
في مساءٍ تهادت فيه الأضواء على ضفاف الفرح، كانت جيزان على موعدٍ مع البهجة، حيث احتضن مهرجان جازان سيتي 2026، بجوار القرية التراثية في الواجهة البحرية الجنوبية، حفلًا استثنائيًا حمل في طياته أكثر من مجرد تدشين؛ حمل رسالة وفاءٍ ولمسة عناية.
وجاء إطلاق مسمى “فرقة التميز” على الزهرات إنفاذًا للفتة الحانية من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، أمير منطقة جازان، خلال جولته في أجنحة المحافظات بالشارع الثقافي، في موقفٍ عكس دعمه واهتمامه بالمواهب الناشئة، وإيمانه بأن البدايات الصغيرة تصنع مستقبلًا كبيرًا.
ونظّمت أكاديمية صبا الثقافية بالتعاون مع فريق “حِرفة وفن” وقرية جازان سيتي، حفل تدشين “فرقة التميز الاستعراضية”، في لحظةٍ لا تُقاس بزمنها، بل بما زرعته في القلوب من دهشةٍ وأمل. هناك، وُلدت الفرقة بين تصفيقٍ يشبه الدعاء، وابتساماتٍ تشبه الفجر حين ينهض من البحر.
تقدّمت الزهرات الصغيرات بخطواتٍ واثقة، ينسجن الضوء بخيوط البراءة، ويرسمن على خشبة المسرح لوحاتٍ من عفوية الطفولة ونقاء الحلم. لم تكن العروض مجرد فقراتٍ استعراضية، بل حكاياتٍ قصيرة تؤكد أن الموهبة إذا وجدت من يحتضنها أزهرت، وأن الروح إذا آمنت بنفسها أبدعت. بدا المشهد تآلفَ قلوبٍ قبل أن يكون تآلفَ جهات؛ الجميع شريكٌ في صناعة الفرح، ومؤمنٌ بأن الفن رسالة، وأن المسرح منبرٌ يزرع الثقة قبل أن يعلّم الخطوة.
وتحت وهج الحضور المتنوع من أكاديميين وإعلاميين وشخصياتٍ اجتماعية وثقافية، تألق الشاعر ومقدم البرامج أبكر عاتي بأسلوبه المتدفق، فكان صوته جسرًا أنيقًا بين الفقرات، يمنح الأمسية إيقاعها المتجدد. كما أضفى الفنان سلطان محنشي على الليلة مزيدًا من الألق، حين انسابت الأغنيات كنسيمٍ بحري يمر على الوجوه، فيتركها أكثر إشراقًا.
وشارك الشاعر والأديب حسن الأمير بكلمةٍ أشاد فيها بجهود الأستاذة فاطمة محرق، واصفًا إياها بصاحبة كل إنجاز وراعية المبادرات وحاضنة المواهب، مثنيًا كذلك على تعاون المدير التنفيذي لمدينة جازان سيتي في تسهيل المشاركة، ضمن فعاليات مهرجان جازان 2026م، بما يعكس روح الشراكة المجتمعية الداعمة للحراك الثقافي والفني في المنطقة.
لقد كان المشهد أكبر من احتفال؛ كان إعلانًا بأن جازان تعرف كيف تصنع من مواهبها شمسًا، ومن زهراتها حدائق للغد. تدشين الفرقة لم يكن قصَّ شريطٍ فحسب، بل كان قصيدةً تُكتب على مسرح الحياة، تقول إن الطريق يبدأ بخطوةٍ صغيرة… لكنها إذا صدقت، صنعت أثرًا كبيرًا.
وفي ختام الأمسية، حين ارتفعت الضحكات حول كيكة التدشين، والتُقطت الصور التذكارية، لم يكن الختام نهاية، بل بداية حكايةٍ جديدة؛ حكاية فرقةٍ وُلدت من رحم الفرح، لتكبر مع التصفيق، وتمضي نحو الغد بثقة الزهر… وإصرار الضوء









