
بسم الله الرحمن الرحيم
في أعالي جبال فيفاء ، حيث تتعانق السحب وتهمس الطبيعة بخشوع ، تتوزع عشرات المساجد التي باتت شاهدة على عمق الإيمان وروعة العطاء في نفوس أهل هذه البقع المباركة من فيفاء ، فبعض هذه المساجد كانت في الغالب ثمرة سواعد محسنين ، فلهم الأجر والثواب من الله ، لكون المساجد في الإسلام رمزا للعبادة ، ومهوى لأفئدة المؤمنين ، ومقرا لنور الهداية والعلم والسكينة ، وفي محافظة فيفاء ، تلك الجبال الشامخة الموشحة بالخضرة ، تبرز المساجد كجواهر تتناثر بين الأودية والمرتفعات ، تحمل في حجارتها قصصا عظيمة من البذل والعطاء، خطها رجال نذروا أنفسهم لخدمة بيوت الله ، دون انتظار شكر أو جزاء من أحد.

إن المتأمل في واقع مساجد فيفاء ، يدرك أن الغالبية العظمى منها جاءت ثمرة لجهود فردية ومبادرات كريمة من فاعلي الخير من أبناء فيفاء وأهلها، الذين تسابقوا في إعمار المساجد ، تقربا إلى الله ، وابتغاء للأجر والثواب ، فبعضهم تبرع بالأرض ، وآخرون تكفلوا بالبناء حجرا حجرا ، حتى أُقيمت المساجد شامخة تؤذن فيها الصلوات ، ويتلى فيها كتاب الله ، وتقام فيها الجمع والجماعات.
ولم يتوقف عطاء أهل الخير عند تشييد الجدران ورفع القباب ، بل امتد إلى إيصال التيار الكهربائي إلى تلك المساجد ، التي كان بعضها يعاني من عدم توفرها من الأساس ، فكم من مسجد أُوصلت إليه الكهرباء على حساب فاعل خير ، إما باسمه الصريح – من أبناء فيفاء الكرام – أو من خلال تبرعات خفية لا يعلمها إلا الله أو من خلال إيصال التيار الكهربائي عن طريق منازلهم ، حيث كان هدفهم واحدا ، وهو أن تضاء بيوت الله، وتستمر فيها شعائر العبادة ، وتتنعم بجو مناسب للمصلين.
وكم هو جميل أن نرى مسجدا كتب في لوحته إيصال الكهرباء لهذا المسجد على نفقة فاعل خير، احتسابا للأجر والثواب ، ولفتة إيمانية عظيمة، تكتب في صحائف أولئك المتبرعين إلى يوم الدين.
إن هذه المبادرات ليست وليدة لحظة ، بل هي امتداد لقيم راسخة في أبناء فيفاء ، الذين شبوا على محبة الخير ، واعتادوا على مد يد العون لكل ما فيه نفع للناس وخدمة للدين ، وما المساجد إلا أبلغ شاهد على ذلك.
إن مما يبعث على الفخر والامتنان، أن تكون بيوت الله في فيفاء شاهدة على كرم أهلها ، وعلى صدق نياتهم ، وعلى أن الخير لا يزال ينبض في قلوبهم .
ولا يفوتنا في هذا المقام أن نشيد بما توليه حكومتنا الرشيدة – أيدها الله – من عناية فائقة واهتمام دائم ببيوت الله ، إذ لم تأل جهدا في دعمها ورعايتها ، سواء من خلال بناء المساجد ، أو صيانتها ، أو تأمين احتياجاتها من الأئمة والمؤذنين والخدمات الأساسية ، حيث يأتي ذلك امتدادا لنهج قيادتنا المباركة، التي جعلت من خدمة الإسلام والمسلمين منهجا ثابتا ، وأولوية راسخة في جميع مناطق المملكة، ومنها محافظة فيفاء ، وهذه الجهود المباركة نثمنها ونعتز بها، وندعو الله أن يجزي ولاة أمرنا خير الجزاء على ما يقدمونه لدينهم ووطنهم.
وفي هذا السياق ، فإننا نوجه شكرنا إلى شركة الكهرباء ، على خدماتها في مساجد فيفاء، تقديرا لمكانة هذه البيوت الطاهرة، واعترافا بفضل من قاموا على إعمارها من فاعلي الخير، الذين تحملوا مشقة البناء وتكاليف التوصيل، دون انتظار مقابل ، حيث إن بيوت الله أولى بالرعاية، وهي منارات الهداية، فلا يصح أن تقطع عنها الخدمة الكهربائية أو تعامل كأي مرفق تجاري ، فالشركة عونا في استمرار هذه الرسالة الربانية ، وداعمة للعبادة، وخدمة للمجتمع .
وختاما فإننا إذ نسلط الضوء على هذه الجهود المباركة ، فإننا نرفع أكفّ الدعاء لكل من ساهم في بناء مسجد ، أو إيصال كهرباء ، أو تبرع بما يستطيع ، سائلين الله أن يجعل ذلك في موازين حسناتهم ، وأن يبارك في أرزاقهم وأعمارهم ، كما نهيب بالمجتمع والمسؤولين أن يقدروا هذه المبادرات، ويسهموا في دعمها، فالمسجد هو قلب الجبل وروحه، وخدمته شرف لا يعلوه شرف.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحدث المقالات
- ترقية “النعمي” إلى رتبة رقيب بمرور بيش
- رحلة البن السعودي في جازان… من تحديات الواقع إلى تمكين الرؤية
- اختتام الدراسة التأسيسية للشارة الخشبية بتنمية العزيزية بالرياض
- ركلات الحظ تُقصي الهلال وتقود السد لربع نهائي النخبة.
- بهدف محرز.. الأهلي يعبر الدحيل ويتأهل إلى ربع النهائي الآسيوي.




بارك الله فيك د / يحيى على مقالك الرائع وطرحك الجميل بخصوص مبادرات كريمة في أعالي جبال فيفاء
لاشك أن بناء المساجد هو عمل عظيم وأجر وصدقة جارية، وأن المساهمة في بنائها اقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ودليل على قوة الإيمان، مبشرةً بالجنة لمن يبنيها أو يشارك في بنائها . وفيفاء اخذت نصيب وافر في أعالي قممها من هذه المساجد الذي كان لبعض أبناءها المحسنين المشاركة الفعالة والمساهمة طلباً للأجر من الله بأن يخلف الله عليهم بخير ويرزقهم الجنة، كما تدل على أن عمارة المساجد بالعبادة الصالحة هي جزء أساسي من ديننا الحنيف
“جزاكم الله خيراً على كلامكم الطيب، نسأل الله أن يجعلنا من الذين يُبنى المساجد في قلوبهم قبل بيوتهم، وأن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتكم.”
“كلامكم في محله، فبناء المساجد عمل يخلد في الدنيا والآخرة، وهو باب من أبواب الخير العظيم، وندعو الله أن يتقبل منا ومنكم.”
“بارك الله فيكم، فالأجر العظيم لبناء المساجد هو ما يدفعنا للمشاركة فيه، فهو صدقة جارية تُبشر بالجنة، كما في الحديث الشريف.”
“فعلاً، عمارة المساجد أمر جليل، والمساجد هي بيوت الله في أرضه، ومصدر نور وإشعاع للقيم الإسلامية.”
“ولعلماء الأمة أقوال عظيمة حول أهمية عمارة بيوت الله، ومنها أن المساهمة في بنائها عبادة عظيمة تدل على قوة الإيمان .”
جزاك الله خيرا يا أبا فهد على كلماتك الصادقة والمشرقة التي تنبع من قلب محب للخير، وتفيض بحب بيوت الله وعمارتها.
ما سطرته أناملك هو شهادة حق وإشارة وفاء لأهل فيفاء الكرام، الذين ضربوا أروع الأمثلة في البذل والعطاء وعمارة المساجد في أعالي الجبال ، طلبا لرضا الله وابتغاء جنته.
صدقت فيما قلت ، فبناء المساجد ليس مجرد حجارة ترفع ، بل هو رفع لدرجات الإيمان ، وغرس لأثر لا ينقطع ، وامتداد لرسالة النور والهداية في الأرض.
نسأل الله أن يجعل ما قدم ويقدم من دعم ومشاركة في ميزان حسنات كل من ساهم ، وأن يكتب لك الأجر أبا فهد ، فقد أحسنت البيان وصدقت المقال.
أمثالك ممن تنير حروفهم الطريق وتلهب الهمم ، فهم من تبنى بهم المجتمعات وتعمر بهم القلوب ، فبارك الله فيك ، ورفع قدرك ، وجعل لك في كل حرف كتبته نورا يوم القيامة.
بوركت يا دكتور يحيى على هذا المقال الرائع الذي سلطت فيه الضوء على مساجد فيفاء، وما يحظى به بيوت الله فيها من عناية واهتمام من أهلها الكرام، امتدادًا لما توليه حكومتنا الرشيدة أعزها الله من رعاية كبيرة واهتمام متواصل بعمارة بيوت الله وتوفير كل ما تحتاج إليه، فجزاك الله خيرًا على هذا الطرح المبارك، وكتب لك الأجر والمثوبة..