تمرد الحبر .. عن استعادة الذات من قوقعة الصمت

بقلم /محمد باجعفر – صحيفة بصمة اون لاين
في عتمة المسافات التي تفصل بين ما نكونه وبين ما يريده الآخرون لنا، تولد “قوقعة الصمت”.
تلك المساحة الضيقة التي نعتكف فيها خوفاً من ملامة، أو رغبةً في إرضاء، أو ظناً منا أن الانكسار خلف الجدران الصامتة هو نوع من السلام.
لكن الحقيقة التي تصفع الوجوه هي أن هذا الصمت ليس سلاماً، بل هو احتراق بطيء للهوية، ووأدٌ صامت للروح التي جبلت على الحرية.
إن الثقة بالنفس ليست مجرد شعور عابر بالقدرة، بل هي فعل تمرد مقدس ضد كل القوالب الجاهزة التي يحاول الغير صبّنا فيها. حين يقال لك “عش كما نشاء”، فهم في الحقيقة يطلبون منك أن تكون ظلاً، والظلال تتبدد مع غياب الشمس، أما الجوهر فيبقى ساطعاً بذاته.
حتى الأهل، في فيض محبتهم وخوفهم، قد ينسجون حولك شرنقة تمنعك من التحليق؛ وهنا تكمن المعضلة: أن تختار بين أن تكون “الابن البار” الذي فقد ذاته، أو “الإنسان الحر” الذي شق طريقه بمداد صدقه.
المقاومة ليست صراخاً، بل هي استمرارية.
أن تقاوم يعني ألا تكسر ريشة قلمك حين تجف الآبار من حولك، وألا تسكب حبر محبرتك على الأرض استسلاماً لليأس. هذا الحبر هو دمك الرمزي، هو صوتك الذي سيسمعه الزمان حين تصمت كل الأصوات الزائفة. الورق الذي نكتب عليه ليس مجرد ألياف صامتة، بل هو ساحة معركة، وحرقه هو هزيمة لا تليق بمن حمل في قلبه شعاعاً من وعي.
إن الذين يحاولون صياغة حياتك على مقاس أوهامهم سيظلون في أماكنهم، ينتصرون بفرض إرادتهم، بينما تهلك أنت في سجون التوقعات.
الانتصار الحقيقي ليس في إثبات خطأ الآخرين، بل في إثبات أحقيتك بالوجود. أن تعيش حياتك كما تشاء يعني أن تتحمل مسؤولية أخطائك بكرامة، وأن تحتفي بنجاحاتك بزهو، دون أن تنتظر صك غفران أو إذن مرور من أحد.
لا تترك ريشتك للريح، ولا تدع محبرتك تجف في زوايا الإهمال. دافع عن “نصك الخاص” في هذه الحياة، فالكاتب الذي يتخلى عن قلمه يتخلى عن وجوده.
عِش بملء إرادتك، واجعل من انكساراتك جسوراً، ومن صمتك القديم ثورة بيضاء تخطها على ورق العمر، بكلمات لا تقبل المحو ولا الحرق.
ففي نهاية المطاف، لن يسأل الزمان عمن أرضيت، بل سيسأل: “ماذا كتبت؟ وكيف عشت؟”
- أمير جازان يستقبل قائد قوة أمن المنشآت بالمنطقة
- نائب أمير جازان يستقبل قائد قوة أمن المنشآت بالمنطقة
- لماذا يشتري الأثرياء يختين؟
- غيم الذڪريات
- سياحة وترفيه / جبل “أبو صادع” بالليث.. وجهة استكشافية واعدة تعزز مسارات التراث الطبيعي



