء، من كافة أنحاء فيفاء وبني مالك، فكانت هذه الثانوية حينها هي الوحيدة في القطاع الجبلي.

العودة للغربة:

   في عطلة صيف ذلك العام، سافر والده إلى مدينة تبوك، للزيارة والاستجمام، وكان مقيم فيها في ذلك الوقت الدكتور حسين بن شريف، فنزل ضيفا عليه وقد اشتاق اليه كثيرا، فاحتفل به هو واصحابه ومعارفه من أهالي فيفاء، ولكنه لاحظ عليه ضعفا واعتلالا في صحته، فاقنعه بأن يراجع به احد المستشفيات للفحص والاطمئنان، فخرجت نتائج الفحوص مفاجأة له، حيث كان لديه ارتفاع في السكر وفي الضغط، وصرف له المستشفى بعض العلاجات، ثم اقنعه (حسين) واقربائه بالاستقرار لديهم في تبوك، ليكون قريبا من المستشفيات، وشجعوه اكثر عندما وجدوا له عملا مناسبا، وظيفة إمام وخطيب جامع إسكان قوي الأمن، فاقتنع وتقدم على هذه الوظيفة، التي نجح في شروطها، واستكمل اجراءات التعيين عليها، وتم تسليمه سكن خاص بالإمام بجوار الجامع، عبارة عن فلة كبيرة مؤثثة بكل ما يلزم، ولذا عاد في الحال لفيفاء، ليصحب اسرته معه إلى هناك.

  كانت عودته مفاجأة للجميع، ومنها مرضه ثم وظيفته الجديدة، وبدأ الاستعداد للمغادرة والانتقال إلى تبوك، مما جعل كثير من اهله واصدقائه وجيرانه يحاولون ثنيه عن هذا القرار، وكان من اكثرهم الحاحا عليه جاره الشيخ سليمان بن اسعد العبدلي رحمه الله، ولكنه اعتذر منهم ورفض التراجع لمبرراته الملحة، وما إن اكتمل الاستعداد حتى كان السفر، سفر ممزوج بلوعة الفراق، والتفاؤل بما ينتظرهم من حياة جديدة.

  وصلوا إلى تبوك بعد ايام متعبة، وكانت المفاجأة والصدمة الحضارية، كامنة أولا في السكن ومكوناته وأثاثه، فهو فلة راقية وواسعة، مجهزة بأحدث التقنيات، حتى أن المطبخ به كثير من الأجهزة الحديثة، التي يجهلون كيف يستخدمون معظمها، وكل شيء فيه متطور ومبهر، من الكراسي والفرش والطاولات، وحتى المغاسل والحمامات، والحدائق داخل المنزل وفي خارجه، مما شكل لهم صدمة حضارية، إلى أن استوعبوها وتعرفوا على بعض اسرارها، كانت نعمة ورفاهية فوق الخيال، وكامل المحيط من حولهم جميل ومرتب، من حدائق وملاعب مزروعة، وأنظمة ري متطورة، وفي المحيط المحلات والأسواق المتكاملة، ولكن ما اسرع ما استوعبوا وضعهم الجديد، وارتاحوا لحياتهم المتطورة، وتواصلوا مع محيطهم وجيرانهم، والتقوا بمعارفهم في البلد، ومع بداية العام الدراسي التحق بمدرسته الجديدة، وانغمس في حياته بكل جدية، وواصل تفوقه ونجاحه المطرد، وما اسرع ما مضت به الايام، وانقضى ذلك العام الدراسي، حيث نجح في اخره، ليحمل شهادة الثانوية العامة، مما كان لزاما عليه أن يغادر اهله لوحده، ليكمل دراسته في الجامعة.

الدراسة الجامعية:

