مقالات

الواجب المقدَّس !

كتبه لصحيفة بصمة اون لاين
د. علي بن يحيى بن جابر الفيفي

الحمد لله الذي يحوط عباده بالحفظ ويكلؤهم بالرعاية ، ويمنُّ عليهم بالنصر على أعدائهم المتربصين بهم شراًّ ومكراً وكيداً  ؛ لأنه ﷻ قد جعل حفظ الأمة من كيد أعدائها سنّة من سننه الربانية ، فقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل ربه ثلاثاً ، قال :  

« فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة ، سألته أن لا يهلك أمتي بسنة فأعطانيها ، وسألته أن لا يُسلِّطَ عليهم عدواً من غيرهم فأعطانيها ، وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها» قال الترمذي حديث حسن صحيح . وصححه الألباني ، وأخرجه غير واحد من رواة السنة.

    فسنة الله ﷻ وتقدست أسماؤه أن طائفة من الأمة ستبقى ثابتة على الحق ، ومنصورة على أعدائها حتى يأتي أمر الله سبحانه وتعالى وهم ثابتون ومنصورون بنصر الله وتأييده وحفظه!، فله الحمد والفضل والمنّة على عباده جميعاً.

   وهذه السُّنة التي يحفظ الله عز وجل بها دينه يُحققها بأسباب يجب على الأمة أن تبذلها ، والله سبحانه وتعالى هو الذي يُعينها ويُيسر لها سبل تحقيقها ؛ لِيَمُنَّ على من يحققها بالنصر والتمكين ، والحفظ والتأييد في مقارعة أعداء الدين والأمة الطامعين في ثرواتها ، والحاقدين عليها لدينها وثباتها ، وما أفاء الله عليها من النعم والخيرات الكثيرة!.

    والأمة في هذه الحقبة من الزمن تواجه أخطاراً كبيرة ، وعداءً شديداً ، وسياسات ماكرة خبيثة من أعدائها المتربصين بها! .. وأمام هذه الأخطار المحدقة ، والسياسات العدوانية التي تستهدف الأمة في وجودها وكيانها وثرواتها ، أصبح من الواجب المتحتم على الأمة أن تُوَحِّدَ جهودها ، وأن تستنفر كل قدراتها وإمكانياتها في مواجهة الأخطار بروح الإيمان بالله ﷻ ، ثم بحنكة قياداتها ، ووعي نُخبها ، وتلاحم شعوبها ، وتعميق روح الانتماء والاعتزاز بالدين الحق حاكماً ومهيمناً على كل شؤونها ، وبالهوية الإسلامية والعربية جامعة وموحدة لكل شعوب الأمة ، مع نبذ التعصب المذموم ، والتطرف والغلو ، والخلافات التي توهن قوة الأمة وتفرقُ كلمتها.

    ولا شكَّ أن هذا التوجه الواجب فيه مصاعب ومتاعب كثيرة ؛ لعدة أسباب ومعوقات تحول دون تحقيق الوحدة الإسلامية ، والاتحاد الذي يجب أن يقوم على التعاون الصادق ،  والتكامل النافع ، بما يحقق مصلحة الأمة كجسد واحد ، وكيان متحد في آماله وتطلعاته ، ومتعاون في مواجهة آلامه ومصاعبه .. ومن أبرز هذه المعوقات والمصاعب ما يلي:

 أولاً: التأثير الخارجي الذي تمارسه الدول التي تتعامل بسياسة ( فَرِّقْ تَسُدْ ) ضد جميع شعوب الأمة ودولها .

   ثانياً : الظروف الصعبة التي تعاني منها أغلب دول الأمة وشعوبها!.

   ثالثاً: أن إصلاح أوضاع الأمة يحتاج وقتاً طويلاً ، وجهداً عظيماً ، ووعياًّ كبيراً  وفرصاً مواتية تستثمر أمثل استثمار ، وقادة أفذاذاً يؤمنون بواجب الإصلاح ، وقناعات مجتمعية تستجيب وتعين وتتعاون في تحقيق ذلك. 

