يوم التأسيس… حين يكون الانتماء موقفًا لا شعارًا

مقالات الإعلامي – حامد الطلحي الهذلي
في كل عامٍ يمرّ علينا يوم التأسيس، لا نستحضر تاريخًا فحسب، بل نستدعي روحًا؛ روح دولةٍ لم تُبنَ في يوم، ولم تُرسَّخ بقرار عابر، بل تشكّلت عبر ثلاثة قرون من الثبات على المبدأ، والالتفاف حول القيادة، والإيمان بأن الأرض التي توحّدها الكلمة لا تفرّقها العواصف.
يوم التأسيس ليس مناسبة احتفالية عابرة، بل هو تذكيرٌ عميق بأن هذه البلاد قامت على عقدٍ معنوي بين الراعي والرعية؛ عقدٍ قوامه الدين، وعماده العدل، وروحه السمع والطاعة في المعروف.
فمنذ أن أرسى الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – دعائم الدولة السعودية الأولى عام 1139هـ، والراية واحدة، والهدف واحد، والوجهة واحدة: إقامة كيانٍ يحفظ الدين، ويصون الأرض، ويؤمّن الإنسان الوقوف مع ولاة الأمر… امتدادٌ لجذور التأسيس.
ليس الانتماء كلماتٍ تُقال في ساحات الاحتفال، ولا أناشيد تُردّدها الحناجر، بل هو موقفٌ يُترجم في أوقات الرخاء كما في أزمنة التحدي.
إن الوقوف إلى جانب ولاة الأمر – حفظهم الله – ليس مجاملةً سياسية، بل هو ركيزة شرعية ووطنية، وشاهدٌ على وعي المواطن بمسؤوليته تجاه وطنه.
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (النساء: 59) وهذه الآية الكريمة ليست توجيهًا ظرفيًا، بل أصلٌ من أصول الاجتماع، وعمودٌ من أعمدة الاستقرار. فالدول لا تقوم بالفوضى، ولا تُحفظ بالآراء المتناثرة، بل تُبنى على وحدة الصف، وتماسك الجبهة الداخلية، والالتفاف حول القيادة الحكيمة.
وقد قال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
“لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمارة، ولا إمارة إلا بطاعة.”
ففي هذا الأثر تختزل فلسفة الدولة: جماعةٌ بلا قيادة تضيع، وقيادةٌ بلا طاعة تضعف، وطاعةٌ بلا وعي تنحرف. ومن هنا كان وعي المواطن السعودي هو السدّ المنيع أمام كل محاولة تشويش، وهو الحارس الأمين لمنجزات الوطن.
بين الماضي والحاضر… مسيرةُ ثقةٍ لا تنقطع حين نتأمل مسيرة هذه البلاد منذ التأسيس حتى عهدنا الزاهر بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ندرك أن خيطًا واحدًا يجمع المراحل كلها: خيط الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب.
لقد تحوّلت المملكة إلى نموذجٍ تنمويٍّ متسارع، ورؤيةٍ طموحةٍ تستشرف المستقبل بثبات، في ظل رؤية السعودية 2030، التي لم تكن مجرد خطة اقتصادية، بل مشروع وعيٍ وطني شامل، أعاد تعريف الطموح السعودي، وربط الماضي المجيد بالمستقبل المشرق.
وهنا يتجلّى المعنى الحقيقي ليوم التأسيس؛ فهو ليس وقفة حنين إلى الوراء، بل منصة انطلاق إلى الأمام، نستمد منها العزم، ونستحضر فيها أن الأوطان لا يحميها إلا أبناؤها، ولا ينهض بها إلا وعيهم.
المواطن… شريك في البناء وحارس للهوية الوطن ليس جغرافيا صامتة، بل علاقة حيّة بين أرضٍ وقيادةٍ وإنسان. والمواطن السعودي اليوم مطالب بأن يكون امتدادًا لأولئك الرجال الذين حملوا الراية في البدايات، فصبروا وثبتوا حتى استقر الكيان.
إن أعظم صور الوقوف مع ولاة الأمر تتمثل في:
احترام الأنظمة والالتزام بها.
دعم مسيرة التنمية بالإنتاج والإتقان.
تحصين المجتمع من الشائعات وخطابات الفتنة.
تقديم صورة مشرّفة عن الوطن في الداخل والخارج.
فالولاء ليس شعارًا يُرفع، بل سلوكًا يُرى، ومسؤولية تُؤدى.
ختامًا… يوم التأسيس
عهدٌ يتجدد في يوم التأسيس، نرفع رؤوسنا فخرًا بتاريخٍ ضاربٍ في العمق، ونرفع أكفّ الدعاء لولاة أمرنا أن يحفظهم الله، ويبارك في جهودهم، ويسدّد خطاهم لما فيه عزّ البلاد وصلاح العباد.
ونقولها بصدقٍ يملأ القلب قبل اللسان:
إن المملكة العربية السعودية لم تُبنَ على المصالح الضيقة، بل على قيمٍ راسخة، ولن يحفظها بعد الله إلا تلاحم شعبها مع قيادتها.
فليكن يوم التأسيس عهدًا متجددًا في أعناقنا، أن نظل صفًا واحدًا خلف قيادتنا، نحمل الأمانة كما حملها الآباء، ونورّثها للأبناء كما ورثناها عزيزةً شامخة.
حفظ الله المملكة قيادةً وشعبًا، وأدام عليها أمنها واستقرارها، وجعلها راية خيرٍ وسلامٍ إلى قيام الساعة
- في ذكرى يوم التأسيس.. قيادةٌ حكيمة وشعبٌ وفيّ
- ذكرى يوم التاسيس مسيرةٌ عظيمة لتاريخ وطن
- يوم التأسيس… حين يكون الانتماء موقفًا لا شعارًا
- جوهرٌ واحد وصورٌ تتكرّر
- قيادةٌ وشعبٌ في ذكرى يوم التأسيس



