وسائل التواصل بين المسؤولية والانحدار الأخلاقي

الأعلامي/ خضران الزهراني – صحيفة بصمة اون لاين
في زمنٍ أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لم تعد مجرد أدوات للتواصل وتبادل المعلومات، بل تحولت إلى منصات مؤثرة تُشكّل الوعي وتوجّه السلوك. ومع هذا التطور الكبير، برزت ظواهر سلبية تدعو للتأمل والوقوف الجاد، حيث استغل البعض هذه الوسائل بشكل بعيد عن القيم والأخلاق، مما أدى إلى انتشار محتوى لا يليق بمجتمعاتنا ولا يعكس هويتنا الدينية والثقافية.

لقد أصبحت بعض المنصات ساحة لعرض السلوكيات غير اللائقة، من تبرجٍ مفرط، وتسولٍ رقمي، وسعيٍ وراء الشهرة بأي وسيلة، حتى وإن كانت على حساب الكرامة أو المبادئ. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تعداه إلى ظاهرة طلب الشهرة والكسب المادي عبر أساليب تفتقر إلى الاحترام، كاستعطاف المتابعين أو استغلال العواطف أو إظهار النفس بصورة لا تليق، وكل ذلك من أجل تحقيق أرباح سريعة أو زيادة عدد المتابعين.
وهنا يبرز التساؤل المهم: هل هذا من الأخلاق؟
والإجابة بكل وضوح: إن الكسب بحد ذاته ليس عيبًا، ولا الشهرة مذمومة إن كانت في إطار نافع ومشروع، لكن العيب كل العيب في الوسيلة والطريقة. فحين يتحول الإنسان إلى وسيلة لاستدرار المال أو الشهرة على حساب كرامته، فإنه بذلك يفرّط في قيمه التي يجب أن تكون خطًا أحمر لا يُتجاوز.
إن وسائل التواصل ليست هي المشكلة بحد ذاتها، بل طريقة استخدامها. فهي سلاح ذو حدين؛ إما أن تكون وسيلة لنشر الخير، والعلم، والقيم النبيلة، أو أن تتحول إلى أداة لهدم الأخلاق وتشويه الصورة العامة للفرد والمجتمع.
ومن هنا، تبرز أهمية الالتزام بالضوابط الدينية والأخلاقية، فالمسلم الحقيقي يُحاسب نفسه قبل أن يُحاسَب، ويحرص على أن يكون قدوة في سلوكه وتصرفاته، سواء في الواقع أو العالم الافتراضي. فكما أن الكلمة الطيبة صدقة، فإن الكلمة السيئة قد تكون سببًا في الإثم والضرر.
إن الكرامة الإنسانية ليست سلعة تُعرض من أجل المتابعين أو الإعجابات، بل هي قيمة عظيمة يجب الحفاظ عليها. وعلى كل فرد أن يسأل نفسه: ماذا أقدم من خلال هذه المنصات؟ وهل يعكس ما أنشره أخلاقي وقيمي؟ وهل أسعى للرزق الحلال بطرق تليق بي، أم أتنازل عن مبادئي لأجل مكاسب زائلة؟
ختامًا، نهيب بالجميع، رجالًا ونساءً، أن يتقوا الله في أنفسهم، وأن يجعلوا من وسائل التواصل منبرًا للخير والبناء، لا للهدم والانحدار. فالمجتمع الواعي هو الذي يرتقي بأخلاقه قبل أي شيء، ويجعل من التقنية وسيلة للرقي لا للانحطاط.
- وسائل التواصل بين المسؤولية والانحدار الأخلاقي
- جامعة الطائف تحتفي بروّاد الأثر المجتمعي وتكرّم “خبراء السياحة” في اليوم السعودي للمسؤولية الاجتماعية
- حين يُولد الصباح من قلب الروح
- أمير جازان يفتتح فندق “إيلانا” بمحافظة جزر فرسان
- أمير منطقة جازان يزور معرض “الحريد واللؤلؤ”



