دين ودنيا

اذكروا الله يذكركم

شهر رمضان المبارك ١٤٤٧هـ

عبدالله شراحيلي -العارضة – صحيفة بصمة اون لاين

رمضان ليس شهراً يُعدّ بالأيام، بل يُقاس بالقرب من الله.

هو موسمٌ تُفتح فيه أبواب السماء، وتلين فيه القلوب، وتصفو فيه الأرواح من شوائب العام كله. وإذا كان الدعاء عبادة، فإن رمضان هو ميدانها الأجمل، وساحتها الأوسع، ولحظتها الأصدق.


قال الله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ وما أعظم أن يذكرك الله في الملأ الأعلى حين تذكره في خلواتك!


في هذا الشهر، لا يكون الصيام امتناعًا عن الطعام فحسب، بل امتناعًا عن الغفلة، عن القسوة، عن الانشغال بما لا ينفع. هو تدريبٌ يوميّ على أن يكون القلب حاضرًا، واللسان رطبًا بذكر الله، والعين دامعة من خشيةٍ أو شوق.


وللصائم دعوة لا تُرد… تخيل هذا الفضل!


ساعةٌ في يومك، ترفع فيها كفّيك، بين أذانٍ وإقامة، أو عند فطرك، أو في جوف الليل، فتهمس باسمٍ تحبه، أو حلمٍ ترجوه، أو همٍّ يؤلمك… فتكون السماء أقرب مما تظن، ويكون الله أرحم بك من نفسك عليك.


رمضان شهر المناجاة، شهر السجود الطويل،


شهر “يا رب” التي تخرج من أعماق القلب لا من أطراف اللسان.


تزوّد في هذا الشهر بما يُعينك على الدعاء: قلبٌ صادق لا يعرف الرياء.


يقينٌ بأن الله يسمعك ولو لم تسمع نفسك.


استغفارٌ يسبق الطلب، وحمدٌ يسبق الشكوى.


وصدقةٌ تُلين القلب، فإن للخير أبوابًا تفتح أبواب السماء.


اجعل لك وردًا من الذكر لا تتركه، ولو كان قليلًا.


“سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر”… كلمات خفيفة على اللسان، عظيمة في الميزان، تُضيء يومك كما تُضيء الفوانيس ليالي رمضان.


ولا تنسَ أن أجمل الدعاء ما كان خفيًّا، بينك وبين ربك، بلا شهودٍ إلا الله، وبلا تصنّعٍ إلا الصدق.


فالله لا ينظر إلى فصاحة الدعاء، بل إلى حرارة الرجاء.


رمضان فرصةٌ قد لا تتكرر، فمن أحسن فيه المناجاة، أحسن الله له الخاتمة.


ومن أكثر فيه الذكر، ذكره الله في الدنيا بالطمأنينة، وفي الآخرة بالرحمة.
فاذكروا الله يذكركم… وادعوه يُجبكم…


واقتربوا منه خطوة، يقترب منكم أضعافًا مضاعفة.


جعلنا الله وإياكم من الذاكرين الشاكرين، ومن المقبولين في هذا الشهر الكريم
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى