عندما يتحدث القلب… تصمت المبررات

بقلم : حمد دقدقي
صحيفة بصمة اون لاين
في زحام الحياة، وبين وجوهٍ تتشابه في الملامح وتختلف في النوايا، يبقى القلب ذلك البوصلة الخفية التي لا تخطئ كثيرًا، مهما حاول العقل أن يبرر، ومهما ازدحمت الأعذار بالكلمات.
فثمة أشياء لا تُرى بالعين، لكنها تُشعر الروح بثقلها، وكأن القلب يقرأ ما وراء الوجوه، ويستشعر ما تعجز الحروف عن قوله.
“أي شيء لا يرتاح له قلبك… لا تثق به أبدًا”، ليست مجرد عبارة عابرة، بل خلاصة تجارب طويلة مرّت على أرواحٍ تعبت من خيبات الظن، فاكتشفت أن القلب كان أول من أنذر، وأصدق من تحدث، لكنه غالبًا ما يُهمَل أمام ضجيج المجاملة وحسن النية.
فالقلب لا ينظر بعينٍ واحدة، بل يبصر بالإحساس، ويقيس البشر بصدق المشاعر لا بلمعان الكلمات.
كم من شخصٍ بدا كاملًا في أعين الناس، بينما كان القلب يشعر نحوه بغربةٍ لا تفسير لها.
وكم من موقفٍ حاول العقل أن يمنحه فرصة أخرى، لكن القلب ظل واقفًا عند حافة القلق، وكأنه يرى النهاية قبل بدايتها.
وفي عالمٍ تتبدل فيه الأقنعة سريعًا، أصبحت الطمأنينة شعورًا نادرًا، لا يمنحه الله إلا للأماكن الصادقة، والقلوب النقية، والأشخاص الذين يشبه حضورهم السلام.
فالراحة ليست رفاهية عاطفية، بل رسالة خفية تقول لك: هنا الأمان… أو هنا الخطر ولهذا، يؤكد مختصون في العلاقات الإنسانية أن الحدس الداخلي يرتبط بتراكمات الشعور والتجارب والمواقف غير المرئية، وأن القلب كثيرًا ما يلتقط الإشارات قبل أن يدركها العقل بوقتٍ طويل، مما يجعل الإنصات لصوت الداخل ضرورة لحماية النفس من الخيبات المتكررة.
ويبقى القلب، رغم هشاشته، أكثر الأشياء صدقًا في الإنسان إذا ارتبك داخلك تجاه أمرٍ ما، فلا تُجبر روحك على السير نحوه، لأن بعض الطرق تبدأ بالشك… وتنتهي بالندم.
أما القلب، حين يطمئن، فإنه يمنحك شعورًا يشبه الوطن، وراحة تشبه الدعاء المستجاب.
- الحمدي يحتفل بعقد قران ابنه عبدالمحسن
- حين يغيب الوعي… تتألم الأماكن
- الأمير تركي الفيصل يدشّن «كرسي الألكسو للصنائع العربية والإسلامية» في تونس
- عندما يتحدث القلب… تصمت المبررات
- حينَ يَهْدِمُ النَّقْدُ… يَبْنِي