   ولا شك أن دول مجلس التعاون الخليجي هي في صدارة المشهد المقاوم لمخططات الأعداء ، ولديها قدرات وإمكانيات لا تتوفر لغيرها في الوقت الراهن ، ولذلك فالمؤمل والمنتظر منها مبادرات قوية وفاعلة في تعزيز قدراتها ، وتعظيم نفوذها ، وتقوية أواصر العلاقة والترابط بين جميع مكوناتها وشعوبها ، وأجهزتها القيادية والخدمية ؛ لتكون كتلة متحدة في توجهاتها وإنجازاتها ، وفي مواجهة الأخطار والآثار التي تستهدفها ، ففي الاتحاد قوة ، وفي الترابط والتكاتف عزةٌ ومَنَعَةٌ.

    إن النجاحات التي تحققت لدول مجلس التعاون الخليجي بفضل الله أولاً ، ثم بجهود قياداتها الموفقة لهي مبعث فخر واعتزاز لكل عربي ومسلم ، ولكن يبقى الطموح عالياً ، والأمل كبيراً أن تتسارع خطوات النجاح في شتى المجالات بما يعود بالنفع والفائدة الكبيرين على أبناء دول المجلس ، وعلى مستوى العالم العربي والإسلامي كافةً ، ومن ذلك ما يلي : 

    أولاً : إنشاء منصة توظيف موحدة لجميع أبناء مجلس التعاون الخليجي. بحيث تكون أولوية التوظيف لأبناء الوطن ، ثم لإخوانهم من دول المجلس ، مع توحيد أو مقاربة أنظمة الخدمة والتقاعد والرواتب في القطاعين العام والخاص في جميع دول المجلس.

    ومثل هذه الخطوة عندما يبدأ العمل بها تنفيذاً وتطبيقاً وتطويراً ، ستكون فاتحة خير على جميع دول المجلس ؛ لأنها ستتيح لشباب الخليج فرصاً أكثر للعمل في مجتمعهم المتكامل.

     كما أنها ستسد حاجات دول المجلس في كثير من الأعمال بطاقات خليجية تجمع بين حب العمل ، وعمق الانتماء للمجتمع الخليجي ، مع التأكيد على أن الشباب الخليجي سيكون أكثر إنتاجاً وإسهاماً في الدخل المحلي من غيره بكثير جداً.

    ثانياً : السعي لتوحيد عملة دول المجلس ، وتوحيد تعاملات دول المجلس المالية مع الدول والجهات الأخرى من حيث الاتفاقات الدولية التي تحقق مصالح مشتركة بين الطرفين ، بما يحقق أثر العلاقات الاقتصادية الخليجية على الملفات الأخرى مع تلك الأطراف!. 

  ثالثاً : تفعيل قيادة مشتركة لجيوش دول مجلس التعاون الخليجي تجعل من تلك القوات جيشاً متناغماً ومتكاملاً في تسليحه ، وتدريبه ، وتنظيمه ، وكل ما يتعلق بشؤون الدفاع ، والتكتيكات العسكرية ، والمهام القتالية ؛ ليكون على أُهبة الاستعداد لأي طارئ.

   رابعا ً: بذل الجهد الممكن ، وبأسرع ما يمكن في جمع الأمة وتوحيد كلمتها ، وتقوية وسائل وسبل التعاون والتواصل ، والتنسيق والتكامل في كل المسائل والملفات ذات التأثير على الأمن الوطني أو الإقليمي بشكل أو بآخر. 

  خامساً : من أهم ما يُحقق لدول المجلس اتحاداً يقوي نفوذها ، ويحقق رؤيتها ، ويعطي لموقفها هيبةً تُقَدَّر ، وحضوراً مؤثراً في القرار الدولي والإقليمي هو : توحيد سياستها الخارجية رسماً وتطبيقاً وتحدثاً.   

    وكل ما سبق وغيره مما يجعل دول المجلس قوة واحدة اسماً ومعنى يمكن أن يتحقق عبر مجلس التنسيق الأعلى لدول المجلس الذي يُوجّه برسم سياسة موحدة باسم دول مجلس التعاون الخليجي.

