الإفطار الرمضاني في الجمالة.. امتداد لروح الآباء والأجداد

بقلم- حمد دقدقي- صحيفة بصمة اون لاين
في قلب مدينة جازان، حيث تختلط رائحة البحر بذاكرة المكان، تقف أحياءها القديمة شاهدةً على زمنٍ كانت فيه البيوت متقاربة، والقلوب أكثر قرباً. من بين تلك الأحياء يبرز حي الجمالة وحي الساحل بوصفهما صفحتين مضيئتين من تاريخ المدينة الاجتماعي والثقافي.
ففي حي الجمالة سكنت رموزٌ تركت بصمتها في ميادين الفكر والأدب والعمل العام؛ من بينهم الوزير مدني عبدالقادر علاقي، والسفير محمد عبدالقادر علاقي، والشاعر محمد زارع عقيل، والشاعر محمد علي السنوسي. وكان الحي يومها مدرسةً مفتوحة للحياة، حيث يجتمع الأهالي في مجالس العلم والأدب، يتدارسون الشعر ويتعلمون أصول الشرع في منازل العلماء، وفي مقدمتهم منزل الشيخ عبدالقادر علاقي ومنزل الشيخ محمد صالح عبدالحق. هناك، كانت الكلمة تُصاغ بحكمة، وتُورَّث للأجيال كما تُورَّث القيم.
أما حي الساحل، فقد كان نافذة المدينة على البحر والحياة التجارية. سكنت فيه أسرٌ عريقة شكّلت جزءاً من نسيج جازان الاجتماعي، مثل: بيت الطبيقي، وبيت عقيل، وبيت زيدان، وآل نامس، وبيت آل بريك، والساحلي، وزميم، والزيلعي، وآل بحران. وكان أهل الحي يعيشون بروحٍ واحدة؛ أفراحهم مشتركة وهمومهم متقاسمة، يلتقون في السوق أو على صفحات البحر بحثاً عن الرزق عبر صيد الأسماك.
وقد زاد من حيوية الحي قربه من ميناء ميناء جازان الذي كان يعج بالحركة التجارية، حيث تتوافد السفن وتتحرك البضائع، ويقصد التجار المكان بيعاً وشراءً. ومع مرور الوقت أصبح حي الساحل حياً تجارياً نابضاً بالحياة، تنتشر فيه المحلات والبسطات التي شكّلت آنذاك ملامح الاقتصاد المحلي.
ورغم تغير الأزمنة واتساع المدينة، بقيت روح تلك الأحياء حية في قلوب أبنائها. فقد سطر أبناء الجمالة والساحل وبقية الأحياء أجمل صور الوفاء لعادات الآباء والأجداد، وأضافوا إليها تقاليد جديدة تعزز روح التلاحم، ومن أبرزها الإفطار الجماعي في شهر رمضان في حي الجمالة، الذي أصبح ملتقى لأبناء جازان من مختلف الأحياء، يجتمعون حول مائدة واحدة تستعيد عبق الماضي وتؤكد أن القيم الأصيلة لا يبددها الزمن.
هكذا تبقى أحياء جازان القديمة حكاياتٍ حيّة، يرويها المكان وتكتبها الذاكرة، ويعيد إحياءها الأبناء كل عام، خصوصاً في ليالي رمضان التي تعيد للمدينة دفء اللقاء وروح المجتمع الواحد.



- ماذا لو بقينا ولم نتغيّر؟
- درجة الدكتوراه للزهراني
- اليوم العالمي للتراث: ذاكرة الأمم وروح الحضارات
- هـيئة التراث بجازان تحتفي باليوم العالمي للتراث بفعاليات ثقافية متنوعة
- رفع كسوة الكعبة المشرفة ضمن الاستعدادات لموسم حج 1447هـ



