ملحمة التأسيس: مِحورُ الأرضِ وقِبلةُ المجد

أحمد بن هبه بن علي هادي
على ثرى هذه الأرض الطاهرة، لم تكن الوحدةُ يوماً مجردَ اتفاقٍ سياسي، بل كانت ملحمةً وجودية صاغتها يدُ القدرِ بعنايةِ الخالق، لتنبثقَ من قلبِ الشتاتِ “المملكةُ العظمى”. إنها كيانٌ لم يقم على ركامِ الصراعات، بل تأسس على ركيزةٍ صلبةٍ من التوحيد والوحدة، لتغدوَ اليومَ الركيزةَ التي لا يميلُ ميزانُ العالمِ إلا بها، والقلبَ النابضَ الذي يضخُ الحياةَ في شريانِ الأمةِ العربيةِ والإسلامية.
إنَّ ثقلَنا اليومَ ليس مجردَ أرقامٍ اقتصاديةٍ تتصدرُ المحافلَ الدولية، بل هو ثقلٌ سياديٌّ جعل من الرياضِ بوصلةَ القرارِ العالمي. فحين يتحدثُ الاقتصاد، تصمتُ الأبجدياتُ أمامَ قوةِ “السعودية العظمى” التي تقودُ المشهدَ العالمي بحكمةِ قيادتِها ورؤيتِها الطموحة، لتبرهنَ للعالمِ أجمع أنَّ هذه الأرض ليست مخزناً للثرواتِ فحسب، بل هي مَصنعٌ للقرارِ وصانعةٌ للمستقبل، وملاذٌ آمنٌ لاستقرارِ البشريةِ قاطبة.
ومع هذا العلوِّ الدنيوي، تظلُّ الروحُ معلقةً بالسماء؛ فالمملكةُ هي حارسةُ العقيدةِ وذروةُ سنامِ الإسلام. فمن مكةَ المكرمةِ قِبلتنا، ومن المدينةِ المنورةِ مأرزِ إيمانِنا، انطلقَ النورُ ليملأَ الخافقين. وإنَّ أعظمَ مهامنا هي الذبُّ عن هذا الدين العظيم، ونشرِ قيمِه السمحةِ القائمةِ على الوسطيةِ والاعتدال، لتصلَ رسالةُ الحقِّ إلى كلِّ بقعةٍ في الأرض. فنحنُ لا نقودُ العالمَ بالمادةِ وحدها، بل بنورِ الوحيِ الذي هبطَ في رُبُوعنا، وبشرفِ خدمةِ الحرمين الشريفين الذي نعدُّه التاجَ الأسمى فوقَ رؤوسِنا.
يا موطني، أنتَ اليومَ لستَ مجردَ وطنٍ نعيشُ فيه، بل أنتَ رسالةٌ سامية نعيشُ لها. سنظلُّ جنوداً مخلصين، نذودُ عن حياضِك بالعلمِ والعملِ والفداء، معاهدين الله أن تبقى “السعودية العظمى” منارةً للحق، ومنطلقاً للخير، وقائدةً للأممِ نحو آفاقِ المجدِ والرفعة.
أَعْتَذِرُ مِنْكَ إن قصرَ قلمي عن بلوغِ ذروةِ شأنِ وطننا، فالمُعْتَمَد أنَّ حبَّ الوطنِ أكبرُ من الوصف.



