
حكاية إعلامي صاغه الشغف
الإعلامي : حامد محمد الطلحي الهذلي- صحيفة بصمة اون لاين
من دهشة الصورة إلى هيبة الإعلام وسعود الثبيتي فصل الحكاية الأجمل.
ليست كل البدايات تُنذر بنهاياتٍ لافتة وبعض التحولات لا تأتي تدريجيًا، بل كصاعقةٍ تغيّر المسار كله.
كنت ألاحق اللحظة بعدسةٍ صغيرة، دون أن أدرك أن الحياة تُعدّني لعدسةٍ أكبر اسمها الإعلام.
وبين شغفٍ بريء، وموهبةٍ تبحث عن طريقها، جاءت لحظةٌ واحدة أعادت ترتيب كل شيء.
لم تكن صدفة… بل كانت يدًا تعرف ماذا تفعل، التقطتني من الهامش، ودَفعت بي إلى الضوء.
ومن هناك… لم تعد الحكاية كما كانت.
قصتي مع الإعلام
لم تكن الحكاية قرارًا عابرًا، بل كانت شرارةً أولى اشتعلت في قلب طفلٍ لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، حين أهداه صديقٌ كاميرا فوتوغرافية فورية، من زمنٍ كانت فيه الصورة تُنتظر كما تُنتظر المفاجآت الجميلة.
أتحدث عن نحو تسعةٍ وأربعين عامًا مضت، يومها بدأت أرى العالم بعدسةٍ صغيرة، لكن بحلمٍ كبير.
كنت أصوّر كل ما تقع عليه عيناي؛ عن يميني وعن شمالي، الوجوه، الطرقات، التفاصيل العابرة وكأنني أخشى أن يفوتني شيء من هذا العالم. لم يكن التصوير هواية فحسب، بل كان دهشةً يومية، ونبضًا يتجدد في داخلي.
ثم كبر الشغف، فاقتنيت كاميرا فيديو قديمة، كنت أستخدمها وكأنها دربيلٌ يقرب البعيد، ويمنحني قدرةً على إعادة تشكيل المشهد كما أراه. كان لدي شريط واحد طوال العام، أصوّر عليه وأمسح، أتعلم، أخطئ، وأعود من جديد… حتى أتقنت أسرارها، وصادقت تفاصيلها.
ومع مرور الوقت، بدأ صوت الآخرين يصلني:
أنت مبدع أنت مصور محترف.
كانت كلماتهم وقودًا دفعني للأمام، حتى انتقلت إلى مرحلةٍ جديدة، حين اقتنيت كاميرا فيديو رقمية، وصرت أنتج أعمالًا لاقت استحسان الأقربين والأصدقاء، فزاد يقيني بأنني أسير في الطريق الذي يشبهني.
لكن التحول الحقيقي لم يكن في الكاميرا، بل في الإنسان.
في يومٍ لم يكن في الحسبان، تواصل معي عبر “الواتساب” رجلٌ لم أعرفه من قبل، في مجموعةٍ صغيرة لا تتجاوز خمسة عشر عضوًا، وقال:
أنا الكاتب الإعلامي سعود بن علي الثبيتي، وقد أسست صحيفة غرب الإخبارية، واخترتك لتكون أحد أعضائها.
وقتها قلت له بصدق:
أنا مصور…
فكيف أكون إعلاميًا وكاتبًا مثلك؟
فأجاب بثقة المعلم:
أنا سأعلمك…
أرى فيك ما يؤهلك لأن تكون إعلاميًا مهنيًا.
كانت تلك الكلمات بداية منعطفٍ مختلف. ترددت قليلًا، ثم جاء الحسم بعد أسبوع، حين دعاني لتغطية حفل زواج أبنائه “مساعد ونواف”. لبّيت الدعوة، وكان ذلك أول لقاء يجمعني به وجهًا لوجه… وهناك، لم أكن أغطي حفلًا فحسب، بل كنت أفتح بابًا جديدًا في حياتي.
من تلك اللحظة… بدأت الرحلة الحقيقية.
دخلت عالم الإعلام المرئي والمقروء، وانطلقت من صحيفة غرب الإخبارية حيث أصبحت محررًا صحفيًا أتعامل مع الخبر صياغةً ومسؤولية، كما أصبحت كاتب مقالات اجتماعية ألامس بها هموم الناس وأفكارهم، حتى لاقت كتاباتي صدىً واسعًا وإشادةً ممن قرأها. ولم يتوقف الطريق عند ذلك، بل كنت عضوًا مؤسسًا في الفريق الإعلامي السعودي، مساهمًا في بناء عملٍ إعلامي يحمل روح الشغف والعمل الجماعي.
وكان الأستاذ سعود بن علي الثبيتي ولا يزال خير معلمٍ وموجّه، أخذ بيدي من شغفٍ فطري إلى احترافٍ واعٍ، وصنع مني إعلاميًا يرى الصورة ويكتب أثرها.
واليوم، وبفضل الله أولًا، ثم بدعم من حولي وثقتهم، أجد نفسي في موقعٍ يشهد له الكثيرون بأنني من أبرز الإعلاميين وهي شهادة أعتز بها، وأحملها مسؤوليةً قبل أن تكون فخرًا.
فالحمد لله الذي أودع فينا الشغف، وهيّأ لنا من يأخذ بأيدينا، ثم الشكر لمعلمين كبار، وفي مقدمتهم أستاذي وقدوتي الكاتب الإعلامي سعود بن علي الثبيتي ذلك الرجل الذي لم يكن مجرد إعلامي، بل كان بوابة عبورٍ من ضيق البدايات إلى اتساع التأثير ومن عنق الزجاجة إلى فضاءٍ لا تحدّه حدود.
- آل مجثل : عيد الفطر يجدد عهد العطاء
- من كاميرا بسيطة إلى اسمٍ يُشار إليه
- بمناسبة اليوم العالمي للشعر.. سفارة فرسان الأدبية تحيي أمسية شعرية
- شيخ وقبيلة النجامية يكرمون الإعلامي مصطفى النجمي
- جـنودنا البواسل عين الوطن الساهرة وعماد استقراره



