جماح دغريري صوت الأثير الذي يشبه جازان

بقلم: حمد دقدقي- صحيفة بصمة اون لاين
في مسيرة الإعلام الوطني، لا تصنع الحضورَ كثرةُ الظهور بقدر ما تصنعه صدقية الكلمة وعمق الرسالة. وبين الأصوات التي اختارت أن تجعل من الإعلام رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة، يبرز اسم الإعلامي جماح علي دغريري بوصفه واحداً من الأصوات التي ارتبطت بذاكرة الأثير في منطقة جازان، وصارت جزءاً من حكاية المكان والإنسان.
ففي استوديوهات الإذاعة، حيث تتلاقى الميكروفونات مع نبض الحياة اليومية، يقف دغريري بوصفه صوتاً يحمل مسؤولية الكلمة، ومهنياً أدرك مبكراً أن الإعلام الحقيقي هو ذاك الذي يقترب من الناس ويصغي لحكاياتهم قبل أن ينقلها. ومن خلال عمله مديراً لمركز الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني بمنطقة جازان، وكبيراً للمذيعين في الإذاعة السعودية، استطاع أن يكتب فصلاً مهماً في سجل الإعلام المحلي، جامعاً بين المهنية الصارمة والحس الإنساني الذي يمنح الرسالة الإعلامية دفئها وصدقها.
لم يكن هذا الحضور الإعلامي المتوازن وليد المصادفة، بل جاء نتيجة مسيرة علمية ومهنية تشكلت ملامحها منذ سنوات الدراسة في كلية الآداب بجامعة الملك سعود عام 1996م، حيث بدأ وعيه الإعلامي يتبلور، وتعمقت علاقته بالكلمة والصوت. ثم جاءت الدورات المتخصصة، ومنها دورة في فن التحرير الصحفي، لتضيف إلى تجربته أدواتٍ جديدة، وتمنحه قدرة أكبر على صياغة الرسالة الإعلامية بلغةٍ تجمع بين الاحتراف والإنسانية.
ومع مرور السنوات، تحولت تجربة دغريري إلى مسيرة حافلة بالإنجازات والتكريمات، كان من أبرزها حصوله على جائزة المركز العربي للإعلام السياحي التابع لجامعة الدول العربية عام 2020م في مجال أفضل تقديم للأفلام السياحية الإذاعية، وهي جائزة تعكس قدرة إعلامية على تحويل المكان إلى قصة مسموعة، وعلى تقديم الوطن بلغةٍ تجعل المستمع يرى الجمال قبل أن يزوره.
كما توّجت مسيرته بحصوله على جائزة جازان للتفوق والإبداع في دورتها الخامسة عشرة في مجال التميز الإعلامي، وهي محطة تقديرٍ تعكس مكانته في المشهد الإعلامي، وتؤكد أن العمل الصادق يجد دائماً طريقه إلى الاعتراف والتكريم.
ويمتلك دغريري أدواته اللغوية التي تمنح حضوره الإعلامي قوته وعمقه؛ إذ يتقن اللغة العربية بطلاقة، تلك اللغة التي تصوغ الحكايات وتمنح الصوت معناه، إلى جانب إجادته اللغة الإنجليزية بدرجة جيدة، ما يعزز حضوره في فضاءات الإعلام والتواصل المتعددة.
وهكذا تمضي حكاية الإعلامي جماح علي دغريري؛ صوتاً لا يكتفي بأن يكون ناقلاً للأخبار، بل حارساً لمعنى الكلمة، وصورةً لإعلامي يرى في الميكروفون أمانة وفي الرسالة مسؤولية.
وفي زمنٍ تتسارع فيه وسائل الإعلام وتكثر فيه الأصوات، يبقى حضوره دليلاً على أن الإعلام الحقيقي لا يُقاس بعلو الصوت، بل بصدق الرسالة وعمق التأثير.
وإذا كانت بعض الأصوات تمر عابرة في ذاكرة الأثير، فإن صوت جماح دغريري ظل حاضراً…
لأنه ببساطة صوتٌ يشبه جازان؛ هادئ في حضوره، عميق في أثره، وصادق في حكايته.





- مناسبة يوم العلم السعودي
- سدايا تُطلق الشعار الرسمي والوسم المعتمد لعام الذكاء الاصطناعي 2026
- أمير منطقة جازان يستقبل مدير مكافحة المخدرات بالمنطقة
- راية التوحيد … رمز المجد وذاكرة الوطن
- سمو محافظ الطائف يكرّم أمين الطائف تقديرًا لجهود الأمانة في تعزيز العمل التطوعي




ونعم مليون في عديلي و حبيب البي جماح دغريري