
مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات
تصنيع وصيانة المنصات ودعم السفن التجارية
سيساهم بنحو 63,7 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي
هيمن التحالف السعودي الكوري الجنوبي في مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية، في مدينة رأس الخير، شمال الجبيل، في قمة المشاريع المشتركة بين البلدين، إذ جرى بحث تطورات المشروع، ضمن مشاريع أخرى عملاقة، وضمن اللقاء الذي جمع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، مع فخامة رئيس جمهورية كوريا يون سيوك، بالرياض، حيث أشار البيان المشترك في ختام الزيارة الرسمية لرئيس جمهورية كوريا إلى المملكة، إلى المشروع العملاق المتمثل في حوض بناء السفن الذي يجري إنشاؤه والذي سيكتمل بحلول يونيو 2024م في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية من خلال مشروع مشترك بين شركة كورية وأرامكو السعودية..
وهذا المشروع يدخل المملكة ولأول مرة في تاريخها في الصناعات البحرية بما فيها بناء السفن حيث تستدرك المملكة حجم الإنفاق الكبير في مشاريع الخدمات البحرية وتوريدها مما دفعها لإنشاء مشروع مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية كأحد أهم الاستثمارات السعودية لتوطين الصناعة والتقنية والذي سيساهم في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 63,7 مليار ريال (17 مليار دولار) سنوياً، وهو أحد أهم الممكنات لرؤية المملكة 2030، وضمن أبرز المشاريع الاستراتيجية لمنظومة الطاقة بالمملكة.
وتبرز كوريا الجنوبية عبر اقتصادها القوي والقائم على الابتكار، وشركاتها الكبرى وسوق الطاقة المتطور فيها، كشريك اقتصادي وإستراتيجي مهم لنجاح أعمال عملاق الطاقة المتكاملة، شركة أرامكو السعودية والتي دشنت مشروعًا مشتركًا للصناعات البحرية العالمية مع شركة لامبريل بي إل سي، والشركة الوطنية السعودية للنقل البحري «البحري»، وشركة هيونداي للصناعات الثقيلة المحدودة.
وسيقدم المشروع واحدًا من أكبر المجمعات البحرية متكاملة الخدمات في العالم، ويعمل هذا المشروع المشترك الجديد على توطين حلقات مهمة في سلسلة التوريد لأرامكو السعودية والمرتبطة بأعمال الحفر البحري والشحن، مما سيؤدي إلى خفض في التكاليف، وتقليل الوقت المستغرق في الاستجابة، ورفع مستوى المرونة لدى أرامكو السعودية وشركائها.
ويتميز المشروع الذي تبلغ مساحته 12 مليون متر مربع تقريبًا بكونه الأكبر في المنطقة من حيث الحجم والطاقة الإنتاجية، ما يؤهله لتقديم حزمة من المنتجات والخدمات غير المسبوقة وتمكين أرامكو السعودية وشركائها من تلبية متطلبات التصنيع، والصيانة، والإصلاح، والتجديد لمنصات الغاز والنفط البحرية وسفن الدعم والسفن التجارية، بما فيها ناقلات النفط العملاقة.
وسيكون المجمع قادرًا على تصنيع أربع منصات حفر بحرية، وبناء أكثر من 40 سفينة، بما في ذلك 3 ناقلات نفط عملاقة، وخدمة أكثر من 260 منتجًا بحريًا سنويًا. وستخدم شركة الصناعات البحرية العالمية الهدف الإستراتيجي لأرامكو السعودية في أن تصبح الشركة العالمية المتكاملة ذات الريادة في الطاقة والكيميائيات من خلال تلبية احتياجات الشركة من الإنتاج والنقل البحري. وتقدم الشركة مزيجًا من التقنية، وكفاءة سلسلة التوريد، والشراكة المستدامة، وهو ما يتيح لها أن تصبح شركة عالمية المستوى تقدم خدمات تنافسية للعملاء.
وتتفرد شركة الصناعات البحرية العالمية في جمعها ما بين الريادة التصنيعية والتشغيلية من خلال اتحاد أربع كيانات عالمية وإقليمية في مجال الطاقة والصناعات البحرية. ولدى شركة الصناعات البحرية العالمية طلبات سارية المفعول لتصنيع أكثر من 20 منصة حفر وبناء 52 سفينة على مدى العقد القادم، مما يبرهن على ثقة الشركة في قدرتها على تصنيع سفن ومنصات حفر عالية الجودة تلبي احتياجات العملاء، وتتماشى مع متطلبات البيئة والاستدامة محليًا وعالميًا، مع الالتزام بالمُدد المحددة.
ويعزز المشروع تحول المملكة إلى قطب أعظم للصادرات الصناعية. ويتم تنفيذ مصنع محركات السفن بالشراكة مع شركة هيونداي الكورية الجنوبية التي ستستفيد أيضاً من القدرة الكبيرة للميناء بطاقة استيعابية 40 مليون طن سنويًا، ويتولى تنفيذ المشروع شركتان في مرحلته الأولى التي تنتهي عام 2021، بينما يعمل في المرحلة التي تنفذ متزامنة ثلاث شركات أخرى. وتنظر منظومة الطاقة لأهم الآثار الاستراتيجية لمجمع الملك سلمان للصناعات البحرية التي تكمن في توطين التكنولوجيا مع تحقيق أمن الإمدادات، وخفض تكلفة المنتجات والخدمات البحرية، وتطوير سلاسل الإمداد والتوريد.
في وقت تشكل صادرات المملكة النفطية عبر البحار70% من إنتاجها ما يجسد ضخامة الخدمات المرتبطة بها لتعكف المملكة على توسعة أعمال النفط والغاز البحرية حديثة العهد بها في العقد الماضي، وبدأ مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات البحرية في استقطاب أضخم استثمارات الصناعات البحرية المتنوعة والمتميزة الخاصة بصناعة النفط والغاز وخدماتها.
ويضم المجمع منطقة تصنيع الحفارات والمنصات البحرية، ومنطقة إصلاح السفن وصيانتها، ومنطقة بناء السفن العملاقة، وتضم حوضين جافين ومعدات رفع بطاقة عالية ومباني صناعية، والمنطقة المخصصة لسفن الإمداد البحري وتحوي عددًا من المراسي ورافعات السفن الخاصة ببناء وإصلاح سفن الإمداد البحري.
وتعزز صفقة أرامكو الكورية الجديدة استثمارات أرامكو في كوريا الجنوبية واضخمها مجمعها المدمج للتكرير والكيميائيات «إس أويل» والذي يخضع حالياً لأعمال توسعة تشمل مشروع تكسير بالبخار لإنتاج الإيثيلين ومشروع الأوليفينات بقيمة 22,5 مليار ريال (6 مليارات دولار). ويتميز مجمع «إس أويل» الجديد بمنشآت بأحدث التقنيات لمنتجات عالية القيمة مثل البروبيلين والبنزين الذي يعزز الشراكة السعودية الكورية في صناعات المصب الدولية لشركة أرامكو السعودية وتلعب دورًا مهمًا من خلال توفير الطاقة الحيوية اللازمة للنمو الاقتصادي في كوريا الجنوبية التي تحتل المرتبة الأولى في العالم من حيث التكنولوجيا والابتكار والإبداع والجودة.
ويتوقع الشريكان إنجاز مشروع التكسير بالبخار ومشروع الأوليفينات بحلول عام 2024، وسوف تنتج وحدة تكسير البخار الجديدة ذات المستوى العالمي الإيثيلين والمواد الكيميائية الأساسية الأخرى من النافثا ومن نواتج التكرير من انبعاثات الغاز، حيث تدعم هذه الاتفاقية الجديدة خطة أرامكو السعودية لزيادة بصمتها العالمية للبتروكيميائيات خلال العقد المقبل. وستشمل كذلك نشر تقنية أرامكو السعودية الحرارية لتحويل الخام إلى الكيميائيات وتحويل تركيز مصفاتها «إس أويل» من «النفط إلى الكيماويات» إلى وضع أفضل للشركة في سوق الطاقة في المستقبل.
وكانت شركة أرامكو السعودية أعلنت عن الاستثمار الأكبر لها على الإطلاق في كوريا الجنوبية لمشروع تطوير مرفق تكسير بخاري للبتروكيميائيات المتكاملة بمقاييس عالمية من خلال شركة (إس – أويل) التابعة لها، وذلك سعيًا من الشركة لتوسيع نطاق أعمالها في قطاع البتروكيميائيات، وتماشيًا مع إستراتيجيتها لتعظيم سلسلة القيمة في تحويل السوائل إلى كيميائيات.
