
هناك رجالٌ لا يمكن اختصارهم في سطور، لأنهم عاشوا أعمارهم وهم يكتبون سيرةً من العطاء في ذاكرة المكان والإنسان. ومن هؤلاء يبرز اسم الإعلامي القدير حسن بن إبراهيم علي الحزيمي،شخصية اجتماعية من الطراز الأول، استطاعت أن تتربع على عرش صاحبة الجلالة، لا بحثاً عن الشهرة، بل وفاءً للكلمة وإيماناً برسالة الإعلام.
وُلد الحزيمي عام 1375هـ في بلدة الظبية بمحافظة صبيا، حيث بدأت ملامح الطموح مبكراً في حياته. تلقى تعليمه الابتدائي في الظبية، ثم واصل المرحلتين المتوسطة والثانوية في صبيا، قبل أن يحصل على دبلوم إدارة المراكز من معهد الإدارة، ليبدأ رحلة طويلة من العمل والعطاء امتدت لأربعة عقود من الزمن.
وخلال مسيرته المهنية، عمل مساعداً لمدير مركز صحي قوى الأمن بجازان، غير أن شغفه الحقيقي ظل متجهاً نحو الإعلام، فكان مسؤول التحرير بمكتب جريدة “اليوم” بجازان، وعضواً في لجنة الإعلام التربوي بإدارة تعليم جازان، وعضواً مؤسساً للجنة الإعلامية بجازان، إضافة إلى عضويته في لجنة التراث والثقافة بالمنطقة.
ولم يكن حضوره محصوراً في العمل الإعلامي فحسب، بل امتد إلى ميادين الثقافة والمجتمع، حيث ترأس وفد منطقة جازان في مهرجان الجنادرية السابع عشر، وأسهم في عدد من اللجان والمبادرات الاجتماعية والتنموية، وكان سكرتيراً للجنة التنمية المحلية في الظبية، مشاركاً بفاعلية في خدمة المجتمع وتعزيز حضوره الثقافي.
وقد حظي الحزيمي بتكريمات عديدة تقديراً لعطائه، من أبرزها نوط الأمن من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز – رحمه الله – إضافة إلى عدد من الشهادات التقديرية من أمراء منطقة جازان والمسؤولين في الجهات الحكومية، إلى جانب تكريمه كشخصية اجتماعية فاعلة ونيله شهادة الأب المثالي من مدرسة الظبية.
ولأن العطاء الحقيقي لا يعرف حدوداً، فقد امتدت اهتماماته إلى مجال البيئة والزراعة، حيث يُعد من رواد تربية النحل في المنطقة، فهو عضو مؤسس لجمعية النحالين بمنطقة جازان، وعضو في اتحاد النحالين العرب، وخبير عسل معتمد من وزارة البيئة والمياه والزراعة، كما نال جائزة أفضل نحال على مستوى المملكة لعام 2021.
وفي الحقل الإعلامي، يواصل الحزيمي حضوره المؤثر، فهو عضو في هيئة الصحفيين السعوديين بمنطقة جازان ومدير مكتب الخبرة فيها، ورئيس تحرير صحيفة “أضواء المستقبل” الإلكترونية. وقد كانت مقالاته ولقاءاته الصحفية نافذة مشرقة عرّفت بالمخزون التاريخي والتراثي والثقافي لمنطقة جازان، وأسهمت في إبراز جمال طبيعتها وثراء إنسانها ونهضتها المتواصلة.
تقاعد عام 1435هـ بعد أربعين عاماً من الخدمة المخلصة، غير أن التقاعد بالنسبة له لم يكن نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من الحضور والعطاء، فما زال يركض في بلاط صاحبة الجلالة، مشاركاً في الفعاليات الثقافية والاجتماعية، ومؤمناً بأن الإعلام رسالة تستمر ما دام في القلب نبض، وفي الوطن حكاية تستحق أن تُروى.
إنها سيرة رجلٍ جعل من الكلمة جسراً بين الإنسان ومجتمعه، ومن الإعلام طريقاً لخدمة الوطن، فاستحق أن يكون مرجعاً ثرياً في مجاله، وأن يبقى اسمه واحداً من الأسماء التي صنعت حضورها بالعمل والإخلاص.
متّعه الله بالصحة والعافية، وأدام عطاءه لما فيه خدمة الوطن ومواطنيه



- العلاقة بين الأخ وأخواته
- إنجاز طبي بمركز العُميس للإنجاب: 138 حالة حمل ناجحة
- مسابقة فوانيس الرمضانية تحيي العادات الرمضانية القديمة في أحياء القنفذة
- على شاطئ جيدانة… حين تلتقي الكلمة بوهج التنمية
- مدير الشؤون الإسلامية بجازان يثمن جهود منسوبي الفرع بمناسبة اليوم العالمي لتقدير الموظف