    إن دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة المملكة هي قوة الأمة الصاعدة والصامدة في وجه التحديات والمخاطر المحدقة بالأمة في هذا الزمن ، وقد نجحت نجاحاً كبيراً في مواجهة مخططات الأعداء التي تستهدف الأمة.

  وهي اليوم بحاجة أكبر إلى زيادة حضورها ، وتقوية نفوذها ، ومواجهة القوى الخارجية بكلمة واحدة ، ورأي واحد ، وقوة واحدة في كل المجالات : السياسية ، والاقتصادية ، والعسكرية ، وفي كل الملفات التفاوضية ، والمصالح المشتركة ، والمواقف المعلنة والمبطَّنة.

    لقد بات الأمر جليًّا أن الغرب المتغطرس يخطط لتقسيم وإضعاف كل الدول العربية وفق سياسات تتلون كالحرباء في كل موقف أو حدث! ، فمن حرب أمريكا وبريطانيا على العراق وتسليمه بقوته البشرية ، وثرواته المتنوعة لإيران الصفوية! ؛ لِتُمَزِّقَ نسيجه الاجتماعي ، وتُغرقَه في مستنقع الطائفية المقيتة ، والمليشيات الإرهابية المسلحة! .. إلى ثورات ما سمِّي زوراً وبهتاناً بالربيع العربي الذي حقق للغرب تمزيق دول! ، وإضعاف أخرى!.. ثم اليوم يتواصل مخطط إضعاف الدول العربية وتمزيق نسيجها الاجتماعي ، وتقسيم كيانها الجغرافي والاجتماعي ، وذلك بدعم غربي لا نظير له لقوة الكيان الصهيوني المحتل ، الذي يعيث حرباً وفساداً ، وتدميراً وتجويعاً وإبادة للشعب الفلسطيني الأعزل!، وتهديداً وعدواناً على الدول المجاورة للكيان الصهيوني الطامع في الاحتلال والتوسع ، وبسط قوته ونفوذه على كل الدول العربية إن استطاع ، وكل ذلك بدعم غربي تقوده أمريكا دون مراعاة لعلاقاتها ومصالحها مع الدول العربية في منطقة الشرق الأوسط!.

   إن اللحظة التاريخية الحاسمة لدول مجلس التعاون الخليجي تجعلها رأس الحربة في مواجهة تلك المخططات الخطيرة كقوة واحدة ومتحدة في شؤونها الداخلية والخارجية ؛ لِيَمنَّ اللهُ عليها بقيادة الأمة في هذا الظرف العصيب ، وفي هذه المعركة ذات الأبعاد الخطيرة بنتائجها وآثارها العاجلة والآجلة. وهي قادرة بعون الله عزوجل ، ثم بحكمة قياداتها ، وتلاحم شعب الخليج الواحد ، وبما أفاء الله عليها من الخيرات والإمكانات أن تقف موقفاً يُخلده التاريخ ، وتتناقله الأجيال ، ونعيشه حاضراً نعتز به ، ومستقبلاً نتطلع إليه.. ولا شك أن أنظار الأمة شاخصة إليها ، ومعولةٌ عليها ، ومعتزة بمواقفها المشرّفة ، وحنكة قياداتها المؤثرة ، وتلاحم شعبها الموحَّد في آلامه ، وآماله وطموحاته ، وفي عاداته الأصيلة ، ومبادئه النبيلة .. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.  

    ما سبق هو مقال كتبته في مطلع العام الهجري الحالي ، وبالتحديد في 27 محرم 1447ه وكان بعنوان : ( اللحظة الخليجية الحاسمة! ) ، وما زالت الأحداث والتطورات تستدعي التأكيد على مضمونه.. بل إني أودُّ أن أضيف إليه بعض المسائل والنقاط ذات الأهمية البالغة في الوقت الراهن ، الذي تعاني فيه دول الخليج من عدوان غادر وسافر من قبل النظام الصفوي الحاقد في إيران الذي لا يردعه دين ! ؛ لأن تسعة أعشار دينه الكذب والنفاق! ،  ولا يلتزم بعهد أو ميثاق! ، ولا يُقدِّرُ جيرةً ، أو يشكر معروفاً ، أو يُثَمِّنُ موقفاً!.. فهو على أتمِّ الاستعداد أن يلين ويستكين أمام بني صهيون! ، وأن يَذِلَّ ويخضع أمام شيطانه الأكبر ليحافظ على بقائه نظاماً كهنوتيًّا متخلِّفاً يُصَدِّرُ الإهاب لجيرانه العرب! ، ويغذي مليشيات الإرهاب والتطرف والغلو التي تعيث في الأرض فساداً لا نظير له! ، فهي تُزعزع الأمن! ، وتضرب وحدة الأوطان في مقتل! ؛ لأنها تروجُّ المخدرات! ، وتتاجر بالجنس! ، وتُسلِّح المجرمين وتُجَنِّدهم لتنفيذ أفعالها القذرة ، ومخططاتها الخبيثة! ، وكل هذا الضرر المتعدي يخرج من رحم الشر الإيرانية!.

    إن المشروع الصفوي الإيراني هو مشروع خطير وهدَّام بكل ما للكلمة معنى ، ودول الخليج العربي هي في قلب العاصفة! ، وهي أول المتضررين به! ، فكيف تستطيع مواجهته؟ ، وكيف تستطيع قيادة الأمة في معركة الفرض الواجب؟ ، وكيف تستطيع مقاومة الخبث الصفوي ؟ ، والتوسع الصهيوني ؟، والتواطئ الغربي مع المشاريع التي

تستهدف الأمة العربية في وحدتها وأمنها واستقرارها؟!.

   وللإجابة على التساؤلات السابقة أقول مستعيناً بالله تعالى :

    أولاً : يجب على الاعتماد على الله سبحانه وتعالى والتمسك بشرعه ، والاستقامة على دينه إيماناً وتسليماً ، وخضوعاً وتعظيماً لجلاله وعظمته ، فهو الذي يُدَبِّرُ الكونَ ومَنْ فيه ، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وقد أخبرنا في محكم تنزيله أن النصر مِن لَّدنْهُ ، وأنه ينصرُ من ينصره ، وأن من ينصره الله فلا غالب له! ، فقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }. ( سورة محمد آية: 7 ). وقال تعالى: { إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }. ( سورة آل عمران آية:160) . وقال تعالى: { وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ( سورة الأنفال آية: 10. ).

واشدد يديك بحبل الله معتصماً …. فإنه الركن إن خانتك أركان

 من يتقي الله يحمد في عواقبه …. ويكفه شرَّ من عزُّوا ومن هانوا

من استعان بغير الله في طلبٍ …. فإن ناصره عجْزٌ وخذلان

   ثانياً : مع الاعتماد على الله عز وجل لا بد من بذل الأسباب ، وإعداد العدة التي نُعذر أمام الله عز وجل بها ، وأهمها : الاتحاد والتكاتف حتى يكون الرأي مشتركاً ، والقرار موحداً ، والمجتمع الخليجي جسد واحد ، وقوة موحَّدة ، يخاطب العالم بصوت واحد ، ويتصدى للأخطار بقيادة واعية لها القول ، وإليها يرجع الأمر في كل ما يتعلق بأمن وسلامة دول الخليج العربي ، ويمكن أن يتحقق ذلك بخطوات عملية منها : 

  •  الاستجابة الصادقة والكاملة لدعوة الملك عبد الله بن عبدالعزيز – رحمه الله تعالى– التي أطلقها في اجتماع الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربي في الرياض في الفترة من 24 – 25محرم 1433ه الموافق 19 – 20 ديسمبر 2011م للانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد الكونفدرالي الذي يزيد الخليج قوة وتماسكاً ، وصلابة في مواجهة التحديات الكبرى التي تعصف بالمنطقة العربية.. ويا حبذا لو وضعت خطط ومقترحات لضم اليمن ، والأردن في المستقبل إلى هذا الاتحاد.. ولا بد أن تُمَهَّدَ السُّبلُ أمام تشكيل تحالف واتحاد يضم أكبر عدد من الدول العربية والإسلامية التي تستشعر أهمية الوحدة ، ومخاطر التشرذم والاختلاف.
  • منصة التوظيف الموحدة لجميع أبناء مجلس التعاون الخليجي لها أهميتها وفوائدها التي سبقت الإشارة إليها ، ومن أهمها : تعميق وترسيخ مفهوم وحدة الخليج ، وأنه كيان واحد مترابط ومتكامل ، خيره يعمُّ الجميع ، والدفاع عنه واجب على الجميع.
  • من المهم جداًّ الاستثمار في الطاقات والامكانيات البشرية لأبناء دول الاتحاد الذي يتشكل ، فيفتح باب التجنيد لكل الشباب الراغبين في الالتحاق بالمجال العسكري وقطاعاته المختلفة ؛ ليتم تدريبهم وإعدادهم للقيام بواجب الدفاع عن منظومة دول الاتحاد. أيضاً لا بد من فتح باب التوظيف والتأهيل لأصحاب التخصصات العلمية في جميع التخصصات مثل الهندسة بجميع أنواعها ، والحاسب بكل فنونه ، وتخصص  الصناعات سواء العسكرية منها أو المدنية.. 

    إن الاستثمار في قدرات الشباب وإمكانياتهم ، وتدريبهم وتأهيلهم ، يُحقق أمرين في غاية الأهمية ، هما :

  •  معالجة مشكلة البطالة ، وتوفير أمن وظيفي يُشعر الشاب بالإنجاز ، ويغذي فيه روح الانتماء الصادق لمجتمعه الخليجي.
  • يُحدث نقلة نوعية في مجال توطين المعرفة ، واكتساب المهارة في جميع المجالات الفنية والعلمية ، بما يحقق نمواًّ وازدهاراً ، وتقدماً تكنلوجياً وعلمياًّ يسابق الزمن ، ويختصر المسافات.. فأبناء دول المجلس هم الأجدر والأحق بكل الفرص الوظيفية ، وهم الذين سيبذلون دماءهم وأرواحهم دفاعاً دينهم وأوطانهم وولاة أمورهم.

ثالثاً : يمكن لدول الخليج أن تضع خطة لدعم استقلال إقليم الأحواز العربي ، فهو إمارة عربية خليجية له مشيخته التي كانت بقيادة أميرها الشيخ خزعل بن جابر الكعبي ، ولكن شاه إيران رضا بهلوي استولى على هذه الإمارة العربية عام 1925م بعد أن غدر النظام الإيراني بالشيخ خزعل واعتقله وحبسه حتى مات في سجنه – رحمه الله تعالى – وتمَّ ضم الأحواز ( إمارة عربستان )  إلى الدولة الإيرانية التي مارست كل أنواع الظلم والاضطهاد على شعب الأحواز العربي ، كما مارست سياسات تغيير الهوية العربية للإقليم ، وتغيير مسماه ، وتوطين قوميات غير عربية ، ومنع استخدام اللغة العربية ، والتسمي بالأسماء العربية!.

    إن تحرير الأحواز ودعم شعبه بعد أن شنَّت إيران حرباً سافرة على جميع دول الخليج هي فرصة لن تتكرر.. كما أن الولايات المتحدة قد تتقبل ذلك في ظل هذه الحرب المشتعلة بين الطرفين.

    إقليم الأحواز هو غنيمة كبرى لو عاد إمارة عربية مستقلاً بشعبه وخيراتها وموقعه الجغرافي المميز ، كذلك استعادة الجزر الإماراتية إن لم تكن في هذه الحرب ، فقد لا تتاح الفرصة مرة أخرى.

    إن إيران دولة شرٍّ وعدوان ، وعقيدة فاسدة ، ومخططات خطيرة وخبيثة تستهدف دول الخليج في عقيدتها ، وأمنها واستقرارها ، ولا يمكن  لملالي إيران أن يسالموا دول الخليج العربي ما دام مرشدهم الضال  يحكم بعقيدة الغَيْبَة والسرداب!.  

                                                         الخميس 14 شوال 1447ه.

‫5 تعليقات

  1. لا يمكن لمقالٍ بهذا الزخم الفكري والطرح الواعي إلا أن يستوقف القارئ إعجابًا وتقديرًا بما سطّره الدكتور علي بن يحيى بن جابر الفيفي من رؤية عميقة تستشرف الواقع وتقرأ مآلاته بعين البصيرة، وقلمٍ يجمع بين أصالة الطرح وقوة الحجة وصدق الانتماء.

    لقد جاء مقاله “الواجب المقدّس” محمّلًا بروح المسؤولية، ومشبعًا بغيرة صادقة على الدين والأمة، حيث أحسن في تأصيل فكرته من منطلق شرعي راسخ، مستندًا إلى النصوص، ومستحضرًا سنن الله في الأمم، مما أكسب الطرح قوة وثباتًا، وربط الحاضر بجذوره العقدية والتاريخية.

    ويُحسب له – بحق – أنه لم يقف عند حدود التشخيص، بل تجاوز ذلك إلى تقديم حلول عملية ورؤى استراتيجية، خاصة فيما يتعلق بتعزيز وحدة دول الخليج، وتفعيل التكامل في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية. هذه الطروحات تعكس عقلًا واعيًا يدرك أن التحديات الكبرى لا تُواجه إلا بمشاريع كبرى، وأن زمن التفرّق لم يعد يحتمل في ظل ما يحيط بالأمة من أخطار متسارعة.

    كما برز في مقاله وضوح الموقف من التحديات الإقليمية، وجرأة الطرح في توصيف الأخطار، وهو ما يعكس صراحة الكاتب وحرصه على تنبيه الأمة إلى ما يُحاك ضدها، مع التأكيد على أن المواجهة لا تكون بردود الأفعال، بل ببناء القوة الشاملة، إيمانيًا وسياسيًا واقتصاديًا.

    ومما يُثري المقال أيضًا ذلك الربط الجميل بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب، حيث لم يغفل جانب الإيمان، ولم يُهمل جانب العمل، بل جمع بينهما في توازن دقيق يُجسد المنهج الإسلامي الصحيح في صناعة النصر وتحقيق التمكين.

    غير أن مثل هذه الطروحات – على أهميتها – تظل بحاجة إلى آليات تنفيذ واقعية، وتدرّج مرحلي يأخذ بعين الاعتبار تعقيدات المشهد السياسي واختلاف أولويات الدول، فالوحدة المنشودة وإن كانت ضرورة، إلا أن بلوغها يتطلب نفسًا طويلًا، وحكمة في إدارة التباينات، وبناء الثقة قبل القفز إلى المشاريع الكبرى.

    وفي المجمل، فإن المقال يمثل صوتًا مخلصًا ينادي بالوحدة، ويؤكد أن المرحلة الراهنة ليست مرحلة ترف فكري، بل مرحلة “واجب مقدّس” كما عنونه الكاتب، حيث تتقاطع التحديات مع الفرص، ويُختبر وعي الأمة وقدرتها على النهوض.

    فجزى الله الدكتور علي بن يحيى خير الجزاء على ما خطّه قلمه، وجعل ذلك في موازين حسناته، وبارك في فكره وطرحه، ونفع به الأمة، فما أحوجنا إلى مثل هذه الأقلام التي تكتب بوعي، وتدعو بمسؤولية، وتستشرف المستقبل بثقة وإيمان.

