الأخبار

أنور حكمي.. حين يتحوّل الشغف إلى بوصلة، والسياحة إلى رسالة

كتب حمد دقدقي

في جازان، حيث تتعانق الجبال مع البحر، وتمشي السهول على مهل نحو الحكاية، يبرز اسم أنور حكمي بوصفه دليلاً لا يكتفي بالإشارة إلى الطريق، بل يفتح القلب قبل الدرب. مرشد سياحي ومدرب معتمد، اختار أن يترجل عن مقعد التعليم، لا انسحابًا من رسالته، بل امتدادًا لها في فضاء أوسع… فضاء الأرض والإنسان والهوية.

بدأ أنور حكمي رحلته في الإرشاد السياحي تطوعًا، حين لم يكن القطاع قد اتخذ شكله المؤسسي بعد، فكان صوته سابقًا للأنظمة، وخطاه أسبق من التراخيص. حمل جازان في ذاكرته، وطاف بها في عيون الزوار، معرّفًا بجمالها البكر، من جبال الدائر وفيفا وهروب والريث، إلى وادي لجب حيث تصغي الصخور لصوت الماء، والجبل الأسود حيث الصمت له هيبة، وصولًا إلى جزر فرسان التي تغتسل بالدهشة كل صباح.

لم يكن الإرشاد عنده سردًا للمعلومة، بل نسجًا للحكاية. عرّف بالبُن الجازاني، وبالفواكه الاستوائية التي تنبت كأنها قصائد على خاصرة الأرض، وأسهم مع غيره في رفع الوعي بقيمتها الثقافية والطبيعية، حتى سُجلت ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، لتغدو جازان اسمًا عالميًا بنكهة محلية.

أنور حكمي لم يكتفِ بأن يكون مرشدًا، بل اختار أن يكون صانع مرشدين. استقطب ودرب الشباب، وشكّل فرقًا تشق طرق البيئات الجبلية والبحرية والسهلية، مؤمنًا بأن السياحة ليست وجهة فحسب، بل صناعة إنسان، وبأن الشاب السعودي قادر على الجمع بين الأصالة والاحترافية متى ما أُتيحت له الفرصة.

وفي مشهد السياحة الجازانية، يُعد أنور حكمي من أوائل من كسروا الحاجز، ودخلوا الميدان قبل أن تُفتح الأبواب رسميًا، فكان حضوره شاهدًا على أن الشغف حين يقترن بالإيمان، يصنع أثرًا، وحين يقوده الإخلاص، يتحوّل إلى وطنٍ يُروى… لا يُزار فقط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى