ياسين القاسم… حكاية إعلامي جعل من الكلمة رسالة ومن العمل الإنساني طريقًا للأثر
كتب: حمد دقدقي

في مسيرة الإعلام بمنطقة جازان تبرز أسماء صنعت حضورها بالعمل الصادق قبل الأضواء، ومن بين تلك الأسماء يسطع اسم ياسين بن أحمد قاسم، الإعلامي الذي جمع بين المهنية الإعلامية وروح الخدمة الإنسانية، فكان حضوره امتدادًا لقصة عطاء بدأت منذ سنوات الدراسة، وما زالت آثارها حاضرة في ذاكرة المجتمع.
وُلد ياسين القاسم عام 1383هـ، ونشأ وفي داخله شغف مبكر بالكلمة ودورها في بناء الوعي وصناعة الأثر. هذا الشغف قاده إلى جامعة أم القرى حيث حصل على بكالوريوس الإعلام تخصص العلاقات العامة عام 1409هـ، وهناك بدأت ملامح شخصيته الإعلامية تتشكل مبكرًا؛ فقد شارك في العديد من المنتديات الثقافية داخل المملكة وخارجها، وأسهم في الحراك الثقافي الطلابي، كما أشرف على نشرة الجامعة خلال فترة دراسته، ليؤكد منذ البدايات أن الإعلام رسالة ومسؤولية.
ولم يكن تميزه الأكاديمي عابرًا، فقد نال جائزة الطالب المثالي في سكن الجامعة، وهو تقدير يعكس ما امتلكه من روح قيادية وحضور اجتماعي وإنساني بين زملائه.
ومع بداية خطواته المهنية، بدأ القاسم مسيرته الصحفية محررًا متعاونًا في صحيفة البلاد خلال فترة الدراسة، ليضع قدمه الأولى في ميدان الصحافة، ثم تولى لاحقًا إدارة مكتب صحيفة عكاظ في جازان عام 1410هـ، وهي مرحلة مهمة رسخت اسمه في الوسط الإعلامي، وأظهرت قدرته على قيادة العمل الصحفي والتواصل مع قضايا المجتمع.
وفي جانب العمل المؤسسي، تنقل القاسم بين عدد من المواقع القيادية في مجال العلاقات العامة والإعلام؛ حيث عمل مديرًا للعلاقات العامة بمستشفى الملك فهد، ثم مديرًا للعلاقات العامة في الشؤون الصحية بجازان ومنسقًا للعلاقات العامة في المنطقة، ليواصل أداءه المهني بروح إنسانية جعلت من التواصل مع المجتمع جزءًا أصيلًا من عمله.
واستمر عطاؤه حتى تولى إدارة الشؤون الإعلامية بإمارة منطقة جازان، وهو موقع أسهم من خلاله في تعزيز العمل الإعلامي المؤسسي وربط الرسالة الإعلامية بقضايا التنمية وخدمة المجتمع، قبل أن يُحال إلى التقاعد بعد مسيرة حافلة بالعطاء.
ورغم التقاعد الوظيفي، فإن روح العطاء لم تتقاعد؛ إذ لا يزال ياسين القاسم حاضرًا في المشهد الإعلامي والاجتماعي من خلال عضويته في هيئة الصحفيين بجازان وجمعية المتقاعدين، مواصلًا حضوره الإنساني ومشاركاته المجتمعية التي اعتاد عليها منذ سنوات طويلة.
إن سيرة ياسين القاسم ليست مجرد مسيرة وظائف ومناصب، بل هي حكاية إعلامي آمن بأن الكلمة مسؤولية، وأن العلاقات الإنسانية جسرٌ يصل الإعلام بالمجتمع. ولذلك بقي اسمه حاضرًا في ذاكرة جازان كأحد الوجوه التي جمعت بين المهنية والإنسانية، وبين هدوء الشخصية وعمق الأثر