ويهدف المشروع الذي يُعرف باسم شاهين وتبلغ قيمته 26 مليار ريال سعودي (7 مليارات دولار) لاستخدام تقنية مبتكرة لأول مرة لتحويل النفط الخام إلى مواد أولية للبتروكيميائيات، وسيمثّل ذلك أول تسويق لتقنية تحويل النفط الخام إلى كيميائيات بالتكسير الحراري من أرامكو السعودية ولوموس تكنولوجيز، مما يزيد من الإنتاج الكيميائي ويقلل تكاليف التشغيل. ويأتي هذا المشروع بعد استثمار سابق بقيمة 4 مليارات دولار في المرحلة الأولى من مشروع توسعة البتروكيميائيات الذي اكتمل في عام 2018.
ويقع المشروع الجديد في الموقع الحالي لمجمع (إس – أويل) في أولسان، ومن المقرر أن تكون للمشروع القدرة على إنتاج ما يصل إلى 3.2 ملايين طن من البتروكيميائيات سنويًا، وسيشمل منشأة لإنتاج بوليمرات عالية القيمة. ومن المتوقع أن يبدأ المشروع في عام 2023 ويكتمل بحلول عام 2026.
ويُتوقع أن يعمل مرفق التكسير البخاري على معالجة المنتجات الثانوية الناتجة من معالجة الخام، بما في ذلك النافثا والغاز الخارج من المصفاة، لإنتاج الإيثيلين – وهو لَبِنة بتروكيميائية تُستخدم في صنع آلاف العناصر اليومية. ويُتوقع أن ينتج المشروع أيضًا البروبيلين والبوتادايين والمواد الكيميائية الأساسية الأخرى.
ويعتبر استثمار أرامكو السعودية في مشروع شاهين في كوريا الجنوبية نقلة نوعية ومرحلة جديدة في قطاع التكرير والكيميائيات لدى الشركة، فهو يجسد ما لدى أرامكو من مشاريع طموحة وابتكارات تقنية مستقبلية من أجل التوسع في مجال الكيميائيات بشكل كبير. وتطبّق أرامكو السعودية في مشروع شاهين تقنيات جديدة، تم ابتكارها في مراكز بحوثها العالمية، وتستخدم للمرة الأولى عالميًا لتحويل النفط مباشرة إلى كيميائيات، مما سيسهم في إعادة رسم مشهد البتروكيميائيات العالمي، ويعزز سلسلة القيمة من خلال زيادة تكامل أعمال التكرير والكيميائيات، في وقت يتزايد فيه الطلب المتوقع في جميع أنحاء العالم.
وتمثل علاقة أرامكو السعودية بالسوق الكورية علاقة عريقة ووثيقة ومتطورة، ويشكّل الاستثمار في (شاهين) إضافة كبرى في ترسيخ هذه العلاقة الاستثمارية والإستراتيجية المتميزة، حيث تُعتبر كوريا الجنوبية من أهم الأسواق العالمية لأرامكو السعودية. وتطمح أرامكو أن يكون (شاهين) عامل تغيير مهم ليس فقط بالنسبة لـ(إس – أويل) في كوريا الجنوبية، ولكن أيضًا لأعمالها الكيميائية العالمية. وسيسمح لأرامكو هذا المشروع بمعالجة مجموعة أكبر من المواد الخام بطريقة أكثر كفاءة وأقل استهلاكًا للطاقة.
كما أن المشروع يمثّل أول عملية استخدام واسعة النطاق لتقنية أرامكو السعودية لتحويل النفط الخام إلى كيميائيات بالتكسير الحراري، ومن المقرر أن يستخدم مرفق التكسير البخاري الجديد لقيمًا مختلطًا، متفوقًا بذلك على مرافق التكسير القائمة على النافثا من حيث الكفاءة والأداء بشكل عام. وعند اكتمال المشروع يمكن أن يتضاعف حجم الإنتاج الكيميائي لشركة (إس – أويل) ليصل إلى 25% تقريبًا، مما يبيّن تأثير هذه التقنية المتطورة، وإستراتيجية أرامكو السعودية في تحويل النفط الخام إلى كيميائيات والتي تهدف للتوسّع في طاقة تحويل السوائل إلى كيميائيات لتصل إلى 4 ملايين برميل يوميًا.



