
بقلم : خالد حوذان
“هو لا يستحق أن أسامحه” نقولها بثقة ونبني حولها جدارا من القناعة ونمضي معتقدين أننا بذلك نحفظ كرامتنا ونصون حقنا.
لكن خلف هذه العبارة تختبئ حكايات كثيرة أخٌ لا يكلم أخاه وابنُ عم يعبر المجلس وكأن بينه وبين قريبه بحرا وزوجةٌ غادرت بيتها وتركت أبناءها رهائن خلاف لم يُحسن أحد احتواءه وجار يقاطع جاره وزميل دراسة أو صديق عمل أنهت بينهما لحظة سوء فهم سنوات من الود.
في كل قصة طرفان يتمسكان بالموقف ذاته “لا يستحق” نحن مجتمع تُقدر فيه الكرامة ونفخر بروابط الأسرة والجيرة والصداقة.
لكن حين يُفسر موقف على غير وجهه أو تُقال كلمة في ساعة غضب تتحول العلاقة إلى ساحة صامتة للصراع.
لا أحد يريد أن يبدأ ولا أحد يريد أن يبدو الأضعف فيكبر الصمت وتكبر معه المسافة نخلط أحيانا بين القوة والصلابة نظن أن التمسك بالغضب ثبات وأن القطيعة هيبة.
لكن الحقيقة التي نتجنبها أن استمرارنا في حمل الألم لا يُعاقب الآخر بقدر ما يرهقنا نحن المسيء قد ينام مرتاحا بينما نحن نُعيد المشهد ذاته في ذاكرتنا عشرات المرات هنا تتغير الزاوية.
السؤال ليس هل يستحق هو أن أسامحه؟
بل هل أستحق أنا أن أعيش بهذا الثقل؟
التسامح لا يعني تبرئة الخطأ ولا إلغاء الحق ولا فتح الباب لمن اعتاد الإساءة هو ليس عودة عمياء ولا ثقة بلا حدود التسامح قرار داخلي بأن أُطفئ النار في صدري حتى لو أبقيت المسافة أن أضع حدودا واضحة لكن بلا حقد أن أتعلم من التجربة لكن لا أسمح لها أن تعيد تشكيل روحي بالقسوة.
تخيّل أخوين فرّقتهما سنوات العناد من خسر أكثر تخيّل أبناء كبروا على جفاء والديهم أي أثر سيبقى في نفوسهم؟
تخيل جارين يفصل بين بيتيهما جدار رقيق لكن بين قلبيهما جدار صلب من الحجر أي راحة في ذلك.
حين نقول “لا يستحق” قد نكون محقين في توصيف الخطأ.
نعم قد لا يستحق.
لكن أنت تستحق أن تنام بلا قلق.
تستحق أن تدخل مجلس العائلة دون توتر.
تستحق أن ترى من خاصمته دون أن يتسارع نبضك.
تستحق أن تعمل بقلب خفيف لا تحكمه حساسيات الأمس.
التسامح قوة لأنه يحتاج شجاعة مواجهة الذات قبل مواجهة الآخر.
شجاعة الاعتراف بأن الخصام طال أكثر مما ينبغي.
وشجاعة اختيار السلام الداخلي على لذة الانتصار اللحظي.
في النهاية قد لا نملك تغيير ما حدث ولا إعادة الزمن إلى الوراء لكننا نملك أن نختار كيف نحمل ما حدث في قلوبنا.
فليس كل من أخطأ في حقك يستحق العفو لكن كل قلب مُثقل يستحق أن يتحرر.
اختر أن تكون أنت الرابح الحقيقي.
- صدور أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون
- اختتام آخر بطولة رمضانية في الحد الجنوبي على كأس بلدية السهي
- أخيرًا… سيعيش أبنائي في راحة!
- جمعية ظلال تستعرض حصاد برامجها الرمضانية لرعاية الأيتام ودعم الأسر المستفيدة بمكة المكرمة
- حاتم الطائف … سيرة كرمٍ من جبال فيفاء




ما شاء الله تبارك الله
مقال جميل يبني يعالج يرسم طريق التسامح والمسامحة يعزز الروابط الاجتماعية والأخوية ويفتت الحزازيات ويقضي عليها
جزاكم الله خيرا أخي الشريف
مقال رائع
وفقك الله وسدد خطاك
ماشاءالله تبارك الرحمن شي جميل يعزز اسمى نعمه اسال الله ان ينفع بك الاسلام والمسلمين