
في لياليٍ ثلاثٍ، لم يكن بيت الثقافة بجازان مجرد مبنى يحتضن كتبًا، بل كان قلبًا نابضًا بالمعرفة، وذاكرةً مفتوحةً على نصف قرنٍ من العطاء الثقافي، حين قدّمت جمعية أدبي جازان بعضًا من تاريخها العريق والمشرق ضمن فعالية «ليالي المكتبات»، لتعيد للكتاب هيبته، وللقراء شغفهم الأول.
على امتداد تلك الليالي، تنقّل الزوار بين أركان المكتبات كما يتنقّل العاشق بين أبيات قصيدته المفضلة، متأملين إصدارات أدبية حملت أسماءً راسخة في المشهد الثقافي السعودي، من بينهم:
محمد العقيلي، ومحمد السنوسي، وحجاب الحازمي، وعمر طاهر زيلع، وعلي صيقل، وحسن الصلهبي، وأحمد الحربي، وعلي النعمي، وغيرهم من القامات التي شكّلت ملامح الحرف في جازان والوطن.
إصداراتٌ لم تُعرض فحسب، بل قُدّمت إهداءً للزوار والباحثين والمهتمين بالكتاب والكتّاب، في فعل ثقافي نبيل يكرّس المعرفة بوصفها حقًا مشاعًا.
واحتفى بيت الثقافة بجازان بالمكتبات احتفاءً استثنائيًا، ضمن مبادرة نوعية من مبادرات وزارة الثقافة التي أُقيمت في عدد من بيوت الثقافة بالمملكة، حيث شهدت أركان المكتبات الخاصة حضورًا لافتًا، واهتمامًا واسعًا بالكتب النادرة، واقتناء بعضها، في مشهدٍ أعاد إلى الذاكرة بيت المتنبي الخالد:
أعزُّ مكانٍ في الدنى سرجُ سابحٍ
وخيرُ جليسٍ في الزمان كتابُ
كانت ثلاث ليالٍ عابقةً بشذى الورق وأريج الحبر، امتزجت فيها فرحة الزوار بضحكات الأطفال، الذين وجدوا في مكتبة الطفل واحةً غنّاء من القصص والدهشة، فيما أسهم حضور أصحاب المكتبات الخاصة في إحياء هذه الأمسيات، ترجمةً لرؤية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، التي جعلت من المبادرات الثقافية ركيزةً أساسية ضمن مشروع وطني عملاق يؤمن بأن الثقافة حياة.
مرت ثلاث ليالٍ كأنها ومضة نور، ونأمل أن تتكرر وتتضاعف، حتى يسكن الكتاب كل ركن وزاوية، وتغدو جازان قبلةً للثقافة بكل تفاصيل جمالها.
شكرًا لوزارة الثقافة.
شكرًا لبيت الثقافة بجازان.
والشكر لكل من أحضر كتابًا، ليحضر معه محبو القراءة وعشّاقها.




كتبه أ – حمد دقدقي

- العقيلي… شاعر تهامة ومؤرخ المخلاف السليماني الذي حمل ذاكرة جازان إلى فضاءات الأدب
- بداية الحميمان على حساب اهل عنيزة
- البيعة في هذا الوطن… عهد ثابت وولاء متجدد
- اختتام بطولة مهدي زيد رحمه الله لكرة الطائرة بالدريعية
- محافظ فيفاء في زيارة ودية للاطمئنان على صحة الشيخ أحمد سالم العمري



