هكذا هم الطيبون

بقلم – صالح الريمي – صحيفة بصمة اون لاين
كان في القرية رجلٌ يمرّ كل صباح ويسقي شجرةً عند مدخل الطريق، ولم يكن أحد يسأله لماذا يفعل ذلك، فالشجرة كانت خضراء دائمًا، وظن الناس أن خضرتها أمر طبيعي، وذات يومٍ غاب الرجل، ومرت الأيام، وبدأت أوراق الشجرة تذبل شيئًا فشيئًا، عندها فقط أدرك أهل القرية أن خضرة الشجرة لم تكن صدفة، بل كانت أثر يدٍ خفية كانت تسقيها كل يوم دون أن تخبر أحدًا، هكذا هم الطيبون نكتشف أنهم كانوا الماء في حياتنا، بعد أن يبدأ العطش ..
هناك أناس يعيشون بيننا بهدوءٍ شديد، كأنهم لا يريدون أن يثقلوا على العالم بوجودهم، يعطون دون أن يعلنوا، ويساعدون دون أن ينتظروا شكرًا، ويجبرون الخواطر دون أن يطلبوا تقديرًا، يمرون في حياتنا كنسمةٍ لطيفة نشعر بها، لكننا لا نتوقف كثيرًا لنتأملها.
نظن أنهم سيبقون دائمًا كما هم، قريبين، حاضرين، يخففون عنّا ثقل الأيام، لكن حين يرحلون يحدث الصمت، ويحدث الفراغ الذي لا يشبهه شيء، عندها فقط نبدأ بجمع التفاصيل الصغيرة التي تركوها خلفهم ..
ككلمة طيبة هنا، موقف نبيل هناك، يد امتدت في وقتٍ كان الجميع فيه مشغولًا بأنفسهم، فنكتشف متأخرين أن ذلك الإنسان لم يكن عاديًا كما ظننا، بل كان قلبًا واسعًا يسع تعبنا، وروحًا طيبة كانت تحرس إنسانيتنا بصمت، ولهذا يُعرف الطيبون بعد رحيلهم، لأن الطيبة لا تصرخ لتُرى، بل تهمس لتُحس، ولا يُسمع صدى الهمس بوضوح إلا عندما يغيب صاحبه.
ترويقة:
غالبًا ما يُعرف الطيبون بعد رحيلهم، لأن الطيبة بطبعها هادئة لا تصنع ضجيجًا حول نفسها، ولأن الطيب يعيش بين الناس ببساطة مطلقة، ويعطي دون أن يُعلن، ويصبر دون أن يشتكي، فيمر أثره في حياتهم كنسمةٍ خفيفة لا ينتبهون لها كثيرًا وهي موجودة، لكن حين يرحل يحدث فراغًا كبيرًا، وحين يحدث الفراغ يبدأ الناس بملاحظة ما كان يملؤه.
ومضة:
هكذا هم الطيبون يعيشون ببساطة، ويمرون في حياتنا بهدوء، كأنهم لا يريدون أن يثقلوا على أحدٍ بوجودهم، يعطون دون ضجيج، ويقفون إلى جانبك دون أن يطلبوا مقابلًا، ويجبرون الخواطر وكأن ذلك أمرٌ بسيط في نظرهم، ويرحلون بصمت، لكن أثرهم يبقى طويلًا في القلوب.
كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك
- جازان تحتضن جلسة أدبية حول “الواقعية السحرية في الأدب”
- جازان… تنميةٌ تُروى بالرؤية واستدامةٌ تُصاغ بالفعل
- الضغوط تتزايد على رينار بعد خسارة السعودية 2-1 أمام صربيا وديا.
- محافظ أحد المسارحة يدشن المرحلة السادسة من مبادرة السعودية الخضراء
- عمر عبدالله يعقوب يُرزق بمولودة ويُسميها “يُسر”



