
في أمسيةٍ تعانقت فيها جازان مع القصيدة، وتهادت الأنفاس بين نبض المنصة ووجدان الجمهور…
أشرق سمو أمير منطقة جازان الأمير محمد بن عبدالعزيز على المسرح، كمن يضيفُ للّيلة هالةً من الوقار، ويضع يدَه على كتف الشعر قائلًا: ما زلت حيًّا…

وما زال الوطن يسمعك. كان الشاعر حسن أبو علّة واقفًا كجذع نخلةٍ لا تلويها الرياح، ستة عقودٍ من الحرف، وطنٌ يُنشد، وصوتٌ يسافر ولا يتعب. فإذا بالقصيدة تُفتح كنافذة، وبالحضور يتقاطر كالمطر،
ليشهدوا لحظةً تُشبه العيد في قلب الأدب. ثم جاء الإعلان الذي هزّ القاعة دهشةً وفخرًا…

إذ أعلن سموه تسمية المسرح بمسرح الشاعر حسن أبو علّة،
تقديرًا لمسيرةٍ صنعت أثرًا،
وتركت في ذاكرة الوطن موسيقى لا تُنسى. كانت لحظةً لا تُصفّق لها الأيدي فقط، بل تصفّق لها القلوب…

لحظةٌ يرتفع فيها اسم شاعرٍ من أرض جازان،
ليُثبت أن الحرف حين يُكتب بصدق، يظل حيًّا…
ويظل الوطن يكرّم أبناءه الذين كتبوا بأرواحهم قبل أقلامهم كانت القاعة تغصّ بالوفود القادمة من كل محافظات المنطقة… وجوهٌ حملتها المحبة، وجلساتٌ تشهد أن الشعر ما زال يُنصت له الناس حين يأتي من قلب صادق، فكيف إذا كان صاحب النبض حسن أبوعَلة…
ستة عقودٍ من حبرٍ لا ينضب، وصوتٍ ينساب كالنهر في ذاكرة الوطن؟ افتتح الأستاذ حسن الصلهبي الأمسية بكلمةٍ امتلأت امتنانًا لسمو الأمير.

فكانت كلماته مثل وترٍ يُشعل المسرح دفئًا، ويؤكد أن رعاية الأمير ليست حضورًا فحسب، بل وفاءٌ للثقافة، ودعمٌ يُنضج الحراك الأدبي كي يظلّ حيًّا، نابضًا، متوهّجًا. ثم جاء الشاعر الكبير…
جاء كما يأتي المسافر العائد من دهشةٍ إلى دهشة، يعيد للمنصة وقارها، وللجمهور دهشة الطفل حين يستمع لأول مرة لقصيدةٍ تمسّ قلبه. قرأ الوطن بأجنحته، والبحر بأسراره، والإنسان بأشواقه.
فصفّق الجمهور كما لو كان يصفّق لجزءٍ من ذاكرته هو. وفي لحظةٍ خُلدت في الوجدان قبل أن تُخلّد في البيان، أعلن سمو أمير المنطقة تسمية المسرح بمسرح الأديب والشاعر حسن أبوعَلة…
فغدت المنصة التي شهدت قصائده وطنًا جديدًا لاسمه، وسكنت الأضواء كل زاويةٍ فيها بإجلالٍ لشاعرٍ جعل من الكلمات حقلًا يزهر بالوطن.
حسن أبوعَلة… ابن بيش، وابن القصيدة، وابن البلاد التي أحبته كما أحبها، لم يكن شاعرًا عاديًا، بل صوتًا من أصدق الأصوات التي عبرت زمنها دون أن تنكسر.
شارك، كتب، أنشد، ومثّل المملكة في محافل كثيرة، فكان حضوره جسرًا بين جازان وجمال العربية. وهكذا…
لم تكن الأمسية مجرد أمسية؛ كانت عهدًا جديدًا بين الشعر وأرضه، وبين جازان… ونجومها الذين يضيئونها كلما استدعت الفخر.
- متصل الآن : كيف نحسن الظنّ
- جازان… عندما ينهض العطر من رحم الأرض
- بين مطرقة “نعم” وسندان “لا”،
- فرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بمنطقة القصيم يوقع مذكرة تفاهم مع جمعية وعي للوقايـة من المخدرات
- حين يتكلّم العقل «إعادة هندسة الإصلاح» تضع المجتمع أمام مسؤوليته الحقيقية