   اختار أن يكون توجهه إلى مدينة الرياض، ومقصده فيها جامعة الملك سعود، وميوله الى التخصص في قسم الرياضيات، ولكنه يحمل هاجسا يشوش عليه كثيرا، فهو لا يرغب تخصصا نهائيته تفضي به إلى العمل في التدريس، ولذا وجد أن معظمها تنتهي به إلى هذا المجال، مع أن غالب هذه الا استنتاجات لم تكن صحيحة، لكونها مبنية على جهل ونقص لديه في المعلومات، لذلك بعدما تم قبوله في قسم الرياضيات، وبدأ الدراسة الجادة فيه مع بداية العام الجامعي، واستكمل دراسة متطلبات القسم في كورس اللغة الانجليزية، ثم اكتشف حينها أن عمله بعد تخرجه منها هو التعليم، فأصيب بإحباط دفعه إلى ترك هذا التخصص، والهروب إلى تخصص آخر، ولكنه لا يدري كيف يفعل، فابتدأ يهمل ويتذبذب في دراسته ويكثر غيابه، وزاره حينها والده لما سمع عنه من اهمال دراسته، وشجعه على مواصلة المسير وعدم التقاعس، وحثه على اكمال دراسته الجامعية، وان لا يخذله ويخيب أمله، ولكنه بقي حائرا يسير في طريق لا يرغبه، ثم بث شكواه لأحد اصدقائه المقربين الذين يثق برأيهم، المهندس سليمان بن موسى العبدلي، الذي كان اكبر منه ويسبقه في الجامعة، فتفاجأ منه ذلك وتعجب من هذه المخاوف الخادعة، ومن جهله التام بأنظمة الجامعة ومئالات كل تخصص، ولهذا وعده بكل صدق أن يقف معه، في إيجاد الحل المناسب له، حيث اقترح عليه أولا أن يحذف هذا الفصل الدراسي، لكي لا يخسر معدلاته السابقة، ونصحه بأن يسعى للتحويل إلى كلية الحاسب والمعلومات، واخذ منه صورمن شهاداته، وذهب بها بنفسه يطلب له القبول باسمه في كلية الحاسب، واما هو فقد تراخ وتردد في حذف الفصل مباشرة، مع أنه قد توقف عن حضور المحاضرات، ولما قارب الفصل على الانتهاء، ذهب حينها ليطالب الحذف، ولكنه تفاجأ بانتهاء الوقت المحدد للحذف، وأنه تم حرمانه في جميع تلك المواد، مما جعله يصاب بصدمة مضاعفة حيث ذهب عليه كامل العام دون فائدة، وعاد مع بداية العطلة الصيفية إلى أهله في تبوك بخفي حنين، محبطا لا يدري ما يفعل، وهل يخبرهم بفشله الذريع ام يؤجله لعل وعسى، وبالفعل بقي صامتا لا يتحدث في هذا الموضوع، ولكن المفاجأة أن والده قد قرر تزويجه حينها، ولذلك لم يستطيع إلا الرضوخ لهذه الرغبة، مع أن همومه زادت واحماله ثقلت وزاد الطين بلة، وسارت به الامور لا يدري كيف، هموم وحيرة وخوف من المجهول.

 مضت العطلة الصيفية وانقضت، وعاد بعدها إلى الرياض على غير هدى، يتلمس له طريقا سالكا يجمّله ويرفع عنه احباطاته، ولكن الله سبحانه وتعالى اكرمه بما لم يكن في حسابه، حيث وجد أنه قد تم قبوله في كلية الحاسب الآلي، بناء على معدلاته القديمة، وهنا تغيرت نظرته للدراسة وسعيه للتعويض، مع احساسه المختلف بالمسؤولية، وقد اصبح ذو عائلة واعباء جديدة، ولكن تفكيره كان في كيفية اكمال الدراسة في اقصر وقت ممكن، لذا وجد هناك دبلوما مدته سنتان في تخصص تقنية البرمجة، فاتجه إليه بكل امكانياته وتم قبوله فيه، وسارت به الامور على ما يحب، وحقق النجاح المطرد حتى تخرج يحمل الدبلوم في نهاية عام ١٤١٣هـ، وبالطبع توظف بهذا التخصص ومضت به السنين، ولكنه بعدها بفترة سعى إلى التسجيل على حسابه الخاص، في جامعة سبأ اليمنية بصنعاء، بعد معادلة المواد التي كان قد درسها في الدبلوم، واستكمل فيها متطلبات البكالوريوس، التي حصل على شهادتها عام ٢٠٠٢ م في نظم المعلومات، وكان قبلها قد التحق في عام ١٤١٥هـ، في دورة الإلكترونيات وصيانة الأجهزة، لمدة ستة أشهر في معهد التدريب بالمدينة المنورة، وكذلك حصل على أكثر من خمسين ساعة في دورات في المجال التعليمي.

عمله الوظيفي:

  بعد تخرجه وحصوله على الدبلوم في تقنية البرمجة، من كلية الحاسب الآلي جامعة الملك سعود بالرياض، سافر إلى المدينة المنورة، مقررا الاستقرار والعمل فيها، بعد أن اتفاقه مع أخيه حسن في الاستقرار فيها، رغبة في أخذ والديهما وبقية الأسرة لتكون لهم سكنا، وفي المدينة سعى جادا في البحث عن عمل وظيفي، ولتخصصه في الحاسب الآلي كان يتردد على اكثر من شركة، وفي مقدمتها شركة الاتصالات وشركة الكهرباء، ولكن طال به الوقت دون جدوى في أي واحدة منها،

وكانت حاجته ملحة إلى وجود عمل يسترزق منه، وتوالت عليه الضغوطات، وكثرت نصائح المحبين والمشفقين، ولكنه لم يجد امامه بابا مفتوحا إلا التعليم، الذي كان يتجنبه ويتهرب من الانتساب إليه، ولكنه رضخ في الاخير لما لم يجد غيره، واقبل مكرها على القبول بالاتجاه إليه، واتضح له في نهاية الأمر أنه كان يخاف من شيء غير حقيقي، ولذا استكمل اوراق تعيينه في وزارة المعارف، وعين على وظيفة (معلم لمادة الحاسب الآلي)، المادة التي  قررت الوزارة تدريسها في ذلك العام في المرحلة الثانوية، وهكذا كانت حكمة الله وارادته، وقدره المقدور ورزقه المكتوب، فما كان يخشاه ويهرب منه وجد نفسه مقحم فيه، قال تعالى (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) ولهذا لم يندم ابدا على هذا التوجه، وإنما كان يتحسف على معلوماته المغلوطة التي بنى عليها افكاره.

   بالطبع تم تعيينه في البداية معلما في عدة ثانويات خارج المدينة، فعمل في ثانويات(النخيل والحناكية والصويدرة)، متنقلا فيها جميعا على حسب جداول المادة في كل منها، وبقي على ذلك لمدة عام دراسي كامل، وفي نهاية العام تم نقله بناء على طلبه إلى داخل المدينة، حيث عمل في ثانوية الملك عبدالعزيز، ويكمل بقية النصاب في ثانوية تحفيظ القرآن الكريم،

واستمر على هذا المنوال لمدة عامين أخريين، وحينها اتضح له أنه لن يتحقق ما كان يخطط له هو واخيه حسن، باجتماعهما في السكن فيها، واستجلاب والديهما للعيش معهما فيها؛ لأن اخاه لم يستطع نقل عملها إليها، لأن تخصصه لم يكن مطلوبا ضمن احتياجاتها، لذا قررا عندها أن يكون اجتماع الاسرة في فيفاء، وسعى إلى أن يتم نقله إلى إدارة التعليم صبيا، وتمت الموافقة على قرار نقله مع بداية العام ١٤١٦هـ، وفي إدارة تعليم صبيا وجهه للعمل في ثانوية الداير، ولم يلبث بها إلا فترة وجيزة، حيث نقل في نفس العام إلى ثانوية فيفاء، والتي بقي فيها لمدة عشر سنوات متتالية، وبعدها قضى حوالي ثلاث عشرة سنة متنقلا بين مدارس العدوين والنقيل ونيد آبار، ليختم حياته في التعليم في مدرسة الخشعة، ويتقاعد مبكرا بعد أن قضى ثلاث وعشرين سنة في سلك التعليم.

  كانت حافلة بالجد والعمل الدؤوب المتقن، ففي اثناء عمله في المدينة المنورة، كان يشارك في تصحيح اختبارات مقرر الحاسب الآلي، في كل من مركز منطقة المدينة المنورة، وفي المنطقة الشمالية، على مدى الثلاثة المواسم التي عملها هناك، ابتداء من عام ١٤١٤ إلى نهاية عام ١٤١٦هـ، ولما انتقل إلى تعليم صبيا في ثانوية فيفاء، كانت له فيها العديد من الادوار الايجابية، وعمل على نشر وتعليم تخصصه الجديد النادر حينها، فقد عمل على إقامة مجموعة من الدورات التخصصية، في تعليم الحاسب الآلي وتطبيقاته، للمعلمين والطلاب وغيرهم على مستوى إدارة تعليم صبيا وفي القطاع الجبلي.

  وكذلك عمل اماما وخطيبا في جامع العرف، الواقع في غربي جبل آل عبدل، لأكثر من عشر سنوات، حتى اضطر للاستقالة وتركه العمل فيه الذي طالما احبه، بسبب انشغاله بإعماله المتعددة والكثيفة، ولانشغاله بدراسته التكميلية في جامعة سبأ،

في البكالوريوس في نظم المعلومات، وارتباطه كذلك ببعض اعمال خاصة، وانشطة تتعلق بالحاسب الآلي في بعض المحلات التجارية، منها ما كان في فيفاء أو في جازان، واحس بتقصيره واخلاله بعمله التام تجاه الجامع، وأنه لا يستطيع التوفيق بينه وبين كل تلك المشاغل.

  وكانت له ايضا ادوارا اجتماعية في خدمة فيفاء واهلها، حيث عمل عضوا في العديد من المجالس واللجان المحلية، ومنها عضويته في المجلس البلدي، وما زال عضوا فيه إلى اليوم، وقد اجتهد مع بقية الاعضاء فيه، على اداء اعمال هذا المجلس،

وفي استكمال دراسة كثير من الطلبات والاحتياجات لمحافظة فيفاء، وكان منها ما يخص بعض الطرق وتعبيدها، وكثير مما يعتز به طوال هذه الفترات، ومن ذلك ما وفقه الله إليه وبعض الاعضاء، ومن الخيرين في المجتمع وهم كثر، ومن اعضاء لجنة اصلاح ذات البين وهو عضو فيها ايضا، على إكمال افتتاح طريق المرمى بآل المشنية، الذي تعثر فتحه لأكثر من أربعين سنة، لبعض الاختلافات المتعارضة البسيطة، وكذلك من خلال عضويته في لجنة اصلاح ذات البين، وكانت له بفضل الله العديد من الأعمال الاصلاحية، منها ما يتعلق بالإصلاح بين الأزواج، وفي تسهيل عودة الحياة الطبيعية في بعض البيوتات، وكذلك له أنشطة في الإصلاح حتى في خارج فيفاء، وبالأخص ما يتعلق بالجالية اليمنية، حيث قام بتوفيق الله بعدة عمليات في هذا الشأن، وشارك في عتق بعض الرقاب، وغير ذلك من الاعمال الخيرة التي لا يود التحدث عن تفصيلاتها.

الهوايات :

من اجمل هواياته التي تستهويه، هواية القراءة التي يعشقها بشكل كبير، وتستهويه بشدة البحوث التاريخية الدينية والحضارية، وخاصة في الفترات المجهولة من التاريخ، وقد بدأها بكتابه المطبوع (رحلة ذي القرنين وقصة يأجوج ومأجوج)، وله مشاركات مع مجموعة من الباحثين امثاله، في القيام بأعمال استطلاعية، وفي جمع معلومات، وبالذات لبعض القلاع الاثرية القديمة، في جبال فيفاء وديار بلغازي (محافظة العيدابي)، وهو في هذه الفترة يعمل على استكمال رواية تاريخية، تحت اسم (راحيل الحبشية)، تحكي قصة معاناة فتاة حبشية، ذهبت خلف أحلام الثراء، لتنتهي في مستنقع تجارة الرقيق، وله اعمال كتابية على شكل مقالات، في بعض الصحف، وله مشاركات ولقاءات تلفزيونية واذاعية.

وفقه الله وبارك في جهوده واعماله الاجتماعية والاصلاحية والثقافية، وزاده علما وفضلا وتوفيقا.

حالته الاجتماعية:

متزوج من اكثر من زوجة وهن على النحو التالي :

  1. الفاضلة عافية بنت إبراهيم فرحان العبدلي، ربة بيت.
  2. الفاضلة الاستاذة سعيدة بنت أحمد مسعود العبدلي (معلمة متقاعدة).
  3. الفاضلة بدرية بنت سالم يحي المشنوي، ربة بيت.

    وله منهن  تسعة عشر ولدا، منهم ثمانية ابناء على النحو التالي :

  1. اسامة موظف في شركة خدمات بجامعة الملك سعود.
  2. أحمد موظف بشركة أرامكو السعودية.
  3. إبراهيم طالب بالكلية التقنية قسم معلومات.
  4. البراء متخرج من الثانوية العامة.
  5. محمد طالب بالصف الثالث ثانوي.
  6. عمار في الروضة.
  7. الحسن دون سن الدراسة.
  8. عمر دون سن الدراسة.

  ومن البنات إحدى عشر بنتا كالتالي :

  1. حفصة متزوجة.
  2. هاجر متزوجة.
  3. هالة متزوجة.
  4. رؤى توفيت رحمها الله وجعلها فرطا وشفيعا لوالديها.
  5. أروى مخطوبة، وطالبة في المرحلة الثانوية.
  6. جنى طالبة في المرحلة المتوسطة.
  7. البتول في المرحلة الابتدائية.
  8. لبنى في المرحلة الابتدائية.
  9. الجودي في المرحلة الابتدائية.
  10. شادن في المرحلة الابتدائية.
  11. مريم دون سن الدراسة.

حفظهم الله وبارك فيهم، وجعلهم قرة اعين لوالديهم،

وادام الله عليه توفيقه وسداده، وزاده علما وفضلا وسداد رأي وفكر.

سيرة الاستاذ جابر بن مسعود حسن العبدلي الفيفي

          والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 الرياض في 26/4/1443هـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى