في شاطئ الحصيص تتراقص الشباك مع الموج… مهرجان الحريد يكتب حكاية فرسان

جازان أ – حمد دقدقي – صحيفة بصمة اون لاين
في مشهدٍ يفيض بالحياة، وعلى ضفاف جزر فرسان، تتجدد الحكاية كل عام، حيث لا يكون البحر مجرد امتدادٍ للماء، بل ذاكرةً حيّة تنبض بالإرث والدهشة. هناك، حيث تتعانق الشواطئ مع الأفق، تنطلق مسابقة صيد الحريد ضمن فعاليات “ليالي الحريد 22”، لتعيد رسم لوحةٍ من أقدم الموروثات البحرية في المنطقة.
في تلك اللحظات، حين تتقاطر أسماك الحريد نحو الشاطئ في مشهدٍ نادر، يقف الصيادون كتفًا بكتف، لا تفصلهم سوى الشباك وأحلام الفوز، بينما تسبقهم قلوبهم إلى البحر.
هي ليست مجرد مسابقة، بل طقسٌ تراثي يتوارثه الأهالي جيلاً بعد جيل، حيث يمتزج الشغف بالهوية، وتتحول المهنة إلى احتفال.
مناسباتها المرشد السياحي والإعلامي بجزيرة فرسان عثمان حمق يقول ان موسم صيد سمك الحريد في جزر فرسان هو مهرجان تراثي وسياحي سنوي شهير يُقام في شهر أبريل (عادةً بشاطئ الحصيص.
حيث تتجمع أسماك الببغاء (الحريد) في أسراب ضخمة بالقرب من الشاطئ، في ظاهرة طبيعية فريدة تُعد موروثاً ثقافياً، ويُصاحبها مهرجان للرقصات الشعبية والفعاليات وتحت إشراف أمارة منطقة جازان، يأتي هذا الحدث ليعكس عمق العلاقة بين الإنسان والبحر، ويعزز من حضور جازان كوجهة سياحية وثقافية نابضة بالحياة.
فالمشهد لا يقتصر على الصيد فقط، بل يتجاوز ذلك ليكون تجربة إنسانية متكاملة، تجمع بين الترفيه، والتاريخ، وروح الجماعة.
وفي يوم الحادي والعشرين من شوال، الموافق التاسع من أبريل، تتجه الأنظار نحو فرسان، حيث الموعد مع لحظةٍ لا تتكرر كثيرًا… لحظة يخرج فيها الحريد من عمق البحر، وكأنه يستجيب لنداء الأرض وأهلها.
هنا، لا يُقاس الفوز بحجم الصيد فقط، بل بعمق الانتماء… ولا تُروى القصة بعدد المشاركين، بل بما تتركه في القلب من أثرٍ لا يزول على امتداد سواحل جازان، حيث يلامس البحر ذاكرة المكان وتتنفس الأمواج حكايات الأزمنة، يبرز “الحريد” ككائنٍ لا يشبه إلا ذاته… مزيجٌ من الجمال الفطري والدور الخفي في حفظ توازن الحياة.
في زرقة الأعماق، يتحرك الحريد كقصيدةٍ مائية، يخطّ بأسنانه التي تشبه منقار الببغاء سطورًا من العطاء على جسد الشعاب المرجانية، لا يهدمها بل يعيد تشكيلها، كفنانٍ يعيد للحياة تفاصيلها الأولى. هناك، حيث الضوء يتكسر على صفحة الماء، يصبح الحريد حارسًا صامتًا للتنوع، وسفيرًا للجمال الذي لا يُرى إلا لمن يُحسن التأمل.
سبعة عشر نوعًا تحتضنها مياه جازان من بين خمسةٍ وتسعين نوعًا في العالم، وكأن البحر هنا اختار أن يحتفظ بجزءٍ من أسراره، ليهديها لهذه الأرض… لتكون وجهةً للدهشة، ومقصداً للروح قبل الجسد.
الحريد ليس مجرد سمكة، بل حكاية بيئية تُروى بصمت، وعنوانٌ لسواحل تنبض بالحياة، وجسرٌ بين الإنسان والبحر، حيث يتحول التنوع إلى لوحةٍ نابضة، ويغدو الجمال دعوةً مفتوحة لكل من يبحث عن الدهشة في تفاصيل الخلق.




- مسلسل رمضاني يعيد طفلة بعد اختفائها 12
- في شاطئ الحصيص تتراقص الشباك مع الموج… مهرجان الحريد يكتب حكاية فرسان
- “علي” يضيء منزل موسى مجرشي فرحًا وسرورًا
- أمير جازان يتفقد الواجهة البحرية
- أمير منطقة جازان يستقبل رئيس المحكمة الجزائية وعددًا من القضاة