  2. هذا المقال الفخم لشيخنا الفاضل أبي عبدالرحمن يحمل طرحًا قويًا من حيث التأصيل واستحضار البعد الديني والتاريخي، ويعكس حرصًا واضحًا على وحدة الصف الخليجي وتعزيز التكامل بين دوله في مواجهة التحديات. كما أن إبرازك لفكرة الجمع بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب هي مايجب ان نكون عليه في سلوك حياتنا ومنهج تفكيرنا فلا يسعنا الا القول
    كتب الله أجرك

    ودائما ما تعبر مقالاتك يادكتور علي عن رؤية صادقة ومتحمسة لما يجب ان تكون عليه الوطنية الصادقه والدعوة لوحدة الصف سواء على مستوى بلادنا أو على مستوى دول الخليج العربي ودوره الإقليمي، لذلك دائما مقالاتك تبعث على الحماس للدين والوطن والقيادة وهذا ما يجب ان نكون عليه زادك الله من فضله وجعل ما تكتبه في موازين حسناتك

  3. هذا مقال يجمع بين الرؤية الاستراتيجية والغيرة الدينية والوطنية، صاغه الدكتور علي بأسلوب يمزج بين تأصيل النص الشرعي واستشراف المستقبل السياسي. المقال ليس مجرد وجهة نظر، بل هو “خارطة طريق” مقترحة لمستقبل المنطقة.

    ألخص تعليقي المتواضع في عدة نقاط:

    1.الانطلاق من المرجعية اليقينية
    بدأ الدكتور مقاله بتذكير الأمة بسنن الله الكونيبة، مستشهداً بحديث النبي ﷺ حول حفظ الأمة من الهلاك العام أو تسليط عدو يستبيح بيضتها بالكامل.
    هذا الاستهلال يعطي جرعة من الطمأنينة والثقة، وينقل القارئ من حالة القلق من “المخططات” إلى حالة العمل “بالأسباب”، مؤكداً أن النصر ليس صدفة، بل هو استحقاق يُبذل له الجهد.

    2.من “التعاون” إلى “الاتحاد”: الضرورة الحتمية
    وضع الدكتور إصبعه على الجرح حين استعرض معوقات الوحدة، وتحديداً سياسة (فرّق تسُد) الخارجية.
    وبذكاء سياسي، انتقل من التنظير العام إلى المقترحات العملية التي تمس حياة المواطن الخليجي، مثل:
    منصة التوظيف الموحدة:
    وهي فكرة عبقرية لتحويل “المواطنة الخليجية” من شعار سياسي إلى واقع اقتصادي واجتماعي ملموس.
    توحيد العملة والسياسة الخارجية: لإيجاد كتلة تفاوضية صلبة أمام “تغطرس” القوى الكبرى.

    3.تشخيص الواقع: مثلث الخطر (الصفوي، الصهيوني، الغربي)
    اتسم المقال بشجاعة عالية في تسمية الأشياء بمسمياتها.
    وصفُ الدكتور للمشروع الصفوي بأنه “رحم الشر” وتنبيهه من تقلب السياسات الغربية “كالحرباء” يعكس وعياً عميقاً بأن المنطقة تمر بمنعطف تاريخي لا يقبل الحلول الوسط.
    ويرى أن دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية لم تعد مجرد لاعبين إقليميين، بل هم “رأس الحربة” والدرع الأخير للهوية العربية والإسلامية.

    4.البُعد الاستراتيجي الجريء (ملف الأحواز والجزر)
    لعل أجرأ ما ورد في المقال هو الدعوة لاستثمار اللحظة التاريخية لاستعادة الحقوق المسلوبة، سواء في الجزر الإماراتية أو دعم استقلال “الأحواز العربية”.
    هذه الرؤية تنقل دول المنطقة من “الدفاع” إلى “المبادرة”، وتُذكر العالم بأن لهذه الأرض جذوراً وتاريخاً لا يمكن طمسه بالاحتلال أو تغيير الهوية.

    5.الاستثمار في الإنسان (الشباب)
    ختم الكاتب برؤية ثاقبة حول “توطين المعرفة” فالدفاع عن الأوطان لا يكون بالسلاح فقط، بل بالشاب الذي يجد وظيفته، ويُصان كرامته، ويُسهم في بناء اقتصاد بلده.
    هذا الربط بين الأمن الوظيفي والأمن القومي هو قمة النضج الفكري.
    خلاصة التعليق:
    مقالة الدكتور علي هي صرخة وعي في زمن المتغيرات الكبرى.
    لقد نجح في صياغة خطاب يجمع بين أصالة المبدأ وعصرية الآلية.
    إنه مقال “مؤسسي” بامتياز، يصلح لأن يكون ورقة عمل في أروقة صنع القرار، لأنه لم يكتفِ بتشخيص الداء، بل قدم الدواء في قوالب عملية (اقتصادية، عسكرية، واجتماعية).

    بإيجاز: المقال هو تجسيد لمبدأ “المؤمن القوي”، الذي يثق بالله، ويفهم الواقع، ويعد العدة للمستقبل بوعي وحزم.

    1. طرح عميق ومتماسك يعكس رؤية واعية واستشرافا سياسيا لواقع المنطقة وتحدياتها ، فقد قدم الدكتور علي مقالا ثريا يجمع بين التأصيل الشرعي والتحليل الواقعي ، مع طرح مبادرات عملية تعزز من وحدة دول الخليج وتقوي حضورها إقليميا ودوليا .
      ومن هنا يحسب لدكتورنا الفاضل وضوح الفكرة ، وترابط الطرح ، وحرصه على تأكيد أهمية الاتحاد ، واستثمار الطاقات البشرية ، وتوحيد القرار السياسي والعسكري والاقتصادي ، كما أن استحضاره للبعد الإيماني إلى جانب الأخذ بالأسباب يعكس توازنا مهما في معالجة القضايا الكبرى.
      وخلاصة القول أن المقال يعبر عن غيرة صادقة على الأمة ، وطموح مشروع نحو قوة خليجية موحدة ، ورؤية تستحق التأمل والنقاش والتطوير.

  4. سعادة الدكتور والمفكر القدير علي بن يحيى الفيفي،
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    ​لقد قرأت مقالكم الاستثنائي ببالغ الاهتمام، ووجدت فيه قراءة استراتيجية عميقة ورؤية ثاقبة تضع النقاط على الحروف في مرحلة من أدق مراحل تاريخنا المعاصر. إن تشخيصكم الدقيق لـ “اللحظة الخليجية الحاسمة” يعكس وعياً سياسياً ووطنياً نادراً، وحرصاً صادقاً على مستقبل الأمة واستقرارها في وجه العواصف والمخططات المتربصة بها.
    ​لقد أجدتم يا دكتور علي في رسم خارطة طريق عملية وواقعية تتجاوز مجرد التنظير؛ فطرحكم لملفات تكاملية مثل (منصة التوظيف الخليجية الموحدة، وتوحيد العملة، وتفعيل القيادة العسكرية المشتركة) يلامس تطلعات كل مواطن خليجي، وهي بالفعل الركائز الأساسية التي ستنقل دول مجلس التعاون من مرحلة التعاون إلى “الاتحاد” الذي بات ضرورة حتمية للوجود والبقاء كقوة صلبة ومهابة.
    ​كما أن شجاعتكم في تسليط الضوء بكل شفافية على حجم المهددات الإقليمية، وتحديداً المشروع الإيراني والتمدد الصهيوني والتواطؤ الغربي، وتأكيدكم على ضرورة الاستثمار في طاقات الشباب الخليجي وتأهيلهم عسكرياً وتقنياً لحماية مقدرات الأوطان، ينم عن قلمٍ حرٍ وفكرٍ مستنير لا يخشى في قول الحق لومة لائم. لفتتكم الذكية لملف إقليم الأحواز كبعد استراتيجي تثبت مدى اتساع أفقكم وقراءتكم الدقيقة للتاريخ والجغرافيا.
    ​شكراً لقلمكم النبيل، ولغيرتكم الصادقة على دينكم ووطنكم وأمتكم. هذا المقال يُكتب بماء الذهب، ويستحق أن يكون ورقة عمل تُقرأ وتُدرس بعناية. نسأل الله أن يبارك في فكركم وقلمكم، وأن ينفع بعلمكم، وأن يحفظ قادتنا ودولنا الخليجية، ويديم عليها نعمة الأمن والاتحاد والعزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى